زاد المعاد

«زيد الخير»١، وقطع له فَيْدَ٢ وأرضين معه وكتب له بذلك، فخرج من عند رسول الله ﷺ راجعًا إلى قومه فقال رسول الله ﷺ: «إن يَنجُ زيدٌ من حُمَّى المدينة فإنه»، فلما٣

انتهى إلى ماء من مياه نجد يقال له فَرْدَة٤ أصابته الحمى بها فمات. فلما أحس بالموت أنشد:

أمرتحل قومي المشارقَ غُدوةًوأُترَك في بيتٍ بفَرْدةَ مُنْجِدِ
ألا رُبَّ يومٍ لو مرضتُ لعادنيعوائدُ من لم يُبرَ منهن يَجهَدِ٥
  1. (١) تسمية النبي ﷺ إياه «زيد الخير» روي أيضًا من حديث ابن مسعود عند ابن عدي في «الكامل» (٢/ ٢٢) والطبراني في «الكبير» (١٠/ ٢٤٩)، ولكنه حديث منكر.
  2. (٢) كذا في الأصول. وفي المطبوع: «فيدًا» منصرف، وفاقًا لـ «سيرة ابن هشام»، وكذا في «عيون الأثر». وقرية فيد لا تزال معروفة بهذا الإسم، وهي تقع جنوب شرقيِّ مدينة حائل على قرابة ١٠٠ كلم.
  3. (٣) كذا في عامّة الأصول، وظاهره أن: «فإنه» من كلام النبي ﷺ. وفي ث، ن، الطبعة الهندية: «لمّا»، وهذا ظاهره أن «فإنه» ليس من كلام النبي ﷺ. والأمر محتمل في المصادر لأن فيها كلامًا بين «فإنه» و«فلمّا» حذفه المؤلف اختصارًا. وعلى كلٍّ فجواب الشرط مقدَّر، قال الزرقاني في «شرح المواهب (٥/ ١٥٩): «أي: فإنه لا يُصاب بسوء كما قدّره بعضهم أو لم يُصبه ضررٌ ونحو ذلك، أو أن «إنْ» نافية، أي: ما ينجو، لكن لا يساعده الرسم» .. انتهى بتصرف. ولفظه في «الإصابة» (٤/ ١١٥) نقلًا عن ابن إسحاق: «... فإنه غالب». والله أعلم.
  4. (٤) قال عاتق في «معجم معالم السيرة» (ص ٢٣٦): «في الجنوب الغربي من فيدٍ ماء يسمى فردة فلعله هو».
  5. (٥) يقول: لعاده العائدون من أنحاء بعيدة حتى يبريهم ــ أي يَهزُلهم ــ السفر، ومن لم يُبرَ منهم جَهَد وتعب لا محالة.
777

قال ابن عبد البر١: وقيل: بل مات في آخر خلافة عمر. وله ابنان: مُكْنِف وحُريث، أسلما وصحبا رسول الله ﷺ وشهدا قتال أهل الردة مع خالد.

فصل

في قدوم وفد كِندة على رسول الله - ﷺ -

قال ابن إسحاق٢: حدثني الزهري قال: قدم الأشعث بن قيس على رسول الله ﷺ في ثمانين أو ستين راكبًا من كندة، فدخلوا عليه مسجدَه، قد رجَّلوا جُمَمهم وتسلَّحوا٣ ولبسوا جُباب الحِبَرات مكفَّفةً بالحرير، فلما دخلوا قال رسول الله ﷺ: «أولم تسلموا؟» قالوا: بلى، قال: «فما هذا الحرير في أعناقكم؟» فشقُّوه ونزعوه وألقَوه.

ثم قال الأشعث: يا رسول الله، نحن بنو آكِل المُرار وأنت ابن آكل المرار، فضحك رسول الله ﷺ ثم قال: «ناسِبْ٤ بهذا النسب ربيعةَ بن الحارث والعباس بن عبد المطلب».

قال الزهري أو٥ ابن إسحاق: كانا تاجرين، وكانا إذا سارا في أرض

  1. (١) في «الاستيعاب» (٢/ ٥٥٩)، والنقل من «عيون الأثر» (٢/ ٢٣٧).
  2. (٢) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٨٥) و«الدلائل» (٥/ ٣٧٠) وعنه صدر المؤلف.
  3. (٣) كذا في جميع الأصول والنسخ المطبوعة، والظاهر أنه تصحيف عن «تكحَّلُوا» كما عند ابن هشام والبيهقي.
  4. (٤) المطبوع: «ناسبوا»، وهو لفظ ابن هشام. والمثبت من الأصول لفظ البيهقي كما في مخطوطة «الدلائل».
  5. (٥) في ن، والنسخ المطبوعة: واو العطف خلافًا لسائر الأصول، ووجه تردّد المؤلف أنّه لم يُصرَّح بالقائل في الخبر.
778

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي