زاد المعاد

وقد وقع في هذه المسألة بين رجلين فاضلين صنَّف أحدهما مصنَّفًا في أنه ولد مختونًا، وأجلب فيه من الأحاديث التي لا خطام لها ولا زمام، وهو كمال الدين بن طلحة١. فنقضه عليه كمال الدين بن العديم٢، وبيَّن فيه أنه ﷺ خُتِن على عادة العرب، وكان عموم هذه السنة للعرب قاطبةً مغنيًا عن نقل معيَّن فيها، والله أعلم.

فصل

في أمهاته ﷺ اللاتي أرضعنه

فمنهن: ثُوَيبة مولاة أبي لهب، أرضعته أيامًا وأرضعت معه أبا سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي بلبن ابنها مسروح، وأرضعت معهما عمه حمزة بن عبد المطلب. واختلف في إسلامها، فالله أعلم.

ثم أرضعته حليمة السعدية بلبن ابنها عبد الله أخي أنيسة وجُدامة٣ ــ وهي الشَّيماء ــ أولاد الحارث بن عبد العزَّى بن رفاعة السعدي. واختلف في إسلام أبويه من الرضاعة، فالله أعلم.

  1. (١) هو كمال الدين محمد بن طلحة أبو سالم القرشي الشافعي (ت ٦٥٢)، ذكر ابن حجر في «الفتح» (١١/ ٨٩) أن كتابه في جزء.
  2. (٢) المتوفى سنة ٦٦٠ في جزء سمّاه «الملحة في الرد على ابن طلحة»، ذكره ابن حجر أيضًا. وقد نقل منه المصنف في «تحفة المودود» (ص ٣٠٠ - ٣٠٥).
  3. (٣) في الأصول: «جذامة» بالذال المعجمة، ولعله تصحيف. وكذا ورد في بعض المصادر ولكن لم أجد أحدًا نصَّ عليه. وإنما ذكروا «خِذامة» بكسر الخاء، وجُدامة بضم الجيم والدال المهملة، وحُذافة بالحاء المهملة والذال المعجمة والفاء. انظر: «الروض» (٢/ ١٦٣) و«غريب السير» للخشني (ص ٥٥).
68

وأرضعت معه ابن عمه أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وكان شديد العداوة لرسول الله ﷺ، ثم أسلم عام الفتح وحسن إسلامه.

وكان عمُّه حمزة مسترضَعًا في بني سعد بن بكر، فأرضعت أمُّه رسولَ الله ﷺ يومًا وهو عند أمِّه حليمة، فكان حمزة رضيع النبي ﷺ من وجهين: من جهة ثويبة، ومن جهة السعدية.

فصل

في حواضنه - ﷺ -

فمنهن: أمُّه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب.

ومنهن: ثويبة، وحليمة، والشيماء ابنتها، وهي أخته من الرضاعة كانت تحضنه مع أمها. وهي التي قدمت عليه في وفد هوازن، فبسط١ لها رداءه، وأجلسها عليه رعايةً لحقها.

ومنهن: الفاضلة الجليلة أمُّ أيمن برَكة الحبشية. وكان ورثها من أبيه، وكانت دايته. وزوَّجها من حِبِّه زيد بن حارثة، فولدت له أسامة. وهي التي دخل عليها أبو بكر وعمر بعد موت النبي ﷺ وهي تبكي، فقالا: يا أم أيمن، ما يبكيك؟ فما عند الله خيرٌ لرسوله. قالت: إني لأعلم أن ما عند الله خير لرسوله، وإني إنما أبكي لانقطاع خبر السماء. فهيَّجتهما على البكاء، فبَكَيا٢.

  1. (١) ك: «وبسط».
  2. (٢) أخرجه مسلم (٢٤٥٤) من حديث أنس ﵁.
69

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي