زاد مسلم١: قالوا: يا رسول الله، ما عِلْمك بالنقير؟ قال: «بلى، جِذع تَنقرونه، ثم تُلقون فيه من التمر، ثم تصبُّون عليه الماء حتى يغلي، فإذا سكن شربتموه، فعسى أحدُكم أن يضرب ابنَ عمِّه بالسيف»، وفي القوم رجل به ضربة كذلك، قال: وكنت أخبؤها حياءً مِن رسول الله ﷺ. قالوا: ففيم نشرب يا رسول الله؟ قال: «اشربوا في أسقية الأَدَم التي يُلاث على أفواهها». قالوا: يا رسول الله! إن أرضنا كثيرة الجرذان لا تبقى بها أسقية الأدم، قال: «وإن أكلها الجرذان» مرتين أو ثلاثًا. ثم قال رسول الله ﷺ لأشجِّ عبد القيس: «إنَّ فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة».
قال ابن إسحاق٢: قدم على رسول الله ﷺ الجارودُ بن المُعلَّى٣ وكان نصرانيًّا، فجاء رسول الله ﷺ في وفد عبد القيس فقال: يا رسول الله، إني على دين، وإني تارك ديني لدينك فتضمن لي ما٤ فيه؟ قال: «نعم أنا ضامن لذلك، إن الذي أدعوك إليه خير من الذي كنت عليه»، فأسلم وأسلم أصحابُه، ثم قال: يا رسول الله، احملنا، قال: «والله ما عندي ما أحملكم عليه»، فقال: يا رسول الله، فإن بيننا وبين بلادنا ضوالَّ مِن ضوالِّ الناس، فنتبلَّغ عليها؟ قال: «لا، تلك حَرَق النار»٥.
- (١) برقم (١٨/ ٢٦) من حديث أبي سعيد الخدري، واللفظ بـ «الدلائل» (٥/ ٣٢٦) أشبه.
- (٢) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٧٥) و«دلائل النبوة» (٥/ ٣٢٨).
- (٣) في المطبوع: «الجارود بن بشر بن المُعلَّى» خلافًا للأصول و«الدلائل»، وإنما هو قول ابن هشام. وذكر ابن سعد أن «الجارود» لقبه وأن اسمه «بشر». انظر: «الطبقات» (٨/ ١٢٠).
- (٤) النسخ المطبوعة: «بما» خلافًا للأصول ومصدر النقل.
- (٥) هذا القدر له شاهد من حديث الجارود نفسه عند أحمد (٢٠٧٥٤ - ٢٠٧٥٩) والدارمي (٢٦٤٣، ٢٦٤٤) والنسائي في «الكبرى» (٥٧٦٠) وابن حبان (٤٨٨٧) بلفظ: «ضالَّة المسلم حَرَق النار»، وفي بعض الروايات زيادة: «فلا تقربَنَّها». وإسناده حسن. وقوله ﷺ: «حَرَق النار» أي: لَهَبُها.