زاد المعاد

السورة مكية باتفاق، وكتابه إلى نجران بعد مرجعه من تبوك.

وفيها: جواز إهانة رسل الكفار وترك إكرامهم١ إذا ظهر منهم التعاظم والتكبر، فإن رسول الله ﷺ لم يكلِّم الرسل ولم يردَّ السلام عليهم حتى لبسوا ثياب سفرهم وألقَوا حُلَلهم وحِلاهم.

ومنها: أن السنة في مجادلة أهل الباطل إذا قامت عليهم حجة الله ولم يرجعوا بل أصرُّوا على العناد أن يُدعَوا إلى المباهلة. وقد أمر الله سبحانه بذلك رسولَه ولم يقل: إن ذلك ليس لأمتك من بعدك، ودعا إليه ابن عمِّه عبد الله بن عباس لمن أنكر عليه بعض مسائل الفروع٢ ولم يُنكِر عليه الصحابة، ودعا إليه الأوزاعيُّ سفيانَ الثوريَّ في مسألة رفع اليدين٣ ولم ينكر عليه ذلك؛ وهذا من تمام الحجة.

ومنها: جواز صلح أهل الكتاب على ما يريد الإمام من الأموال مِن الثياب وغيرها، ويجرى ذلك مجرى ضرب الجزية عليهم، فلا يحتاج إلى أن يُفرِد كلَّ واحدٍ منهم بجزية، بل يكون ذلك المال جزيةً عليهم يقتسمونها كما أحبُّوا.

ولما بعث معاذًا إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل حالمٍ دينارًا٤. والفرق بين الموضعين أن أهل نجران لم يكن فيهم مسلم، وكانوا أهلَ صلحٍ، وأما اليمن فكانت دارَ إسلامٍ وفيهم يهود، فأمره أن يضرب الجزية على كل واحد

  1. (١) ن، والنسخ المطبوعة: «كلامهم».
  2. (٢) انظر: «مصنف عبد الرزاق» (١٩٠٢٤) و«سنن سعيد بن منصور» (٣٧) و«الفقيه والمتفقه» للخطيب (٧٤٩، ٧٥٠).
  3. (٣) أسنده البيهقي في «السنن الكبرى» (٢/ ٨٢).
  4. (٤) حديث صحيح، سبق تخريجه (ص ١٨٢).
812

منهم. والفقهاء يخصون الجِزية بهذا القسم دون الأول، وكلاهما جزية، فإنه مال مأخوذ من الكفار على وجه الصَّغار في كل عام.

وفيها: جواز ثبوت الحلل في الذمَّة، كما تثبت في الدية أيضًا١. وعلى هذا فيجوز ثبوتها في الذمة بعقد السَّلَم وبالضمان وبالتَّلَف، كما تثبت فيها بعقد الصَّداق والخُلع.

ومنها: أنه يجوز معاوضتهم على ما صالحوا عليه من المال بغيره من أموالهم بحسابه.

ومنها: اشتراط الإمام على الكفار أن يؤووا رسله ويُكرموهم ويضيفوهم أيامًا معدودةً.

ومنها: جواز اشتراطه عليهم عارية ما يحتاج المسلمون إليه من سلاح أو متاع وحيوان٢، وأن تلك العارية مضمونة، لكن هل هي مضمونة بالشرط أو بالشرع؟ هذا محتمِل، وقد تقدم الكلام عليه في غزوة حنين٣، وقد صرَّح هاهنا بأنها مضمونة بالرد، ولم يتعرض لضمان التلف.

ومنها: أن الإمام لا يقرُّ أهل الكتاب على المعاملات الربوية، لأنها حرام في دينهم. وهذا كما لا يقرُّهم على السُّكر ولا على اللواط والزنا، بل يحدُّهم على ذلك.

  1. (١) وذلك أن عمر ﵁ لمَّا استخلف فرض مقادير الدية من كلٍّ من الذهب والوَرِق والبقر والشاء والحُلَل ما يُعادل المائة من الإبل، ففرض على أهل الحُلَل مائتَي حُلَّة. انظر: «سنن أبي داود» (٤٥٤٢) و«الأوسط» لابن المنذر (١٣/ ١٤٨ - ١٤٩).
  2. (٢) ز، ن، المطبوع: «أو حيوان».
  3. (٣) (ص ٥٩٨ - ٦٠٠).
813

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي