زاد المعاد

واقِهٌ١ عن وقاهيته، وكلُّ ما تحت أيديهم من قليل أو كثير. وليس عليهم ريبة ولا دم جاهلية، ولا يُحشَرون ولا يُعشَرون، ولا يطأ أرضَهم جيشٌ. ومن سأل فيهم حقًّا فبينهم النَّصَف غير ظالمين ولا مظلومين. ومن أكل ربًا مِن ذي قَبَلٍ٢ فذمتي منه بريئة. ولا يؤخذ منهم رجل بظلمِ آخرَ. وعلى ما في هذه الصحيفة جوار الله وذمة محمد النبي رسولِ الله حتى يأتي الله بأمره ما نصحوا وأصلحوا فيما عليهم غير منقلبين٣ بظلم.

شهد أبو سفيان بن حرب، وغيلان بن عمرٍو، ومالك بن عوف، والأقرع بن حابس الحنظلي، والمغيرة وكتب»٤.

حتى إذا قبضوا كتابهم وانصرفوا٥ إلى نجران فتلقَّاهم الأسقف ووجوه نجران على مسيرة ليلةٍ، ومع الأسقف أخ له من أمِّه وهو ابن عمه من النسب يقال له: بِشر بن معاوية وكنيته أبو علقمة، فدفع الوفد كتاب

  1. (١) الواقِه: قيِّم البِيعة، ويُروى بالفاء وهو الأشهر. انظر: «تاج العروس» (٣٦/ ٥٤٨ - ٥٤٩). ورسمه في الأصول ومخطوطة «الدلائل»: «الوقه» من دون ألف اسم الفاعل.
  2. (٢) «من ذي قِبَل» كجَبَلٍ وعِنَبٍ، أي: فيما يُستقبل.
  3. (٣) غير محرّر في ف. والمثبت من ز، ث، ن موافق لمخطوطة «الدلائل». وفي د: «مُثقَلين»، وهو كذلك في مطبوعة «الدلائل» و«طبقات ابن سعد» (١/ ٢٢٩، ٢٤٩).
  4. (٤) روى نحوَ هذا الكتاب البَلاذُري في «فتوح البلدان» (ص ٨٦ - ٨٨) عن يحيى بن آدم (ت ٢٠٣) أنه نسخه من كتاب رجل عن الحسن بن صالح (ت ١٦٩)، قال يحيى: وقد رأيت كتابًا في أيدى النجرانيين كانت نسخته شبيهة بهذه النسخة. ولمضمون الكتاب شواهد مرسلة سبق ذكرها (ص ١٨١ - ١٨٢).
  5. (٥) ن، والنسخ المطبوعة: «انصرفوا» دون واو العطف على أنه جواب «إذا»، وهو في «الدلائل» كذلك.
801

رسول الله ﷺ إلى الأسقف، فبينا هو يقرؤه وأبو علقمة معه وهما يسيران إذ كبَّت ببشرٍ ناقتُه فتعَّس بِشرٌ١ ــ غير أنه لا يكني عن رسول الله ﷺ ــ٢، فقال له الأسقف عند ذلك: قد واللهِ تعَّستَ نبيًّا مرسلًا! فقال بشر: لا جَرَم واللهِ لا أحُلُّ عنها عقدًا حتى آتيه، فضرب وجه ناقته نحو المدينة، وثنى الأسقف ناقته عليه فقال له: افهم عنِّي، إنما قلت هذا ليَبلُغَ٣ عني العربَ مخافةَ أن يقولوا: إنا أخذنا حمقةً٤ أو بَخَعْنا٥ لهذا الرجل بما لم تَبْخَع به العرب ونحن أعزهم وأجمعهم دارًا، فقال له بِشر: لا واللهِ لا أُقيلك ما خرج من رأسك أبدًا، فضرب بِشرٌ ناقتَه وهو موَلٍّ ظهره للأسقف وهو يقول:

إليك تغدو قَلِقًا وَضِينُهامعترضًا في بطنها جنينُها

مخالفًا دين النصارى دينُها

حتى أتى النبي ﷺ ولم يزل مع رسول الله ﷺ، حتى استشهد أبو علقمة بعد ذلك.

ودخل الوفد نجران فأتى الراهبَ ابنَ أبي شمر الزبيدي وهو في رأس صومعة له، فقال له: إن نبيًّا قد بُعِث بتهامة وإنه كتب إلى الأسقف فأجمع رأيَ أهل الوادي أن يُسيِّروا إليه شرحبيل بن وداعة، وعبد الله بن شرحبيل، وجبار بن فيض، فيأتونهم بخبره، فساروا حتى أتوه فدعاهم إلى المباهلة

  1. (١) تَعَّس: دعا بالهلاك على أحد فقال: تَعِسَ فلان.
  2. (٢) أي: أنه ذكره باسمه صُراحًا.
  3. (٣) كذا ضبط بالياء في د، ب، ن، و«الدلائل». وفي النسخ المطبوعة: «لتُبلِّغ».
  4. (٤) في مطبوعة «الدلائل»: «حقَّه».
  5. (٥) أي: أذعنَّا وخضعنا له. ويحتمل: «نخعنا» كما في المطبوع، وهو مثله وزنًا ومعنى.
802

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي