زاد المعاد

كعب؛ فقوله: «بعث عليًّا إلى أهل نجران ليأتيه بصدقاتهم وجزيتهم» أراد به الطائفتين مِن أهل نجران؛ صدقات من أسلم منهم، وجزية النصارى.

فصل

في قدوم رسول فروة بن عمرو الجُذامي ملك عربِ الروم

قال ابن إسحاق١: وبعث فَروة بن عمرو الجُذامي إلى رسول الله ﷺ رسولًا بإسلامه وأهدى له بغلةً بيضاء، وكان فروةُ عاملًا للروم على من يليهم من العرب، وكان منزله مَعان وما حوله من أرض الشام. فلما بلغ الرومَ ذلك من إسلامه طلبوه حتى أخذوه فحبسوه عندهم، فلما اجتمعت الروم لصلبه على ماءٍ لهم يقال له «عفراء» بفلسطين فقال٢:

ألا هل أتى سلمى بأن حَلِيلهاعلى ماء عفرا فوق إحدى الرواحل
على ناقةٍ لم يضرب الفحلُ أمَّهامُشَذَّبةً أطرافُها بالمناجل٣

قال ابن إسحاق: وزعم الزهري أنهم لما قدَّموه ليقتلوه قال:

بلِّغْ سَراة المسلمين بأننيسِلم لربي أعظُمي ومُقامي

ثم ضربوا عنقه على ذلك الماء.

  1. (١) «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٩١) و«دلائل النبوة» (٥/ ٤٠٩). وأسند ابن سعد في «الطبقات» (١/ ٢٤٣، ٣٠٥) خبر فروة من طريقين بنحوه.
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «قال» من دون الفاء، على الجادّة في جواب «لمّا». والمثبت من الأصول موافق لما في مصدر النقل «الدلائل».
  3. (٣) يريد بإحدى الرواحل والناقة: الجذع الذي صلبوه عليها، وهذا الجذع قد شُذِّبت ــ أي قُطعت ــ أغصانه.
816

فصل

في قدوم وفد بني سعد بن بكر على رسول الله - ﷺ -

قال ابن إسحاق١: حدثني محمد بن الوليد عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: بعثت بنو سعد بن بكرٍ ضِمامَ بن ثعلبة وافدًا إلى رسول الله ﷺ، فقدم عليه فأناخ بعيره على باب المسجد فعقله، ثم دخل على رسول الله ﷺ وهو في المسجد جالس في أصحابه فقال: أيكم ابن عبد المطلب؟ فقال رسول الله ﷺ: «أنا ابن عبد المطلب»، فقال: محمد؟ فقال: «نعم»، فقال: يا ابن عبد المطلب، إني سائلك ومُغْلِظ عليك في المسألة، فلا تجدَنَّ في نفسك، فقال: «لا أجد في نفسي، فسل عما بدا لك»، فقال: أنشدك بالله إلهك٢ وإله مَن كان قبلك وإله من هو كائن بعدك: آللهُ بعثك إلينا رسولًا؟ فقال: «اللهم نعم». قال: فأنشدك اللهَ إلهكَ وإلهَ من كان قبلك وإلهَ من هو كائن بعدك: آلله أمرك أن تعبده٣ لا تشرك به شيئًا وأن تخلع هذه الأنداد التي كان آباؤنا يعبدون؟ فقال ﷺ: «اللهم نعم»، ثم جعل يذكر فرائض الإسلام فريضةً فريضةً: الصلاةَ والزكاةَ والصيامَ والحجَّ وفرائضَ الإسلام كلَّها، يَنشده عند كل فريضة كما نشده في التي قبلها، حتى

  1. (١) كما عند أحمد (٢٣٨٠) وأبي داود (٤٨٧) والدارمي (٦٧٨) وابن هشام (٢/ ٥٧٣) والحاكم (٣/ ٥٤) والبيهقي في «الدلائل» (٥/ ٣٧٤) وهو مصدر المؤلف. قال الحافظ: إسناده جيد لتصريح ابن إسحاق بسماعه له. «تغليق التعليق» (٢/ ٧١).
  2. (٢) زِيد بعده في النسخ المطبوعة: «وإله أهلك»، وليس في شيء من الأصول ولا في شيء من مصادر التخريج!
  3. (٣) كذا ضبط الفعل في ف، ب، د، س. وفي «الدلائل»: «أن نعبده ...». وعند أحمد: «أن تأمرنا أن نعبده ...».
817

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي