زاد المعاد

فصل

في قدوم وفد ذي مُرَّة١

وقدم على رسول الله ﷺ وفد ذي مُرَّة ثلاثة عشر رجلًا، رأسهم الحارث بن عوف، فقال: يا رسول الله، إنَّا قومُك وعشيرتك، نحن قوم من بني لؤي بن غالب٢، فتبسم رسول الله ﷺ وقال للحارث: «أين تركت أهلك؟» قال بسلاح٣ وما والاها، قال: «فكيف البلاد؟» فقال: والله إنا لمُسْنِتُون، ما في المال مُخٌّ، فادع الله لنا، فقال رسول الله ﷺ: «اللهم اسقهم الغيث»، فأقاموا أيامًا ثم أرادوا الانصراف إلى بلادهم، فجاؤوا رسول الله ﷺ مودِّعين له، فأمر بلالًا أن يجيزهم فأجازهم بعشرِ أواقٍ عشرِ أواقٍ٤ فضةً، وفضَّل الحارث بن عوف أعطاه اثنتي عشرة أوقيةً، ورجعوا إلى بلادهم فوجدوا البلاد مطيرةً، فسألوا: متى مُطرتم؟ فإذا هو ذلك اليوم الذي دعا رسول الله ﷺ فيه وأخصبت بعد ذلك بلادُهم٥.

  1. (١) كذا في الأصول، والذي في «عيون الأثر» ــ وهو مصدر المؤلف ــ: «وفد بني مرّة». وهم بنو مُرَّة بن عوف بن سعد بن ذُبيان من غَطَفان.
  2. (٢) وذلك أن عوفًا - أبا مُرَّة ــ هو ابن لؤي بن غالب لكنه دخل في بني ذُبيان وآخاه ثعلبة بن سعد بن ذُبيان، فشاع نسبه فيهم. وصار بنو مرَّة أشرافًا في غطفان وسادتهم وقادتهم، وكان الحارث بن عوف المُرِّي هذا أحد القائدَين لغطفان يوم الأحزاب، والآخر: عُيَينة بن حِصن. انظر: «جمهرة أنساب العرب» (ص ١٢، ١٣).
  3. (٣) يُعرف اليوم بقرية العِشاش شماليَّ خيبر، وقد سبق التعريف به (ص ٤٣٨).
  4. (٤) «عشر أواق» سقطت من س، والنسخ المطبوعة.
  5. (٥) «عيون الأثر» (٢/ ٢٥٢).
835

فصل

في قدوم وفد خَولان

وقدم عليه ﷺ في شعبان سنة عشرٍ وفدُ خولان وهم عشرة، فقالوا: يا رسول الله، نحن على مَن وراءنا مِن قومنا، ونحن مؤمنون بالله ﷿ ومصدقون برسوله، وقد ضربنا إليك آباط الإبل، وركبنا حُزُونَ الأرض وسهولها - والمنة لله ورسوله١ علينا ـ، وقدمنا زائرين لك فقال رسول الله ﷺ: «أما ما ذكرتم من مسيركم إليَّ، فإن لكم بكل خطوة خطاها بعيرُ أحدكم حسنةً، وأما قولكم: زائرين لك، فإنه من زارني بالمدينة كان في جواري يوم القيامة»، قالوا: يا رسول الله، هذا السفر الذي لا تَوى عليه٢.

ثم قال رسول الله ﷺ: «ما فعل عمُّ أنس٣؟» ــ وهو صنم خولان الذي كانوا يعبدونه ــ، قالوا: بِشَرٍّ٤، بدَّلنا اللهُ به ما جئتَ به، وقد بقيت منا بقايا من شيخ كبير وعجوز كبيرة متمسكون به، ولو قدمنا عليه لهدمناه إن شاء الله، فقد كنا منه في غرور وفتنة، فقال لهم رسول الله ﷺ: «وما أعظمَ ما رأيتم مِن فتنته؟» قالوا: لقد رأيتنا وأَسْنَتْنا حتى أكلنا الرِّمَّة٥ فجمعنا ما قدرنا عليه وابتعنا به مائةَ ثورٍ ونحرناها لعمِّ أنس قربانًا في غداة واحدة، وتركناها تَرِدها

  1. (١) ز، ن، والنسخ المطبوعة: «ولرسوله».
  2. (٢) أي: لا ضَياعَ ولا خَسارة.
  3. (٣) كذا ورد اسمه عند الواقدي ومن تبعه. وكذا عند ابن إسحاق، كما في أصول خطية من «سيرة ابن هشام» (١/ ٨٠ - الهامش). ووقع في كتاب «الأصنام» لابن الكلبي (ص ٤٣): «عُمْيانِس».
  4. (٤) في المطبوع: «أبْشِر» خلافًا للأصول ولمصدر المؤلف. قولهم: «بشرٍّ» أي هو بشرٍّ.
  5. (٥) أي: أصابتنا السَّنة ــ وهي الجدب ــ حتى أكلنا العظام البالية.
836

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي