وقال لي آخر: رأيت كأنَّ في أنفي حلقةَ ذهبٍ وفيها حبٌّ مليح أحمر، فقلت له: يقع بك رُعاف شديد، فجرى ذلك.
وقال آخر: رأيت كُلابَنْدًا٢ معلَّقًا٣ في شفتي، قلت له: يقع بك أَلَم يحتاج إلى الفصد في شفتك؛ فجرى ذلك.
وقال لي آخر: رأيت في يدي سوارًا والناس يبصرونه، فقلت له: سوء يبصره الناس في يدك؛ فعن قليل طلع في يده طَلُوع٤. ورأى ذلك آخر لم يكن يبصره الناس، فقلت له: تتزوج امرأةً حسنةً وتكون رقيقةً. قلت: عبَّر له السوار بالمرأة لما أخفاه وستره عن الناس، ووصفها بالحسن لحسن منظر الذهب وبهجته، وبالرقة لشكل السِّوار.
والحلية للرجل تتصرَّف على وجوه، فربما دلت على تزويج العُزَّاب لكونها من آلات التزويج، وربما دلت على الإماء والسراري، وعلى الغَناء،
(١) كذا في جميع الأصول.
(٢) الظاهر أنه مركَّب من كلمتين معرَّبتين، فـ «الكُلا» هي القلنسوة، و«بند» شريط أو خيط يحيط بالشيء، فيكون الكلابند شريطًا يحيط بالقلنسوة، ولعله هو الشريط العريض من القطن المسبوغ الذي كان يحيط بقلانس الأمراء في العصر المملوكي، الذي كان يقال له «التضريب». وكان في هذا الشريط إبزيم أو كُلَّاب من حديد يربط طرفيه، ولعله به تعلَّق الكلابند في شفة الرائي. انظر: «المعجم العربي لأسماء الملابس» لرجب عبد الجواد (ص ٧٨، ٢٩٣، ٤٢٩، ٤٣١).
(٣) في الأصول عدا ث، س: «معلَّق».
(٤) الطَّلُوع: بثرة عظيمة، وهو لفظ مولَّد. انظر: «تكملة المعاجم العربية» (٧/ ٦٨).
وعلى البنات، وعلى الخَدَم، وعلى الجهاز١، وذلك بحسب حال الرائي وما يليق به.
قال أبو العباس العابر: وقال لي رجل: رأيت كأن في يدي سوارًا منفوخًا لا يراه الناس، فقلت له: عندك امرأة بها مرض الاستسقاء. فتأمل كيف عبَّر له السوار بالمرأة ثم حكم عليها بالمرض لصُفرة السوار، وأنه مرض الاستسقاء الذي ينتفخ معه البطن.
قال: وقال لي آخر: رأيت في يدي خلخالًا وقد أمسكه آخر وأنا ممسك له وأصيح عليه وأقول: اترك خلخالي، فتركه، فقلت له: فكان الخلخال في يدك أملس؟ فقال: بل كان خشنًا تألَّمتُ منه مرةً بعد مرة وفيه شراريف، فقلت له: أمك وخالك شريفان، ولست أنت بشريف واسمك عبد القاهر، وخالك لسانه لسان نجس٢ رديء يتكلم في عِرضك ويأخذ مما في يدك، قال: نعم، قلت: ثم إنه يقع في يد ظالمٍ متعدٍّ ويحتمي بك، فتشدُّ منه وتقول: خلِّ خالي؛ فجرى ذلك عن قليل.
قلت: تأمل أخذه الخال من لفظ الخلخال، ثم أغار على٣ اللفظ بتمامه حتى أخذ منه: «خلِّ خالي»، وأخذ شَرَفه من شراريف الخلخال ودلَّ على شرف أمه إذ هي شقيقة خاله، وحكم عليه بأنه ليس بشريفٍ إذ شُرُفات الخال٤ الدالَّةُ على الشَّرَف اشتقاقًا هي في أمر خارج عن ذاته. واستدل على
(١) أي: جهاز العروس.
(٢) يحتمل أن يكون: «نحس» بالحاء، كما في مطبوعة «البدر المنير» (ص ٣٧٨).
(٣) ن: «أعاد على». النسخ المطبوعة: «عاد إلى».
(٤) كذا في جميع الأصول والمطبوعات، ولعلّه سبق قلم، إذ السياق يقتضي: «الخلخال».