زاد المعاد

أيِّها هلك»١، قالوا: فعاش ذلك الرجل فينا على أفضل حال وأزهده في الدنيا وأقنعِه بما رُزق.

فلما توفي رسول الله ﷺ ورجع من رجع من أهل اليمن عن الإسلام قام في قومه فذكَّرهم الله والإسلام، فلم يرجع منهم أحد. وجعل أبو بكر الصديق يَذْكره ويسأل عنه حتى بلغه حالُه وما قام به، فكتب إلى زياد بن لبيد٢ يوصيه به خيرًا٣.

فصل

في قدومِ وفد بني سعدِ هُذَيمٍ من قُضاعة

قال الواقدي٤: عن أبي٥ النعمان عن أبيه من بني سعدِ هُذَيمٍ: قدمت على رسول الله ﷺ وافدًا في نفر من قومي، وقد أوطأ رسولُ الله ﷺ البلاد غلبةً وأداخ العرب، والناس صنفان: إما داخل في الإسلام راغب فيه، وإما

  1. (١) يشهد لهذا القدر حديثُ ابن عمر مرفوعًا: «من جعل الهموم همًّا واحدًا كفاه الله همَّ دنياه، ومن تشعَّبت به الهموم لم يُبال الله في أيّ أودية الدنيا هلك». أخرجه ابن أبي عاصم في «الزهد» (١٦٦) والحاكم (٢/ ٤٤٣) بإسناد حسن.
  2. (٢) الأنصاري الخزرجي، البدري، عامل النبي ﷺ ثم أبي بكر على حضرموت.
  3. (٣) خبر الوفد بتمامه من «عيون الأثر» (٢/ ٢٤٦ - ٢٤٨). وهو في «طبقات ابن سعد» (١/ ٢٧٩) عن الواقدي بإسناده، ولكن ابن سعدٍ لم يسقه بطوله.
  4. (٤) كما في «طبقات ابن سعد» (١/ ٢٨٤) عنه أنه قال: أخبرنا محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري، عن أبي عمير الطائي، عن أبي النعمان به. إلا أن ابن سعدٍ لم يسق الخبر بطوله. وإنما نقله عن الواقدي بطوله الكلاعيُّ في «الاكتفاء» (١: ٢/ ٣٣٥)، ثم عنه ابن سيد الناس في «عيون الأثر» (٢/ ٢٤٨) وهو مصدر المؤلف.
  5. (٥) في مطبوعة «الاكتفاء» و«عيون الأثر»: «ابن». والمثبت من الأصول موافق لمطبوعة «طبقات ابن سعد». ولم أتبيَّن الصواب.
823

خائف من السيف. فنزلنا ناحيةً من المدينة، ثم خرجنا نؤمُّ المسجد حتى انتهينا إلى بابه، فنجد رسول الله ﷺ يصلي على جنازةٍ في المسجد، فقمنا ناحيةً ولم ندخل مع الناس في صلاتهم حتى نلقى رسول الله ﷺ ونبايعه، ثم انصرف رسول الله ﷺ فنظر إلينا فدعا بنا فقال: «من أنتم؟» فقلنا: من بني سعدِ هُذَيمٍ، فقال: «أمسلمون أنتم؟» قلنا: نعم.

قال: «فهلَّا صليتم على أخيكم؟» قلنا: يا رسول الله، ظننا أن ذلك لا يجوز لنا حتى نبايعك، فقال رسول الله ﷺ: «أينما أسلمتم فأنتم مسلمون»، قال: فأسلمنا وبايعنا رسول الله ﷺ على الإسلام ثم انصرفنا إلى رحالنا وقد كُنَّا خلَّفنا عليها أصغرنا، فبعث رسول الله ﷺ في طلبنا فأُتي بنا إليه، فتقدم صاحبنا فبايعه على الإسلام، فقلنا: يا رسول الله، إنه أصغرنا وإنه خادمنا، فقال: «أصغر القوم خادمهم، بارك الله عليه»، قال: فكان واللهِ خيرَنا وأقرأنا للقرآن لدعاء رسول الله ﷺ له، ثم أمَّره رسول الله ﷺ علينا فكان يؤمنا، ولما أردنا الانصراف أمر بلالًا فأجازنا بأواقيَ من فضةٍ لكلِّ رجل منا، فرجعنا إلى قومنا فرزقهم الله الإسلام.

فصل

في قدوم وفد بني فَزارة

قال أبو الربيع بن سالم في كتاب «الاكتفاء»١:

ولما رجع رسول الله

  1. (١) هو الحافظ سليمان بن موسى بن سالم الكَلاعي الأندلُسي البَلَنْسي (ت ٦٣٤) في كتاب «الاكتفاء في مغازي رسول الله ﷺ والثلاثة الخلفاء» (١: ٢/ ٣٣٥)، والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ٢٤٩).
    والخبر بتمامه عند البيهقي في «الدلائل» (٦/ ١٤٣) بإسناده عن أبي وجزة السعدي ــ وهو من صغار التابعين ــ مرسلًا. وأخرجه أيضًا ابن سعد (١/ ٢٥٧، ٦/ ١٨٢) عن أبي وجزة بنحوه مختصرًا. ولبعض جمله شواهد يأتي ذكرها في موضعها.
824

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي