القول الثاني: أنه خُتِن ﷺ يوم شقَّ قلبه الملائكة١ عند ظئره حليمة.
القول الثالث: أن جدَّه عبد المطلب ختنه يوم سابعه، وصنع له مأدبةً، وسماه محمدًا.
قال أبو عمر بن عبد البر٢: وفي هذا الباب حديث مسند غريب، حدثناه أحمد بن محمد بن أحمد، حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا يحيى بن أيوب العلاف، حدثنا محمد بن أبي السَّري العسقلاني، حدثنا الوليد بن مسلم، عن شعيب، عن عطاء الخراساني، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن عبد المطلب ختن النبي ﷺ يوم سابعه، وجعل له مأدبةً، وسماه محمدًا. قال يحيى بن أيوب: طلبتُ هذا الحديث فلم أجده عند أحد من أهل الحديث ممن لقيته إلا عند ابن أبي السَّري٣.
(١) أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٥٨٢١) وأبو نعيم في «دلائل النبوة» (١/ ١٥٥) وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣/ ٤١٠). قال المؤلف في «تحفة المودود» (ص ٣٠٤): «ليس هذا الإسناد مما يحتج به، وحديث شق الملك قلبه ﷺ قد روي من وجوه متعددة مرفوعًا إلى النبي ﷺ، وليس في شيء منها أن جبريل ختنه إلا في هذا الحديث؛ فهو شاذ غريب»، وقال الذهبي في «تاريخ الإسلام» (١/ ٤٨٦): «منكر».
(٢) في «التمهيد» (٢١/ ٦١، ٢٣/ ١٤٠) وفي «الاستيعاب» (١/ ٥١)، ولم أجده مسندًا عند غير ابن عبد البر. وقد تفرد به محمد بن أبي السري، وثَّقه ابن معين، وليّنه أبو حاتم، وقال ابن عدي: كثير الغلط، انظر: «تهذيب الكمال» (٢٦/ ٣٥٨). وقال الذهبي في «ميزان الاعتدال» (٤/ ٢٤): «لمحمد هذا أحاديث تستنكر».
(٣) العبارة «قال أبو عمر ... السري» أيضًا وردت في متن مب، ن وفي حاشية ص، ع مع علامة صح، غير أنها في حاشية ع متصلة بالعبارة السابقة.
وقد وقع في هذه المسألة بين رجلين فاضلين صنَّف أحدهما مصنَّفًا في أنه ولد مختونًا، وأجلب فيه من الأحاديث التي لا خطام لها ولا زمام، وهو كمال الدين بن طلحة١. فنقضه عليه كمال الدين بن العديم٢، وبيَّن فيه أنه ﷺ خُتِن على عادة العرب، وكان عموم هذه السنة للعرب قاطبةً مغنيًا عن نقل معيَّن فيها، والله أعلم.
فصل
في أمهاته ﷺ اللاتي أرضعنه
فمنهن: ثُوَيبة مولاة أبي لهب، أرضعته أيامًا وأرضعت معه أبا سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي بلبن ابنها مسروح، وأرضعت معهما عمه حمزة بن عبد المطلب. واختلف في إسلامها، فالله أعلم.
ثم أرضعته حليمة السعدية بلبن ابنها عبد الله أخي أنيسة وجُدامة٣ ــ وهي الشَّيماء ــ أولاد الحارث بن عبد العزَّى بن رفاعة السعدي. واختلف في إسلام أبويه من الرضاعة، فالله أعلم.
(١) هو كمال الدين محمد بن طلحة أبو سالم القرشي الشافعي (ت ٦٥٢)، ذكر ابن حجر في «الفتح» (١١/ ٨٩) أن كتابه في جزء.
(٢) المتوفى سنة ٦٦٠ في جزء سمّاه «الملحة في الرد على ابن طلحة»، ذكره ابن حجر أيضًا. وقد نقل منه المصنف في «تحفة المودود» (ص ٣٠٠ - ٣٠٥).
(٣) في الأصول: «جذامة» بالذال المعجمة، ولعله تصحيف. وكذا ورد في بعض المصادر ولكن لم أجد أحدًا نصَّ عليه. وإنما ذكروا «خِذامة» بكسر الخاء، وجُدامة بضم الجيم والدال المهملة، وحُذافة بالحاء المهملة والذال المعجمة والفاء. انظر: «الروض» (٢/ ١٦٣) و«غريب السير» للخشني (ص ٥٥).