زاد المعاد
إليك جاوَزْنَ سوادَ الريفِفي هَبَوات الصيف والخريف

مخطَّماتٍ بحبال الليفِ

وذكروا له كلامًا كثيرًا١ حسنًا فصيحًا٢، فكتب لهم رسول الله ﷺ كتابًا أقطعهم فيه ما سألوه، وأمَّر عليهم مالك بن النَّمَط واستعمله٣ على من أسلم من قومه، وأمره بقتال ثقيفٍ، وكان لا يخرج لهم سرح إلا أغار عليه٤.

وقد روى البيهقي٥ بإسناد صحيح من حديث أبي إسحاق عن البراء

  1. (١) «كثيرًا» ساقط من النسخ المطبوعة.
  2. (٢) انظره في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٩٧ - ٥٩٨).
  3. (٣) في جميع الأصول عدا ن: «واستعملهم»، ولعله سبق قلم من المؤلف.
  4. (٤) النقل إلى هنا من «عيون الأثر» (٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦)، وهو مختصر مما ذكره ابن هشام في «سيرته» (٢/ ٥٩٦ - ٥٩٨) بإسناده عن أبي إسحاق السبيعي مرسلًا، إلا ما زاده ابن سيد الناس في آخره من أن النبي ﷺ استعمله على قومه وأمره بقتال ثقيف ... إلخ، فإن ذِكره هنا وهمٌ كما سيشير إليه المؤلف، لأن أهل السير والمغازي إنما ذكروا ذلك عن مالك بن عوف النَّصْري، لا مالك بن نَمَط الهمداني. انظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٩١) و«مغازي الواقدي» (٣/ ٩٥٥) و«دلائل النبوة» (٥/ ١٩٩).
  5. (٥) في «الدلائل» (٥/ ٣٩٦) وفي «السنن الكبرى» (٢/ ٣٦٩)، وأخرجه أيضًا الروياني في «مسنده» (٣٠٤)؛ من طريقين عن إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق السبيعي عن أبيه عن جدّه أبي إسحاق به. وهذا الإسناد صحيح كما قال المؤلف، بل هو على شرط البخاري كما قال البيهقي والمؤلف نفسه في أول الكتاب (١/ ٤٣٩)، فإن البخاري قد أخرج الحديث (٤٣٤٩) من طريق إبراهيم بن يوسف به، لكنه اقتصر على صدر الحديث إلى قول البراء: «فكنت فيمن عقَّب مع عليٍّ» بنحوه مختصرًا.
785

أن النبي ﷺ بعث خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام، قال البراء: فكنت فيمن خرج مع خالد بن الوليد فأقمنا ستة أشهر يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوه، ثم إن النبي ﷺ بعث علي بن أبي طالب فأمره أن يَقفِل خالدًا إلا رجلًا ممن كان مع خالد أحبَّ أن يُعَقِّب مع عليٍّ فليعقب معه. قال البراء: فكنت فيمن عقَّب مع علي، فلما دَنَونا من القوم خرجوا إلينا فصلى بنا علي، ثم صفَّنا صفًّا واحدًا، ثم تقدَّم بين أيدينا وقرأ عليهم كتاب رسول الله ﷺ، فأسلمت همدان جميعًا، فكتب عليٌّ إلى رسول الله ﷺ بإسلامهم، فلما قرأ رسول الله ﷺ الكتاب خرَّ ساجدًا، ثم رفع رأسه فقال: «السلام على هَمْدان، السلام على هَمْدان». وأصل الحديث في «صحيح البخاري».

وهذا أصحُّ مما تقدم، ولم تكن همدان تقاتل ثقيفًا ولا تُغِير على سرحهم، فإن همدان باليمن وثقيفٌ بالطائف.

فصل

في قدوم وفد مُزَينة على رسول الله - ﷺ -

روينا من طريق البيهقي١ عن النعمان بن مُقَرِّن قال: قدمنا على رسول الله ﷺ أربعمائة رجل من مزينة، فلما أردنا أن ننصرف قال: «يا عُمَر، زَوِّد القوم»، فقال: ما عندي إلا شيءٌ من تمرٍ ما أظنه يقع من القوم موقعًا، قال:

  1. (١) في «الدلائل» (٥/ ٣٦٥، ٣٦٦)، وأخرجه أيضًا أحمد (٢٣٧٤٦) وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٦٣٥٩)، كلهم من حديث سالم بن أبي الجعد عن النعمان به، وهو مرسل فإن سالمًا لم يُدرك النعمان. وقد رويت القصة بنحوها من حديث دُكين بن سعيد المزني عند أحمد (١٧٥٧٦ - ١٧٥٨٠) وأبي داود (٥٢٣٨) وابن حبان (٦٥٢٨) بإسناد صحيح.
786

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي