زاد المعاد

فعرضتُ عليه الإسلام فأسلم.

ثم أتتني صاحبتي فقلتُ لها: إليكِ عني فلستُ منكِ ولستِ مني، قالت: لِمَ بأبي أنت وأمي؟ قلت: فرق الإسلام بيني وبينك، أسلمت وتابعت دين محمد ﷺ، قالت: فديني دينك، قال: قلت: فاذهبي فاغتسلي، ففعلت ثم جاءت، فعرضت عليها الإسلام فأسلمت.

ثم دعوتُ دوسًا إلى الإسلام فأبطؤوا عليَّ، فجئت رسول الله ﷺ فقلت: يا نبيَّ الله، إنه قد غلبني على دوسٍ الزنا، فادعُ الله عليهم، فقال: «اللهم اهدِ دوسًا»١، ثم قال: «ارجع إلى قومك فادعهم إلى الله وارفُقْ بهم»، فرجعتُ إليهم فلم أزل بأرض دوسٍ أدعوهم إلى الله، ثم قدمت على رسول الله ﷺ بخيبر٢، فنزلتُ المدينة بسبعين أو ثمانين بيتًا من دوس، ثم لحِقْنا برسول الله ﷺ بخيبر فأسهم لنا مع المسلمين٣.

قال ابن إسحاق٤: فلما قُبِض رسول الله ﷺ وارتدَّت العرب خرج

  1. (١) هذا القدر له شاهد عند البخاري (٤٣٩٢) ومسلم (٢٥٢٤) عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء الطفيل بن عمرو إلى النبي ﷺ فقال: إن دوسًا قد هلكت؛ عصت وأبت، فادع الله عليهم، فقال ﷺ: «اللهم اهد دوسًا وأتِ بهم». لفظ البخاري.
  2. (٢) كذا في جميع الأصول، وأخشى أن يكون حصل سقط من المؤلف لانتقال النظر، فإن السياق في «الدلائل»: «ثم قدمت المدينة على رسول الله ﷺ بمن أسلم معي من قومي ــ ورسول الله ﷺ بخيبر ــ فنزلتُ المدينة ....». وفي النسخ المطبوعة: «... على رسول الله ﷺ ورسولُ الله ﷺ بخيبر».
  3. (٣) لحاقهم بالنبي ﷺ في خيبر وإسهامه لهم صحَّ من حديث أبي هريرة، وقد سبق (ص ٣٧٧ - ٣٧٨).
  4. (٤) كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٣٨٥) و«الدلائل» (٥/ ٣٦٢).
789

الطفيل مع المسلمين حتى فرغوا مِن طُلَيحة، ثم سار مع المسلمين إلى اليمامة ومعه ابنه عمرو بن الطفيل، فقال لأصحابه: إني قد رأيت رؤيا فاعبُرُوها لي؛ رأيت أن رأسي قد حُلق، وأنه قد خرج من فمي طائر، وأن امرأةً لقيتني فأدخلتني في فرجها، ورأيت أن ابني يطلبني طلبًا حثيثًا ثم رأيته حُبِس عني. قالوا: خيرًا رأيت. قال: أما والله إني قد أوَّلتُها. قالوا: وما أولتَها؟ قال: أما حلق رأسي فوضعه، وأما الطائر الذي خرج من فمي فروحي، وأما المرأة التي أدخلَتْني في فرجها فالأرض تُحفَر فأغيَّب فيها، وأما طلب ابني إياي وحبسه عني فإني أراه سيجهد لأن يصيبه من الشهادة ما أصابني؛ فقُتِل الطفيل شهيدًا باليمامة وجرح ابنه عمرو جراحًا شديدًا، ثم قتل عام اليرموك شهيدًا في زمن عمر.

فصل

في فقه هذه القصة

فيها: أن عادة المسلمين كانت غسلَ الإسلام قبل دخولهم فيه، وقد صحَّ أمر النبي ﷺ به١. وأصحُّ الأقوال وجوبه على من أجنب في حال كفره ومن لم يُجنب.

وفيها: أنه لا ينبغي للعاقل أن يقلد الناس في المدح والذم، ولا سيما تقليد من يَمدح بهوًى ويَذمُّ بهوًى، فكم حالَ هذا التقليد بين القلوب وبين

  1. (١) أخرجه أحمد (٢٠٦١١) وأبو داود (٣٥٥) والترمذي وحسَّنه (٦٠٥) والنسائي (١٨٨) وابن خزيمة (٢٥٤) وابن حبان (١٢٤٠) بإسناد صحيح من حديث قيس بن عاصم التميمي السعدي أنه قال: أتيتُ النبي ﷺ أريد الإسلام فأمرني أن أغتسل بماءٍ وسدر. لفظ أبي داود.
790

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي