شَكْر»، قالا: فما شأنه يا رسول الله؟ فقال: «إن بُدن الله لتُنحَر عنده الآن». قال: فجلس الرجلان إلى أبي بكر أو إلى عثمان فقال١ لهما: ويحكما! إن رسول الله ﷺ لينعى لكما قومَكما، فقوما فاسألاه أن يدعو الله أن يرفع عن قومكما، فقاما إليه فسألاه ذلك، فقال: «اللهم ارفع عنهم»، فخرجا من عند رسول الله ﷺ راجعَين إلى قومهما، فوجدا قومهما أصيبوا في اليوم الذي قال فيه رسول الله ﷺ ما قال وفي الساعة التي ذَكَر فيها ما ذَكَر؛ فخرج وفدُ جُرَش حتى قدموا على رسول الله ﷺ فأسلموا وحمى لهم حمًى حول قريتهم.
فصل
في قدوم وفد بني الحارث بن كعب على رسول الله - ﷺ -
قال ابن إسحاق٢: ثم بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد في شهر ربيع الآخر وجُمادى الأولى٣ سنة عشر إلى بني الحارث بن كعب٤ بنجران، وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم ثلاثًا، فإن استجابوا فاقبَلْ منهم وإن لم يفعلوا فقاتِلْهم، فخرج خالد حتى قدم عليهم، فبعث الركبان
- (١) ث، ن، والنسخ المطبوعة: «وإلى عثمان فقالا»، وكذا في «الدلائل». والمثبت من سائر الأصول موافق لـ «سيرة ابن هشام» و«عيون الأثر».
- (٢) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٩٢) و«الدلائل» (٥/ ٤١١)، والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ٢٤٤). وخبر الوفد ذكره أيضًا ابن سعد (١/ ٢٩٢) عن الواقدي بإسناد له عن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي مرسلًا بنحوه.
- (٣) ث، والنسخ المطبوعة: «أو جمادى الأول»، وكذا في مطبوعات كلٍّ من «سيرة ابن هشام» و«الدلائل» و«عيون الأثر». والذي وقفت عليه في نسخة خطية من «الدلائل» ونسختَين خطيتَين من «عيون الأثر» أنه بواو العطف كما هنا.
- (٤) هم بطن من مَذْحِج من القحطانية. «نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب» (ص ٤٩).