ومن هاهنا دلَّ لباس الحُليِّ للرجل على نكدٍ يلحقه وهمٍّ يناله. وأنبأني أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن٣ بن عبد المنعم بن نعمة٤ بن سرور المقدسي المعروف بالشهاب العابر٥، قال٦: قال لي رجل: رأيت في
(١) وذلك أن الأسود العنسي قُتل في زمن النبي ﷺ، وأما مسيلمة فكان القائمُ عليه حتى قتله أبا بكر الصديق، فقام مقام النبي ﷺ في ذلك. انظر: «الفتح» (٨/ ٩٠).
(٢) البيت لذي الرُّمَّة، ونصّه: فقلتُ له ارْفَعْها إليك وأَحْيِها ... برُوحِك واقتَتْه لها قِيتةً قَدْرا وهو في «ديوانه» (٣/ ١٤٢٩). والشاهد فيه قوله: «أحيها برُوحك» أي: أحيِ النار بنفخك. وقوله: «واقتته ...» أي: تَرَفَّقْ في نفخك واجعله شيئًا مقدَّرًا.
(٣) في الأصول عدا ز والطبعة الهندية: «عبد الرحيم»، بل حتى في هامش ز كتب: «لعله عبد الرحيم»، وهو خطأ كما يتبيّن من مصادر ترجمته.
(٤) بعده في ز، هامش س: «بن سلطان»، وهو في نسبه كذلك.
(٥) هو الشيخ شهاب الدين عابر الرؤى، ولد سنة ٦٢٨ بنابلس، سمع الحديث ورحل له وروى الكثير، وتفقّه في المذهب الحنبلي، وكان إليه المنتهى في تفسير المنامات وتعبير الأحلام، صنّف في ذلك مقدمة سمّاها «البدر المنير في علم التعبير»، قرأها عليه البرزالي وسمع منه الذهبي أجزاء، وكذا ابن القيم كما سينصُّ عليه في آخر النقل، توفي بدمشق سنة ٦٩٧ وكانت جنازته حافلة. انظر: «تاريخ الإسلام» (١٥/ ٨٥٠) و«الوافي بالوفيات» (٧/ ٤٨) و«ذيل طبقات الحنابلة» (٤/ ٢٨٩).
(٦) «البدر المنير» (ص ٣٧٧). وكل ما سيأتي من النقل عن الشهاب العابر فمن كتابه هذا (ص ٣٧٥ - ٣٧٩).
رجلي خلخال١ فقلت له: تتخلخل رجلك بألم، وكان كذلك.
وقال لي آخر: رأيت كأنَّ في أنفي حلقةَ ذهبٍ وفيها حبٌّ مليح أحمر، فقلت له: يقع بك رُعاف شديد، فجرى ذلك.
وقال آخر: رأيت كُلابَنْدًا٢ معلَّقًا٣ في شفتي، قلت له: يقع بك أَلَم يحتاج إلى الفصد في شفتك؛ فجرى ذلك.
وقال لي آخر: رأيت في يدي سوارًا والناس يبصرونه، فقلت له: سوء يبصره الناس في يدك؛ فعن قليل طلع في يده طَلُوع٤. ورأى ذلك آخر لم يكن يبصره الناس، فقلت له: تتزوج امرأةً حسنةً وتكون رقيقةً. قلت: عبَّر له السوار بالمرأة لما أخفاه وستره عن الناس، ووصفها بالحسن لحسن منظر الذهب وبهجته، وبالرقة لشكل السِّوار.
والحلية للرجل تتصرَّف على وجوه، فربما دلت على تزويج العُزَّاب لكونها من آلات التزويج، وربما دلت على الإماء والسراري، وعلى الغَناء،
(١) كذا في جميع الأصول.
(٢) الظاهر أنه مركَّب من كلمتين معرَّبتين، فـ «الكُلا» هي القلنسوة، و«بند» شريط أو خيط يحيط بالشيء، فيكون الكلابند شريطًا يحيط بالقلنسوة، ولعله هو الشريط العريض من القطن المسبوغ الذي كان يحيط بقلانس الأمراء في العصر المملوكي، الذي كان يقال له «التضريب». وكان في هذا الشريط إبزيم أو كُلَّاب من حديد يربط طرفيه، ولعله به تعلَّق الكلابند في شفة الرائي. انظر: «المعجم العربي لأسماء الملابس» لرجب عبد الجواد (ص ٧٨، ٢٩٣، ٤٢٩، ٤٣١).
(٣) في الأصول عدا ث، س: «معلَّق».
(٤) الطَّلُوع: بثرة عظيمة، وهو لفظ مولَّد. انظر: «تكملة المعاجم العربية» (٧/ ٦٨).