وغزارتها، بيَّنَّا فيه الأحاديث الواردة في الصلاة والسلام عليه، وصحيحَها من حسَنها ومعلولها، وبيَّنَّا ما في معلولها من العلل بيانًا شافيًا، ثم أسرارَ هذا الدعاء وشرفَه وما اشتمل عليه من الحكم والفوائد، ثم مواطنَ الصلاة عليه ومحالَّها، ثم الكلامَ في مقدار١ الواجب منها، واختلافَ أهل العلم فيه وترجيحَ الراجح وتزييفَ المزيَّف٢. ومَخْبَرُ الكتاب فوق وصفه٣.
والمقصود أن اسمه في التوراة محمد صريحًا٤ بما يوافق عليه كلُّ عالم من مؤمني أهل الكتاب.
ومنها: أحمد، وهو الاسم الذي سمَّاه به المسيح لسرٍّ ذكرناه في ذلك الكتاب٥.
(٦) في ق بخط متأخر: «القاسم»، ولعله من تصرف بعض النساخ. وكذا في المطبوع.
والضحوك القتّال١، وعبد الله، والسراج المنير، وسيد ولد آدم، وصاحب لواء الحمد، وصاحب المقام المحمود؛ وغير ذلك من الأسماء، لأن أسماءه إذا كانت أوصاف مدح فله من كلِّ وصفٍ اسم؛ لكن ينبغي أن يفرَّق بين الوصف المختصِّ به أو الغالب عليه فيُشتقّ له منه اسم، وبين الوصف المشترك فلا يكون له منه اسمٌ يخصُّه.
وقال جبير بن مطعم: سمَّى لنا رسول الله ﷺ نفسه أسماءً، فقال: «أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يُحشَر الناسُ على قدمي، والعاقب الذي ليس بعده نبي»٢.
وأسماؤه ﷺ نوعان:
أحدهما: خاصٌّ به لا يشرَكه فيه غيرُه من الرسل٣، كمحمد، وأحمد، والحاشر، والعاقب٤، والمقفِّي، ونبي الملحمة.
والثاني: ما شرِكه٥ في معناه غيره من الرسل ولكن له منه كماله، فهو مختصٌّ بكماله دون أصله كرسول الله، ونبيِّه، وعبده، والشاهد، والمبشِّر،
(١) ع، ك، ن: «والقتّال» مع واو العطف، والصواب ما أثبت من غيرهما، وسيأتي النصُّ عليه.
(٢) أخرجه البخاري (٣٥٣٢) ومسلم (٢٣٥٤)، وتفسير العاقب عند مسلم مدرج في الحديث مرة، ومن قول الزهري مرة أخرى. وقد أشار البيهقي في «الدلائل» (١/ ١٥٣) إلى أنه مدرج من كلام الزهري.
(٣) «من الرسل» من ن، مب، وهو مستدرك في حاشية ص مع علامة صح.