زاد المعاد

إذا فرغ قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وسأؤدي هذه الفرائض وأجتنب ما نهيتني عنه لا أزيد ولا أنقص.

ثم انصرف راجعًا إلى بعيره فقال رسول الله ﷺ حين ولَّى: «إن يَصدُقْ ذو العقيصتين يَدخُلِ الجنة»، وكان ضمام رجلًا جَلدًا أشقر١ ذا غديرتين. ثم أتى بعيره فأطلق عِقالَه ثم خرج حتى قدم على قومه فاجتمعوا إليه، وكان أول ما تكلم به أن قال: بئست اللات والعزى! فقالوا: مَهْ يا ضِمام، اتق البرص والجنون والجذام! فقال: ويلكم إنهما ما يضرَّان ولا ينفعان، إن الله قد بعث رسولًا وأنزل عليه كتابًا استنقذكم به مما كنتم فيه، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وإني قد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه؛ فوالله ما أمسى في ذلك اليوم في حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلمًا. قال ابن عباس٢: فما سمعنا بوافد قومٍ أفضلَ مِن ضمام بن ثعلبة.

والقصة في «الصحيحين»٣ من حديث أنس بنحو هذه.

وذِكرُ الحج في هذه القصة يدل على أن قدوم ضمام كان بعد فرض الحج. وهذا بعيد، فالظاهر أن هذه اللفظة مدرجة من كلام بعض الرواة، فالله أعلم٤.

  1. (١) كذا في الأصول. وكذا في مخطوطة «الدلائل» (نسخة كوبريلي) إلا أن عليه علامة «حـ» فوق النقطتين، ولعلها للاستشكال أو للدلالة على حذف النقطتين فيصير: «أشعر» كما هو في سائر مصادر التخريج.
  2. (٢) طبعة الرسالة: «ابن إسحاق» خلافًا للأصول والطبعة الهندية ومصدر النقل.
  3. (٣) البخاري (٦٣) ومسلم (١٢).
  4. (٤) لم يرد ذكر الحج في رواية البخاري. وجه استبعاد المؤلف له ــ والله أعلم ــ هو ما ذكره شيخه ابن تيمية أن سعد بن بكر مِن هوازن، وهوازن كانت معهم وقعةُ حنين بعد الفتح فأسلموا كلهم إثرها، فلا يمكن أن يكون بعثوا ضمامًا للنظر في أمر النبي ﷺ إلَّا قبل الفتح، ولم يكن الحج فرض يومئذ. انظر: «مجموع الفتاوى» (٧/ ٦٠١). ويؤيد ذلك أن الواقدي قال: إن وفادته كانت في رجب سنة خمسٍ، كما في «الطبقات» لكاتبه (٥/ ١٨٤).
818

فصل

في قدوم طارق بن عبد الله وقومه على النبي - ﷺ -

روينا في ذلك لأبي بكر البيهقي١ عن جامع بن شداد قال: حدثني رجل يقال له طارق بن عبد الله قال: إني لقائم بسوق المجاز إذ أقبل رجل عليه جبة له وهو يقول: «يا أيها الناس قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا» ورجل يتبعه يرميه بالحجارة يقول: يا أيها الناس إنه كذّاب فلا تصدِّقوه، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا غلام من بني هاشم الذي يزعم أنه رسول الله. قال: قلت: من هذا الذي يفعل به هذا؟ قالوا: هذا عمُّه عبد العزى٢. قال: فلما أسلم الناس وهاجروا خرجنا من الرَّبَذة نريد المدينة نمتار من تمرها، فلما دنونا من حيطانها ونخلها قلنا: لو نزلنا فلبسنا ثيابًا غير هذه، فإذا رجل في

  1. (١) في «الدلائل» (٥/ ٣٨٠) من طريق أبي جناب الكلبي عن جامع بن شدّاد، وأبو جناب صدوق فيه لين. وقد تابعه يزيد بن زياد بن أبي الجعد ــ وهو ثقة ــ عن جامع به. وأخرجه ابن خزيمة (١٥٩) وابن حبان (٦٥٦٢) والدارقطني (٢٩٧٦) والحاكم (٢/ ٦١٢) ــ وعنه البيهقي في «السنن» (٦/ ٢٠) ــ والضياء في «المختارة» (٨/ ١٢٩) من طرق عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد به. والحديث جعله الدارقطني في «الإلزامات» (ص ١٠١ - ١٠٢) على شرط الشيخين.
  2. (٢) أي: أبو لهب.
819

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي