زاد المعاد

فصل

في قدوم وفد سَلامان

وقدم عليه ﷺ وفدُ سلامانَ١ سبعة نفرٍ فيهم حبيب بن عمرو، فأسلموا. قال حبيب: فقلت: أي رسولَ الله ــ صلى الله عليك٢ ــ ما أفضل الأعمال؟ قال: «الصلاة في وقتها»، ثم ذكر حديثًا طويلًا. وصلَّوا معه يومئذٍ الظهر والعصر، قال: فكانت صلاة العصر أخفَّ من القيام في الظهر.

ثم شَكَوا إليه جدب بلادهم فقال رسول الله ﷺ بيده: «اللهم اسقهم الغيث في دارهم»، فقلت: يا رسول الله، ارفع يديك فإنه أكثر وأطيب، فتبسم رسول الله ﷺ ورفع يديه حتى رأيتُ بياض إبطيه ثم قام وقمنا عنه.

فأقمنا ثلاثًا وضيافته تجري علينا، ثم ودَّعناه وأمر لنا بجوائز، فأُعطِينا خمسُ أواقي لكل رجلٍ منا، واعتذر إلينا بلال وقال: ليس عندنا اليوم مال، فقلنا: ما أكثرَ هذا وأطيبَه! ثم رحلنا إلى بلادنا فوجدناها قد مطرت في اليوم الذي دعا فيه رسول الله ﷺ في تلك الساعة. قال الواقدي: وكان مَقْدَمهم في شوال سنة عشر٣.

  1. (١) «سلامان» بطون في عدة قبائل، والمراد هنا بنو سلامان بن سعدِ هُذَيمٍ من قُضاعة. انظر: «طبقات ابن سعد» (٦/ ٣١٥) و«جمهرة أنساب العرب» (ص ٤٨٦).
  2. (٢) الصلاة تفرّدت بها ف.
  3. (٣) ذكره الواقدي ــ وعنه ابن سعد (١/ ٢٨٦، ٦/ ٣١٥) مختصرًا ــ بإسناده عن حبيب بن عمرو السلاماني. ونقله الكلاعيُّ في «الاكتفاء» (١: ٢/ ٣٦١) عن الواقدي بأطول مما هنا. والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ٢٥٦).
845

فصل

في قدوم وفد بني عَبْس

وقدم عليه وفد بني عبس١ فقالوا: يا رسول الله، قدم علينا قُرَّاؤنا فأخبَرونا أنه لا إسلام لمن لا هجرة له، ولنا أموال ومواشٍ وهي معايشنا، فإن كان لا إسلام لمن لا هجرة له فلا خيرَ في أموالنا، بِعناها وهاجرنا مِن آخرِنا، فقال رسول الله ﷺ: «اتقوا الله حيث كنتم فلن يَلِتَكم الله من أعمالكم شيئًا».

وسألهم رسول الله ﷺ عن خالد بن سنان: «هل له عقب؟» فأخبروه أنه لا عقب له، كانت له٢ ابنةٌ فانقرضت، وأنشأ رسول الله ﷺ يحدث أصحابه عن خالد بن سنان فقال: «نبي ضيَّعه قومُه!»٣.

  1. (١) بطن من غَطَفان بن سعد بن قيس عَيلان. «جمهرة أنساب العرب» (ص ٤٨١).
  2. (٢) «له» سقطت من ف، د، ز.
  3. (٣) «الاكتفاء» (١: ٢/ ٣٦٣) نقلًا عن الواقدي، و«عيون الأثر» (٢/ ٢٥٧). وقد أسنده الواقدي ــ وعنه ابن سعد (١/ ٢٥٦) ــ من حديث أبي هريرة، وإسناده واهٍ من أجل الواقدي، وجهالة شيخه الذي رواه عن المقبري عن أبي هريرة. وقوله فيه: «نبي ضيَّعه قومُه» روي من حديث ابن عبّاس وأنس أيضًا، ولكنه حديث منكر ولا يصحُّ مسندًا البتة، وإنما روي مرسلًا من وجوه. وهذه المراسيل لا يُحتجُّ بها هنا لمعارضتها لقوله تعالى: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ وقوله ﷺ في الحديث المتفق عليه: «أنا أولى الناس بابن مريم، ليس بيني وبينه نبي». انظر: «البداية والنهاية» (٣/ ٢٤٨) و«الإصابة» (٣/ ٣٥٨) و«الضعيفة» (٢٨١) و«أنيس الساري» (١٠/ ٨٦١).
846

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي