زاد المعاد

فصل

في قدوم وفد بني عَبْس

وقدم عليه وفد بني عبس١ فقالوا: يا رسول الله، قدم علينا قُرَّاؤنا فأخبَرونا أنه لا إسلام لمن لا هجرة له، ولنا أموال ومواشٍ وهي معايشنا، فإن كان لا إسلام لمن لا هجرة له فلا خيرَ في أموالنا، بِعناها وهاجرنا مِن آخرِنا، فقال رسول الله ﷺ: «اتقوا الله حيث كنتم فلن يَلِتَكم الله من أعمالكم شيئًا».

وسألهم رسول الله ﷺ عن خالد بن سنان: «هل له عقب؟» فأخبروه أنه لا عقب له، كانت له٢ ابنةٌ فانقرضت، وأنشأ رسول الله ﷺ يحدث أصحابه عن خالد بن سنان فقال: «نبي ضيَّعه قومُه!»٣.

  1. (١) بطن من غَطَفان بن سعد بن قيس عَيلان. «جمهرة أنساب العرب» (ص ٤٨١).
  2. (٢) «له» سقطت من ف، د، ز.
  3. (٣) «الاكتفاء» (١: ٢/ ٣٦٣) نقلًا عن الواقدي، و«عيون الأثر» (٢/ ٢٥٧). وقد أسنده الواقدي ــ وعنه ابن سعد (١/ ٢٥٦) ــ من حديث أبي هريرة، وإسناده واهٍ من أجل الواقدي، وجهالة شيخه الذي رواه عن المقبري عن أبي هريرة. وقوله فيه: «نبي ضيَّعه قومُه» روي من حديث ابن عبّاس وأنس أيضًا، ولكنه حديث منكر ولا يصحُّ مسندًا البتة، وإنما روي مرسلًا من وجوه. وهذه المراسيل لا يُحتجُّ بها هنا لمعارضتها لقوله تعالى: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ وقوله ﷺ في الحديث المتفق عليه: «أنا أولى الناس بابن مريم، ليس بيني وبينه نبي». انظر: «البداية والنهاية» (٣/ ٢٤٨) و«الإصابة» (٣/ ٣٥٨) و«الضعيفة» (٢٨١) و«أنيس الساري» (١٠/ ٨٦١).
846

فصل

في قدوم وفد غامد

قال الواقدي١: وقدم على رسول الله ﷺ وفد غامد سنة عشر وهم عشرة، فنزلوا بقيعَ الغرقد وهو يومئذٍ أَثْلٌ وطَرْفاء٢، ثم انطلقوا إلى رسول الله ﷺ وخلَّفوا عند رحلهم أحدَثَهم سِنًّا، فنام عنه وأتى سارق فسرق عيبةً لأحدهم فيها أثواب له، وانتهى القومُ إلى رسول الله ﷺ فسلَّموا عليه وأقرُّوا له بالإسلام، وكتب لهم كتابًا فيه شرائعُ من شرائع الإسلام، وقال لهم: «من خلَّفتم في رحالكم؟» قالوا: أحدثنا يا رسول الله، قال: «فإنه قد نام عن متاعكم حتى أتى آتٍ فأخذ٣ عيبةَ أحدكم»، فقال أحد القوم: يا رسول الله، ما لأحدٍ من القوم عيبةٌ غيري، فقال رسول الله ﷺ: «فقد أُخِذت ورُدَّت إلى موضعها»، فخرج القوم سراعًا حتى أتوا رحلهم فوجدوا صاحبهم، فسألوه عما خبَّرهم رسول الله ﷺ، فقال: فزعت من نومي ففقدت العيبة، فقمتُ في طلبها فإذا رجل قد كان قاعدًا فلما رآني فثار يعدو مني، فانتهيت إلى حيث انتهى فإذا أَثَرُ حَفْرٍ، وإذا هو قد غيَّب العيبة فاستخرجتها، فقالوا: نشهد أنه رسول الله، فإنه قد أخبرنا بأخذها وأنها قد رُدَّت، فرجعوا إلى النبي ﷺ فأخبروه، وجاء الغلام الذي خلَّفوه فأسلم، وأمر النبي ﷺ أبيَّ بن كعبٍ فعلَّمهم قرآنًا، وأجازهم كما كان يجيز الوفود وانصرفوا.

  1. (١) وعنه ابن سعد (١/ ٢٩٨) مختصرًا. والخبر بتمامه في «الاكتفاء» (١: ٢/ ٣٦٦) و«عيون الأثر» (٢/ ٢٥٧).
  2. (٢) الطرفاء شجر معروف، ورقها دقيق مفتول، وهي أصناف، منها: الأثل.
  3. (٣) الفاء ليست في الأصول عدا ب، وهي ثابتة في «عيون الأثر».
847

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي