زاد المعاد

أن النبي ﷺ بعث خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام، قال البراء: فكنت فيمن خرج مع خالد بن الوليد فأقمنا ستة أشهر يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوه، ثم إن النبي ﷺ بعث علي بن أبي طالب فأمره أن يَقفِل خالدًا إلا رجلًا ممن كان مع خالد أحبَّ أن يُعَقِّب مع عليٍّ فليعقب معه. قال البراء: فكنت فيمن عقَّب مع علي، فلما دَنَونا من القوم خرجوا إلينا فصلى بنا علي، ثم صفَّنا صفًّا واحدًا، ثم تقدَّم بين أيدينا وقرأ عليهم كتاب رسول الله ﷺ، فأسلمت همدان جميعًا، فكتب عليٌّ إلى رسول الله ﷺ بإسلامهم، فلما قرأ رسول الله ﷺ الكتاب خرَّ ساجدًا، ثم رفع رأسه فقال: «السلام على هَمْدان، السلام على هَمْدان». وأصل الحديث في «صحيح البخاري».

وهذا أصحُّ مما تقدم، ولم تكن همدان تقاتل ثقيفًا ولا تُغِير على سرحهم، فإن همدان باليمن وثقيفٌ بالطائف.

فصل

في قدوم وفد مُزَينة على رسول الله - ﷺ -

روينا من طريق البيهقي١ عن النعمان بن مُقَرِّن قال: قدمنا على رسول الله ﷺ أربعمائة رجل من مزينة، فلما أردنا أن ننصرف قال: «يا عُمَر، زَوِّد القوم»، فقال: ما عندي إلا شيءٌ من تمرٍ ما أظنه يقع من القوم موقعًا، قال:

  1. (١) في «الدلائل» (٥/ ٣٦٥، ٣٦٦)، وأخرجه أيضًا أحمد (٢٣٧٤٦) وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٦٣٥٩)، كلهم من حديث سالم بن أبي الجعد عن النعمان به، وهو مرسل فإن سالمًا لم يُدرك النعمان. وقد رويت القصة بنحوها من حديث دُكين بن سعيد المزني عند أحمد (١٧٥٧٦ - ١٧٥٨٠) وأبي داود (٥٢٣٨) وابن حبان (٦٥٢٨) بإسناد صحيح.
786

«انطلق فزَوِّدهم»، قال: فانطلق بهم عمر فأدخلهم منزله ثم أصعدهم إلى عِلِّيَّةٍ، فلما دخلنا إذا فيها من التمر مثلُ الجَمَل الأَورق، فأخذ القومُ منه حاجتهم قال النعمان: وكنتُ في آخر من خرج، فنظرت وما أفقِدُ موضعَ تمرةٍ مِن مكانها.

فصل

في قدوم وفد دَوسٍ على رسول الله ﷺ قبل ذلك بخيبر

قال ابن إسحاق١: كان الطفيل بن عمرٍو الدَّوسي يحدِّث أنه قدم مكة ورسول الله ﷺ بها، فمشى إليه رجالُ قريشٍ، وكان الطفيل رجلًا شريفًا شاعرًا لبيبًا، فقالوا له: إنك قدمت بلادنا وهذا الرجل ــ وهو الذي بين أظهرنا ــ فرَّق جماعتنا وشتَّت أمرَنا، وإنما قوله كالسِّحر يفرق بين المرء وابنه، وبين المرء وأخيه، وبين الرجل٢ وزوجته، وإنَّا٣ نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا، فلا تكلمه ولا تسمع منه، قال: فوالله ما زالوا بي حتى أجمعتُ أن لا أسمع منه شيئًا ولا أكلِّمه حتى حَشَوتُ في أُذُنيَّ حين غدوت إلى المسجد كُرْسُفًا فَرَقًا من أن يبلغني شيء من قوله.

قال: فغدوتُ إلى المسجد فإذا رسول الله ﷺ قائم يصلي عند الكعبة فقمت قريبًا منه، فأبى الله إلا أن يُسمعني بعضَ قوله، فسمعت كلامًا حسنًا فقلت في نفسي: واثُكْلَ أُمِّياه! والله إني لَرجل لبيب شاعر ما يخفى عليَّ الحسنُ من القبيح، فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول؟ فإن كان ما يقول حسنًا قبلت وإن كان قبيحًا تركت.

  1. (١) كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٣٨٢) و«دلائل النبوة» (٥/ ٣٦٠) وهو مصدر النقل.
  2. (٢) ن، والنسخ المطبوعة: «المرء».
  3. (٣) د، والنسخ المطبوعة: «إنما».
787

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي