زاد المعاد

لنبينا ﷺ هو في حديث الإسراء١.

وقد زاد بعضهم مرتبةً ثامنةً، وهي تكليم الله له٢ كفاحًا بغير حجاب٣. وهذا على مذهب من يقول: إنه ﷺ رأى ربَّه ﵎. وهي مسألة خلاف بين السلف والخلف، وإن كان جمهور الصحابة بل كلُّهم مع عائشة كما حكاه عثمان بن سعيد الدارمي٤ إجماعًا للصحابة.

فصل في ختانه - ﷺ -

وقد اختلف فيه على ثلاثة أقوال٥:

  1. (١) أخرجه البخاري (٣٨٨٧، ٤٧١٠، ٣٤٩) ومسلم (١٦٤، ١٧٠، ١٦٣) من حديث أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة، ومن حديث جابر، ومن حديث أنس بن مالك عن أبي ذر ﵃؛ ولاءً. وسيأتي كلام المؤلف عليه في فصل المغازي.
  2. (٢) «له» ساقط من ك، ع.
  3. (٣) قال ولي الدين ابن العراقي: «وكأنَّ ابن القيم أخذ ذلك من روض السهيلي». انظر: «المواهب اللدنية» (١/ ١٢٧ - ١٢٨) وشرحه للزرقاني (١/ ٤٣٠) وفيهما مناقشات على هذه المراتب. وانظر: «الروض» (٢/ ٣٩٦). قال السهيلي: «فهذه سبع صور في كيفية نزول الوحي على محمد ﷺ لم أر أحدًا جمعها كهذا الجمع».
  4. (٤) في «النقض على المريسي» (٢/ ٧٣٨ - ط الرشد). وانظر ما يأتي في فصل الإسراء والمعراج. وانظر أيضًا: «اجتماع الجيوش الإسلامية» (ص ٢٢) و«التبيان في أيمان القرآن» (ص ٣٨٣).
  5. (٥) فصَّلها المصنف مع حججها في «تحفة المودود» (ص ٢٩٦ - ٣٠٥). وجاء في إحدى نسخ «البداية والنهاية» لابن كثير (٣/ ٣٨٨ - هجر): «قلت: قد رأيت لشيخ الإسلام ابن تيمية مسألة في ذلك، فردَّ هذه السياقات كلها وضعَّفها وجعل بعضها موضوعًا. قال: والصحيح أنه إنما خُتِن كما تُختَن الغلمان، ختنه جدُّه عبد المطلب وعمل له دعوة جمع عليها قريشًا. والله أعلم».
65

أحدها: أنه ولد مختونًا مسرورًا١. وروي في ذلك حديث لا يصح، ذكره أبو الفرج٢ في «الموضوعات»٣. وليس فيه حديث ثابت، وليس هذا من خواصِّه، فإن كثيرًا من الناس يولد مختونًا.

وقال الميموني: قلت لأبي عبد الله: مسألة سئلتُ عنها: ختَّان ختَن صبيًّا فلم يستقصِ؟ قال: إذا كان الختان جاوز نصف الحشفة إلى فوق فلا يعيد، لأن الحشفة تغلظ؛ وكلَّما غلظت ارتفع الختان. فأما إذا كان الختان دون النصف فكنت أرى أن يعيد. قلت: فإن الإعادة شديدة جدًّا، وقد يخاف عليه من الإعادة؟ فقال: لا أدري. ثم قال لي: فإنَّ هاهنا رجلًا وُلِد له ابن مختون، فاغتمَّ لذلك غمًّا شديدًا، فقلت له: إذا كان الله قد كفاك المؤنةَ فما غمُّك بهذا؟ انتهى٤.

وحدَّثنا صاحبنا أبو عبد الله محمد بن عثمان الخليلي المحدِّث ببيت المقدس أنه ولد كذلك، وأن أهله لم يختنوه٥. والناس يقولون لمن ولد كذلك: ختنه القمر، وهذا من خرافاتهم٦.

  1. (١) يعني: مقطوع السُّرَّة.
  2. (٢) في المطبوع زيادة: «بن الجوزي».
  3. (٣) لم أجده في «الموضوعات». وقد ذكره في «العلل المتناهية» (١/ ١٦٥)، وقال: «لا شك أنه ولد مختونًا، غير أن هذا الحديث لا يصح به».
  4. (٤) العبارة «وقال الميموني ... انتهى» إنما وردت في متن مب، ن وفي حاشية ص، ع مع علامة صح، ولعلها مما ألحقه المصنف بكتابه فيما بعد من «التمهيد» لابن عبد البر (٢١/ ٦٠ - ٦١).
  5. (٥) حكاه المصنف عنه في «تحفة المودود» (ص ٢٩٢).
  6. (٦) انظر في ذلك «تحفة المودود» (٣٠١ - ٣٠٢) و«الدرة الفاخرة» لحمزة الأصبهاني (٢/ ٥٦٠) و«الصحاح» للجوهري (قلف).
66

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي