زاد المعاد

وترك الشماتة بالأعداء، فقال رسول الله ﷺ: «حُكَماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء»، ثم قال: «وأنا أزيدكم خمسًا فتَتِمُّ لكم عشرون خصلةً: إن كنتم كما تقولون فلا تجمعوا ما لا تأكلون، ولا تَبنوا ما لا تسكنون، ولا تَنافسوا في شيء أنتم عنه غدًا تزولون، واتقوا الله الذي إليه ترجعون وعليه تعرضون، وارغبوا فيما عليه تَقْدَمون وفيه تخلدون»، فانصرف القوم من عند رسول الله ﷺ وحفظوا وصيته وعملوا بها.

فصل

في قدوم وفد بني المُنتفِق١ على رسول الله - ﷺ -

رُوينا عن عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل في «مسند أبيه»٢

قال: كتب إلي إبراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة بن مصعب بن الزُّبَير الزبيري: كتبت إليك بهذا الحديث وقد عرضتُه وسمعتُه على ما كتبتُ به إليك، فحدِّثْ بذلك عني؛ قال: حدثني عبد الرحمن بن المغيرة الحِزامي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عياش الأنصاري، عن دَلْهَم بن الأسود بن

  1. (١) هم بنو المنتفق بن عامر بن عُقيل، بطن من عامر بن صعصعة، مِن قيس عَيلان. «جمهرة أنساب العرب» (ص ٤٦٩).
  2. (٢) برقم (١٦٢٠٦). وأخرجه عبد الله أيضًا في «السنة» (١٠٩٧) وابن أبي عاصم في «السنة» (٦٤٩) وابن خزيمة في «التوحيد» (٣٨٢) والطبراني في «الكبير» (١٩/ ٢١١) والحاكم (٤/ ٥٦٠)، كلهم من طريق عبد الرحمن بن المغيرة الحِزامي به.
    وفي إسناده لين، فإن عبد الرحمن بن عيَّاش، ودلهم بن الأسود، وأباه، كلهم فيهم جهالة ولم يوثِّقهم معتبر وإن كان أوردهم ابن حبّان في «الثقات». وقال الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (٧/ ٣٣٩): «هذا حديث غريب جدًّا، وألفاظه في بعضها نكارة». قلتُ: ولبعض فقراته شواهد يأتي ذكرُها في موضعها.
849

عبد الله بن حاجب بن عامر بن المنتفق العُقَيلي، عن أبيه، عن عمه لَقِيط بن عامر ــ قال دَلْهَم: وحدثنيه أيضًا أبي الأسودُ بن عبد الله عن عاصم بن لقيط ــ أن لَقِيط بن عامرٍ ﵁ خرج وافدًا إلى رسول الله ﷺ ومعه صاحب له يقال له: نَهِيك بن عاصم بن مالك بن المنتفق.

قال لقيط: خرجت أنا وصاحبي حتى قدمنا على رسول الله ﷺ، فوافيناه حين انصرف من صلاة الغداة، فقام في الناس خطيبًا فقال: «ياأيُّها الناس، ألا إني قد خبَّأتُ لكم صوتي منذ أربعة أيام١ لتسمعوا اليوم، ألا فهل من امرئ بعثه قومُه فقالوا٢: اعلَم لنا ما يقول رسول الله ﷺ؟ ألا ثُمَّ لعله يُلهيه حديثُ نفسه أو حديثُ صاحبه، أو يُلهيه ضالٌّ، ألا إني مسؤول: هل بلغتَ؟ ألا اسمعوا تعيشوا، ألا اجلسوا»، فجلس الناس، وقمت أنا وصاحبي حتى إذا فرَّغ لنا٣ فؤادَه ونظرَه٤ قلت: يا رسول الله، ما عندك من علم الغيب؟ فضحك لَعَمْرُ اللهِ وعلم أني أبتغي السَّقطة٥، فقال: «ضَنَّ٦ ربك بمفاتيحَ

  1. (١) زِيد بعده في ث، المطبوع: «أَلا»، وهو مضروب عليه في ف، س ولا يوجد في سائر الأصول. ولفظ «المسند»: «ألا لأُسمِعنَّكم، ألا فهل ...». وأقرب منه لسياق المؤلف لفظ ابن أبي عاصم والطبراني: «لِأُسمعكم اليوم».
  2. (٢) زِيد بعده في س، المطبوع: «له»، وليس في «المسند».
  3. (٣) «وصاحبي حتى إذا فرغ لنا» مكانه خرم في ف، فظهر في الصورة مكانه: «كانوا على عمل لا يحسنون» من الورقة التالية. وله نظائر في أثناء هذا الحديث.
  4. (٤) كذا ضُبط في ز، وفي ث، ن: «حتى إذا فَرَغ لنا فؤادُه ونظرُه».
  5. (٥) في «المسند» و«السنة» لعبد الله: «لِسقطه». وفي «السنة» لابن أبي عاصم و«التوحيد»: «سقطَه».
  6. (٦) رُسِم بالظاء المُشالة في ف، ب، ز، د.
850

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي