زاد المعاد

أن لسان خاله لسان رديء يتكلم في عرضه بالألم الذي حصل له بخشونة الخلخال مرةً بعد مرة، فهي خشونة لسان خاله في حقه. واستدل على أخذ خاله ما في يديه بتأذِّيه به وبأخذه من يديه في النوم بخشونته. واستدل بإمساك الأجنبي للخلخال ومجاذبة الرائي عليه١ على وقوع الخال في يد ظالمٍ متعدٍّ يطلب ما ليس له. واستدل بصياحه على المجاذب له وقوله: (خَلْ خالِي)٢ على أنه يعين خالَه على ظالمه ويشدّ منه. واستدل على قهره لذلك المجاذب له وأن القاهر يَدُه عليه على أن اسمه عبد القاهر. وهذه كانت حالَ شيخنا هذا ورسوخَه في علم التعبير، وسمعتُ عليه عدة أجزاء، ولم يتَّفق لي قراءة هذا العلم عليه لصغر السن واخترام المنية له ﵀.

فصل

في قدوم وفد طيِّئٍ على النبي - ﷺ -

قال ابن إسحاق٣: وقدم على رسول الله ﷺ وفد طيئ وفيهم زيدُ الخيلِ وهو سيدهم، فلما انتهوا إليه كلَّمهم وعرض عليهم الإسلام فأسلموا وحَسُن إسلامهم، وقال ﷺ: «ما ذُكِر لي رجلٌ من العرب بفضلٍ ثم جاءني إلا رأيته دون ما يقال فيه إلا زيد الخيل، فإنه لم يبلغ كل ما فيه»، ثم سماه:

  1. (١) «عليه» سقط من المطبوع.
  2. (٢) أي بقوله في المنام: «اترك خلخالي».
  3. (٣) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٧٧) و«دلائل النبوة» (٥/ ٣٣٧)، والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ٢٣٦). وأسنده ابن سعد (٦/ ٢١٢) عن شيخه الواقدي عن أبي بكر ابن أبي سبرة عن أبي عمير الطائي ــ وكان يتيمًا للزهري ــ معضلًا بنحوه.
776

«زيد الخير»١، وقطع له فَيْدَ٢ وأرضين معه وكتب له بذلك، فخرج من عند رسول الله ﷺ راجعًا إلى قومه فقال رسول الله ﷺ: «إن يَنجُ زيدٌ من حُمَّى المدينة فإنه»، فلما٣

انتهى إلى ماء من مياه نجد يقال له فَرْدَة٤ أصابته الحمى بها فمات. فلما أحس بالموت أنشد:

أمرتحل قومي المشارقَ غُدوةًوأُترَك في بيتٍ بفَرْدةَ مُنْجِدِ
ألا رُبَّ يومٍ لو مرضتُ لعادنيعوائدُ من لم يُبرَ منهن يَجهَدِ٥
  1. (١) تسمية النبي ﷺ إياه «زيد الخير» روي أيضًا من حديث ابن مسعود عند ابن عدي في «الكامل» (٢/ ٢٢) والطبراني في «الكبير» (١٠/ ٢٤٩)، ولكنه حديث منكر.
  2. (٢) كذا في الأصول. وفي المطبوع: «فيدًا» منصرف، وفاقًا لـ «سيرة ابن هشام»، وكذا في «عيون الأثر». وقرية فيد لا تزال معروفة بهذا الإسم، وهي تقع جنوب شرقيِّ مدينة حائل على قرابة ١٠٠ كلم.
  3. (٣) كذا في عامّة الأصول، وظاهره أن: «فإنه» من كلام النبي ﷺ. وفي ث، ن، الطبعة الهندية: «لمّا»، وهذا ظاهره أن «فإنه» ليس من كلام النبي ﷺ. والأمر محتمل في المصادر لأن فيها كلامًا بين «فإنه» و«فلمّا» حذفه المؤلف اختصارًا. وعلى كلٍّ فجواب الشرط مقدَّر، قال الزرقاني في «شرح المواهب (٥/ ١٥٩): «أي: فإنه لا يُصاب بسوء كما قدّره بعضهم أو لم يُصبه ضررٌ ونحو ذلك، أو أن «إنْ» نافية، أي: ما ينجو، لكن لا يساعده الرسم» .. انتهى بتصرف. ولفظه في «الإصابة» (٤/ ١١٥) نقلًا عن ابن إسحاق: «... فإنه غالب». والله أعلم.
  4. (٤) قال عاتق في «معجم معالم السيرة» (ص ٢٣٦): «في الجنوب الغربي من فيدٍ ماء يسمى فردة فلعله هو».
  5. (٥) يقول: لعاده العائدون من أنحاء بعيدة حتى يبريهم ــ أي يَهزُلهم ــ السفر، ومن لم يُبرَ منهم جَهَد وتعب لا محالة.
777

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي