زاد المعاد

فصل

في قدوم طارق بن عبد الله وقومه على النبي - ﷺ -

روينا في ذلك لأبي بكر البيهقي١ عن جامع بن شداد قال: حدثني رجل يقال له طارق بن عبد الله قال: إني لقائم بسوق المجاز إذ أقبل رجل عليه جبة له وهو يقول: «يا أيها الناس قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا» ورجل يتبعه يرميه بالحجارة يقول: يا أيها الناس إنه كذّاب فلا تصدِّقوه، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا غلام من بني هاشم الذي يزعم أنه رسول الله. قال: قلت: من هذا الذي يفعل به هذا؟ قالوا: هذا عمُّه عبد العزى٢. قال: فلما أسلم الناس وهاجروا خرجنا من الرَّبَذة نريد المدينة نمتار من تمرها، فلما دنونا من حيطانها ونخلها قلنا: لو نزلنا فلبسنا ثيابًا غير هذه، فإذا رجل في

  1. (١) في «الدلائل» (٥/ ٣٨٠) من طريق أبي جناب الكلبي عن جامع بن شدّاد، وأبو جناب صدوق فيه لين. وقد تابعه يزيد بن زياد بن أبي الجعد ــ وهو ثقة ــ عن جامع به. وأخرجه ابن خزيمة (١٥٩) وابن حبان (٦٥٦٢) والدارقطني (٢٩٧٦) والحاكم (٢/ ٦١٢) ــ وعنه البيهقي في «السنن» (٦/ ٢٠) ــ والضياء في «المختارة» (٨/ ١٢٩) من طرق عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد به. والحديث جعله الدارقطني في «الإلزامات» (ص ١٠١ - ١٠٢) على شرط الشيخين.
  2. (٢) أي: أبو لهب.
819

طِمْرَين١ له فسلم وقال: «من أين أقبل القوم؟» قلنا: من الربذة، قال: «وأين تريدون؟» قلنا: نريد هذه المدينة، قال: «ما حاجتكم فيها؟» قالوا٢: نمتار من تمرها.

قال: ومعنا ظعينة لنا ومعنا جمل أحمر مخطوم، فقال: «أتبيعون جملكم هذا؟» قالوا: نعم بكذا وكذا صاعًا من تمر، قال: فما استوضعَنا مما قلنا شيئًا، فأخذ بخطام الجمل فانطلق، فلمَّا توارى عنا بحيطان المدينة ونخلها قلنا: ما صنعنا؟! واللهِ ما بِعْنا جملنا ممن نعرف ولا أخذنا له ثمنًا، قال: تقول المرأة التي معنا: والله لقد رأيت رجلًا كأن وجهه شقَّة القمر ليلةَ البدر أنا ضامنة لثمن جملكم ــ وفي رواية ابن إسحاق٣: قالت الظعينة: فلا تَلاوموا فلقد رأيت وجهَ رجلٍ لا يَغدِر بكم، ما رأيتُ شيئًا أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه ــ إذ أقبل رجل فقال: أنا رسولُ رسولِ الله ﷺ إليكم، هذا تمركم فكلوا واشبعوا واكتالوا واستوفوا، فأكلنا حتى شبعنا واكتلنا واستوفينا، ثم دخلنا المدينة فدخلنا المسجد فإذا هو قائم على المنبر يخطب الناس، فأدركنا من خطبته وهو يقول: «تصدَّقوا، فإن الصدقة خير لكم، اليد

  1. (١) أي في ثوبين خَلَقَين، والرجل هو النبي ﷺ كما سيتبيَّن لهم لاحقًا.
  2. (٢) س، ث، والنسخ المطبوعة: «قلنا». والمثبت من سائر الأصول موافق لمخطوطة «الدلائل».
  3. (٣) كذا قال المؤلف، وهو وهمٌ، وإنما هذا لفظ رواية البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٣٨١) من طريق الحاكم ــ وهو في «المستدرك» (٢/ ٦١٢) ــ عن أبي العبّاس الأصم عن أحمد بن عبد الحبّار عن يونس بن بكير عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد عن جامعٍ به. وبنحوه لفظ ابن حبان والدارقطني من طريق آخر عن يزيد بن أبي الجعد به. ومنشأ الوهم ــ والله أعلم ــ أن يونس بن بكير من رواة «مغازي ابن إسحاق»، والبيهقي كثيرًا ما يسند بهذا الإسناد عينه عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق مغازيه.
820

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي