زاد المعاد

أحدها: أنه ولد مختونًا مسرورًا١. وروي في ذلك حديث لا يصح، ذكره أبو الفرج٢ في «الموضوعات»٣. وليس فيه حديث ثابت، وليس هذا من خواصِّه، فإن كثيرًا من الناس يولد مختونًا.

وقال الميموني: قلت لأبي عبد الله: مسألة سئلتُ عنها: ختَّان ختَن صبيًّا فلم يستقصِ؟ قال: إذا كان الختان جاوز نصف الحشفة إلى فوق فلا يعيد، لأن الحشفة تغلظ؛ وكلَّما غلظت ارتفع الختان. فأما إذا كان الختان دون النصف فكنت أرى أن يعيد. قلت: فإن الإعادة شديدة جدًّا، وقد يخاف عليه من الإعادة؟ فقال: لا أدري. ثم قال لي: فإنَّ هاهنا رجلًا وُلِد له ابن مختون، فاغتمَّ لذلك غمًّا شديدًا، فقلت له: إذا كان الله قد كفاك المؤنةَ فما غمُّك بهذا؟ انتهى٤.

وحدَّثنا صاحبنا أبو عبد الله محمد بن عثمان الخليلي المحدِّث ببيت المقدس أنه ولد كذلك، وأن أهله لم يختنوه٥. والناس يقولون لمن ولد كذلك: ختنه القمر، وهذا من خرافاتهم٦.

  1. (١) يعني: مقطوع السُّرَّة.
  2. (٢) في المطبوع زيادة: «بن الجوزي».
  3. (٣) لم أجده في «الموضوعات». وقد ذكره في «العلل المتناهية» (١/ ١٦٥)، وقال: «لا شك أنه ولد مختونًا، غير أن هذا الحديث لا يصح به».
  4. (٤) العبارة «وقال الميموني ... انتهى» إنما وردت في متن مب، ن وفي حاشية ص، ع مع علامة صح، ولعلها مما ألحقه المصنف بكتابه فيما بعد من «التمهيد» لابن عبد البر (٢١/ ٦٠ - ٦١).
  5. (٥) حكاه المصنف عنه في «تحفة المودود» (ص ٢٩٢).
  6. (٦) انظر في ذلك «تحفة المودود» (٣٠١ - ٣٠٢) و«الدرة الفاخرة» لحمزة الأصبهاني (٢/ ٥٦٠) و«الصحاح» للجوهري (قلف).
66

القول الثاني: أنه خُتِن ﷺ يوم شقَّ قلبه الملائكة١ عند ظئره حليمة.

القول الثالث: أن جدَّه عبد المطلب ختنه يوم سابعه، وصنع له مأدبةً، وسماه محمدًا.

قال أبو عمر بن عبد البر٢: وفي هذا الباب حديث مسند غريب، حدثناه أحمد بن محمد بن أحمد، حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا يحيى بن أيوب العلاف، حدثنا محمد بن أبي السَّري العسقلاني، حدثنا الوليد بن مسلم، عن شعيب، عن عطاء الخراساني، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن عبد المطلب ختن النبي ﷺ يوم سابعه، وجعل له مأدبةً، وسماه محمدًا. قال يحيى بن أيوب: طلبتُ هذا الحديث فلم أجده عند أحد من أهل الحديث ممن لقيته إلا عند ابن أبي السَّري٣.

  1. (١) أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٥٨٢١) وأبو نعيم في «دلائل النبوة» (١/ ١٥٥) وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣/ ٤١٠). قال المؤلف في «تحفة المودود» (ص ٣٠٤): «ليس هذا الإسناد مما يحتج به، وحديث شق الملك قلبه ﷺ قد روي من وجوه متعددة مرفوعًا إلى النبي ﷺ، وليس في شيء منها أن جبريل ختنه إلا في هذا الحديث؛ فهو شاذ غريب»، وقال الذهبي في «تاريخ الإسلام» (١/ ٤٨٦): «منكر».
  2. (٢) في «التمهيد» (٢١/ ٦١، ٢٣/ ١٤٠) وفي «الاستيعاب» (١/ ٥١)، ولم أجده مسندًا عند غير ابن عبد البر. وقد تفرد به محمد بن أبي السري، وثَّقه ابن معين، وليّنه أبو حاتم، وقال ابن عدي: كثير الغلط، انظر: «تهذيب الكمال» (٢٦/ ٣٥٨). وقال الذهبي في «ميزان الاعتدال» (٤/ ٢٤): «لمحمد هذا أحاديث تستنكر».
  3. (٣) العبارة «قال أبو عمر ... السري» أيضًا وردت في متن مب، ن وفي حاشية ص، ع مع علامة صح، غير أنها في حاشية ع متصلة بالعبارة السابقة.
67

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي