زاد المعاد

فصل

في قدوم وفد بني أسد

وقدم عليه ﷺ وفد بني أسد١ عشرةُ رهطٍ فيهم وابصة بن معبد وطُليحةُ٢ بن خويلد، ورسول الله ﷺ جالس في المسجد مع أصحابه فسلَّموا وتكلَّمُوا٣، فقال متكلمهم: يا رسول الله، إنا شهدنا أن الله وحده لا شريك له وأنك عبده ورسوله، وجئناك يا رسول الله ولم تَبعث إلينا بعثًا، ونحن لمن وراءنا. قال محمد بن كعب القرظي: فأنزل الله ﷿ على رسوله: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الحجرات: ١٧].

وكان مما سألوا رسول الله ﷺ عنه يومئذ: العيافة والكهانة وضرب الحصى، فنهاهم عن ذلك كلِّه، فقالوا: يا رسول الله، إن هذه أمور كنا نفعلها في الجاهلية أرأيت خصلةً بقيت؟ قال: «وما هي؟» قالوا: الخط، قال: «عُلِّمه نبيٌّ من الأنبياء، فمن صادف مثلَ علمِه عَلِم»٤.

  1. (١) «بنو أسد» بطن في عدة قبائل، والمراد هنا بنو أسد بن خزيمة مِن مُضَر مِن العدنانية. انظر: «طبقات ابن سعد» (١/ ٢٥٣) و«نهاية الأرب» (ص ٣٧).
  2. (٢) د، ث، والنسخ المطبوعة: «طلحة»، تصحيف.
  3. (٣) في الأصول: «فتكلموا وتكلموا»، تصحيف، والتصحيح من «عيون الأثر».
  4. (٤) الخبر بحروفه من «عيون الأثر» (٢/ ٢٥٠)، وابن سيد الناس صادر فيه عن «الاكتفاء» (١: ٢/ ٣٣٨). والفقرة الأولى من الخبر أسندها ابن سعد (٦/ ١٥٥) عن الواقدي عن هشام بن سعد عن محمد بن كعب القرظي مرسلًا. وللفقرة الثانية شاهد من حديث معاوية بن حكم السُّلمي عند مسلم (٥٣٧) ومن حديث أبي هريرة عند أحمد (٩١١٧).
827

فصل

في قدوم وفد بَهْراء

ذكر الواقدي١ عن كريمة بنت المقداد قالت: سمعت أمي ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب تقول: قدم وفدُ بهراءَ٢ من اليمن على رسول الله ﷺ وهم ثلاثة عشر رجلًا، فأقبلوا يقودون رواحلهم حتى انتهوا إلى باب المقداد ونحن في منازلنا ببني حُديلة٣، فخرج إليهم المقداد فرحَّب بهم فأنزلهم٤، وجاءهم بجفنة من حَيسٍ قد كنا هيَّأناها قبل أن يحلُّوا لنجلس عليها، فحملها المقداد وكان كريمًا على الطعام فأكلوا منها حتى نهلوا، ورُدَّت إلينا القصعة وفيها أُكَل، فجمعنا تلك الأُكَل في قصعة صغيرة ثم بعثنا بها إلى رسول الله ﷺ مع سدرةَ مولاتي، فوجدَتْه في بيت أم سلمة فقال رسول الله ﷺ: «ضباعة أرسلت بهذا؟» قالت سدرة: نعم يا رسول الله، قال: «ضعي»، ثم قال: «ما فعل ضيف أبي معبد٥؟»

قلت: عندنا، فأصاب منها

  1. (١) وعنه ابن سعد (١/ ٢٨٥) مختصرًا. والخبر بتمامه في «الاكتفاء» (١: ٢/ ٣٣٩) و«عيون الأثر» (٢/ ٢٥١).
  2. (٢) هم بنو بهراء بن عمرو بن الحافي بن قُضاعة. «جمهرة أنساب العرب» (ص ٤٤٠).
  3. (٣) بنو حُدَيلة رهط من بني النجار من الخزرج، ومنهم أُبيّ بن كعب ﵁. وفي ف، ز، ن: «جَدِيلة» بالجيم، وهو خطأ، إذ بنو جَدِيلة بطن في عدة قبائل، وليس منها أحد منازلهم بالمدينة.
  4. (٤) وذلك لأنهم رهطه، فالمقداد بن الأسود بهرانيٌّ، وهو المقداد بن عمرو بن ثعلبة، وإنما قيل له المقداد بن الأسود لأنه رُبّي في حجر الأسود بن عبد يغوث القرشي الزهري. انظر: «جمهرة أنساب العرب» (ص ٤٤١).
  5. (٥) وهي كنية المقداد ..
828

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي