وأن ترك الولاية خير للمسلم من الدخول فيها، وأن الرجل إذا ذَكَر أنه من أهل الصدقة أُعطي منها بقوله ما لم يظهر منه خلافه.
ومنها: أن الشخص الواحد يجوز أن يكون وحده صنفًا من الأصناف لقوله: «إن الله تعالى جزأها ثمانية أجزاء، فإن كنت جزءًا منها أعطيتك».
ومنها: جواز إقالة الإمام لولاية من ولَّاه إذا سأله ذلك.
ومنها: استشارة الإمام لذي الرأي مِن أصحابه فيمن يولِّيه.
ومنها: جواز الوضوء بالماء المبارك وأن بركته لا توجب كراهة الوضوء منه، وعلى هذا فلا يكره الوضوء من ماء زمزم، ولا من الماء الذي يجري على ظهر الكعبة. والله أعلم.
فصل
في قدوم وفد غسَّان
وقدموا في شهر رمضان سنة عشرٍ وهم ثلاثةُ نفرٍ فأسلموا، وقالوا: لا ندري أيتبعنا قومنا أم لا؟ وهم يحبون بقاء مُلكهم وقرب قيصر، فأجازهم رسول الله ﷺ بجوائز وانصرفوا راجعين، فقدموا على قومهم فلم يستجيبوا لهم وكتموا إسلامهم، حتى مات منهم رجلان على الإسلام، وأدرك الثالث منهم عمر بن الخطاب عام اليرموك، فلقي أبا عبيدة فخبَّره بإسلامه فكان يكرمه١.
(١) ذكره الواقدي ــ وعنه ابن سعد (١/ ٢٩٢) مختصرًا بنحو مما هنا ــ بإسناده إلى هؤلاء القوم من غسَّان. ونقله الكلاعيُّ في «الاكتفاء» (١: ٢/ ٣٥٩) عن الواقدي مطوَّلًا. والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ٢٥٦).
فصل
في قدوم وفد سَلامان
وقدم عليه ﷺ وفدُ سلامانَ١ سبعة نفرٍ فيهم حبيب بن عمرو، فأسلموا. قال حبيب: فقلت: أي رسولَ الله ــ صلى الله عليك٢ ــ ما أفضل الأعمال؟ قال: «الصلاة في وقتها»، ثم ذكر حديثًا طويلًا. وصلَّوا معه يومئذٍ الظهر والعصر، قال: فكانت صلاة العصر أخفَّ من القيام في الظهر.
ثم شَكَوا إليه جدب بلادهم فقال رسول الله ﷺ بيده: «اللهم اسقهم الغيث في دارهم»، فقلت: يا رسول الله، ارفع يديك فإنه أكثر وأطيب، فتبسم رسول الله ﷺ ورفع يديه حتى رأيتُ بياض إبطيه ثم قام وقمنا عنه.
فأقمنا ثلاثًا وضيافته تجري علينا، ثم ودَّعناه وأمر لنا بجوائز، فأُعطِينا خمسُ أواقي لكل رجلٍ منا، واعتذر إلينا بلال وقال: ليس عندنا اليوم مال، فقلنا: ما أكثرَ هذا وأطيبَه! ثم رحلنا إلى بلادنا فوجدناها قد مطرت في اليوم الذي دعا فيه رسول الله ﷺ في تلك الساعة. قال الواقدي: وكان مَقْدَمهم في شوال سنة عشر٣.
(١) «سلامان» بطون في عدة قبائل، والمراد هنا بنو سلامان بن سعدِ هُذَيمٍ من قُضاعة. انظر: «طبقات ابن سعد» (٦/ ٣١٥) و«جمهرة أنساب العرب» (ص ٤٨٦).
(٢) الصلاة تفرّدت بها ف.
(٣) ذكره الواقدي ــ وعنه ابن سعد (١/ ٢٨٦، ٦/ ٣١٥) مختصرًا ــ بإسناده عن حبيب بن عمرو السلاماني. ونقله الكلاعيُّ في «الاكتفاء» (١: ٢/ ٣٦١) عن الواقدي بأطول مما هنا. والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ٢٥٦).