زاد المعاد

فصل

ففي هذه القصة: أن الإيمان بالله هو مجموع هذه الخصال من القول والعمل، كما على ذلك أصحابُ رسول الله ﷺ والتابعون وتابعوهم كلُّهم، ذكره الشافعي في «المبسوط»١، وعلى ذلك ما يقارب مائةُ دليلٍ من الكتاب والسنة.

وفيها: أنه لم يَعُدَّ الحج من هذه الخصال، وكان قدومهم في سنة تسع؛ وهذا أحد ما يُحتج به على أن الحج لم يكن فُرِض بعد، وأنه إنما فرض في العاشرة، ولو كان قد٢ فرض لعَدَّه من الإيمان كما عد الصوم والزكاة والصلاة٣.

وفيها: أنه لا يُكَره أن يقال: «رمضان» للشهر خلافًا لمن كره ذلك وقال: لا يقال إلا «شهر رمضان». وفي «الصحيحين»٤: «من صام رمضان إيمانًا

  1. (١) لم يصلنا، ولعل المؤلف يشير إلى قول الشافعي الذي نقله هبة الله اللالكائي في «شرح السنة» (٥/ ٩٥٦ - ٩٥٧) أنه قال: «وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ممن أدركناهم: أن الإيمان قول وعمل ونية، لا يجزئ واحد من الثلاثة إلا بالآخر». ولكن اللالكائي عزاه إلى «كتاب الأم» وليس في الموجود منه، ولعله كان في «المبسوط» كما عزى إليه المؤلف. والله أعلم.
  2. (٢) «قد» ساقطة من ث، س، ن، والنسخ المطبوعة.
  3. (٣) ث، ن، والنسخ المطبوعة: «والصلاة والزكاة».
  4. (٤) البخاري (٣٨) ومسلم (٧٦٠) من حديث أبي هريرة ﵁.
764

واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه».

وفيها: وجوب أداء الخمس من الغنيمة، وأنه من الإيمان.

وفيها: النهي عن الانتباذ في هذه الأوعية. وهل تحريمه باقٍ أو منسوخ؟ على قولين، وهما روايتان عن أحمد١. والأكثرون على نسخه بحديث بريدة الذي رواه مسلم٢ وقال فيه: «وكنت نهيتكم عن الأوعية، فانتبذوا فيما بدا لكم ولا تشربوا مُسكرًا». ومن قال بإحكام أحاديث النهي وأنها غير منسوخة قال: هي أحاديث تكاد تبلغ التواتر في تعدُّدها وكثرة طرقها٣، وحديث الإباحة فرد فلا يبلغ مقاومتها.

وسرُّ المسألة أن النهي عن الأوعية المذكورة من باب سدِّ الذرائع، إذ الشرابُ يسرع إليه الإسكارُ فيها. وقيل: بل النهي عنها لصَلابتها وأن الشراب يُسكر فيها ولا يُعلم به، بخلاف الظروف غير المزفَّتة، فإن الشراب متى غلا فيها وأسكر انشقت فيُعلم بأنه مسكر. فعلى هذه العلة يكون الانتباذ في الحجارة والصُّفر أولى بالتحريم، وعلى الأولى لا يَحرُم إذ لا يسرع الإسكار إليه فيها كإسراعه في الأربعة المذكورة.

وعلى كلا العلتين فهو من باب سد الذريعة، كالنهي أولًا عن زيارة القبور سدًّا لذريعة الشرك، فلما استقرَّ التوحيد في نفوسهم وقوي عندهم أذن

  1. (١) انظر: «المسائل» رواية الكوسج (٢/ ٣٨١) و«الإنصاف» (٢٦/ ٤٣٨ - ٤٤٠).
  2. (٢) برقم (٩٧٧، ١٩٧٧) بنحوه. واللفظ أشبه بلفظ النسائي (٥٦٥٤).
  3. (٣) فقد صحَّ من حديث علي، وعائشة، وابن عمر، أنس، وأبي سعيد، وابن أبي أوفي، وابن عبَّاس، وأبي هريرة، وزينب بنت أبي سلمة، وجابر. انظر: «صحيح البخاري» (٣٤٩٢، ٥٥٨٧، ٥٥٩٤ - ٥٥٩٦) و«صحيح مسلم» (١٩٩٢ - ١٩٩٨).
765

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي