زاد المعاد

عبد الله بن حاجب بن عامر بن المنتفق العُقَيلي، عن أبيه، عن عمه لَقِيط بن عامر ــ قال دَلْهَم: وحدثنيه أيضًا أبي الأسودُ بن عبد الله عن عاصم بن لقيط ــ أن لَقِيط بن عامرٍ ﵁ خرج وافدًا إلى رسول الله ﷺ ومعه صاحب له يقال له: نَهِيك بن عاصم بن مالك بن المنتفق.

قال لقيط: خرجت أنا وصاحبي حتى قدمنا على رسول الله ﷺ، فوافيناه حين انصرف من صلاة الغداة، فقام في الناس خطيبًا فقال: «ياأيُّها الناس، ألا إني قد خبَّأتُ لكم صوتي منذ أربعة أيام١ لتسمعوا اليوم، ألا فهل من امرئ بعثه قومُه فقالوا٢: اعلَم لنا ما يقول رسول الله ﷺ؟ ألا ثُمَّ لعله يُلهيه حديثُ نفسه أو حديثُ صاحبه، أو يُلهيه ضالٌّ، ألا إني مسؤول: هل بلغتَ؟ ألا اسمعوا تعيشوا، ألا اجلسوا»، فجلس الناس، وقمت أنا وصاحبي حتى إذا فرَّغ لنا٣ فؤادَه ونظرَه٤ قلت: يا رسول الله، ما عندك من علم الغيب؟ فضحك لَعَمْرُ اللهِ وعلم أني أبتغي السَّقطة٥، فقال: «ضَنَّ٦ ربك بمفاتيحَ

  1. (١) زِيد بعده في ث، المطبوع: «أَلا»، وهو مضروب عليه في ف، س ولا يوجد في سائر الأصول. ولفظ «المسند»: «ألا لأُسمِعنَّكم، ألا فهل ...». وأقرب منه لسياق المؤلف لفظ ابن أبي عاصم والطبراني: «لِأُسمعكم اليوم».
  2. (٢) زِيد بعده في س، المطبوع: «له»، وليس في «المسند».
  3. (٣) «وصاحبي حتى إذا فرغ لنا» مكانه خرم في ف، فظهر في الصورة مكانه: «كانوا على عمل لا يحسنون» من الورقة التالية. وله نظائر في أثناء هذا الحديث.
  4. (٤) كذا ضُبط في ز، وفي ث، ن: «حتى إذا فَرَغ لنا فؤادُه ونظرُه».
  5. (٥) في «المسند» و«السنة» لعبد الله: «لِسقطه». وفي «السنة» لابن أبي عاصم و«التوحيد»: «سقطَه».
  6. (٦) رُسِم بالظاء المُشالة في ف، ب، ز، د.
850

خمسٍ من الغيب لا يعلمها إلا الله» وأشار بيده، فقلت: ما هن يا رسول الله؟ قال: «عِلْم المَنيَّة، قد عَلِم متى منية أحدكم ولا تعلمونه. وعِلْم المنيِّ حتى١ يكون في الرحم قد علمه ولا تعلمونه. وعِلْم ما في غدٍ، قد عَلِم ما أنت طاعم ولا تعلمه.

وعِلْم يوم الغيث، يُشْرِف عليكم أزِلين مُشْفِقين فيظلُّ يضحك قد علم أن غوثكم٢ إلى قريب» ــ قال لقيط: فقلت: لن نَعدَم مِن ربٍّ يضحك خيرًا يا رسول الله٣ ــ قال: «وعِلْم يوم الساعة».

قلتُ: يا رسول الله، عَلِّمنا مما تُعلِّم الناس وتَعْلَم، فإنا من قبيل لا يُصَدِّق تصديقَنا أحدٌ من مَذْحِجٍ التي تدنو٤ علينا وخَثعمٍ التي توالينا وعشيرتَنا٥، قال: تلبثون ما لبثتم ثم يُتوفى نبيُّكم٦ ثم تلبثون ما لبثتم ثم تُبعَث الصائحة، فلعَمْرُ إلهِك ما تدع على ظهرها شيئًا إلا مات والملائكة

  1. (١) س، الطبعة الهندية: «متى». ز، ث، طبعة الرسالة: «حين»، وهو لفظ «المسند» وغيره من مصادر التخريج.
  2. (٢) لفظ «المسند»: «غِيَرَكم» أي: تغيُّر حالكم من الجدب إلى الخصب. والمثبت من الأصول لفظ ابن خزيمة وابن أبي عاصم.
  3. (٣) ضحك ربِّنا الرحيم من قنوط عباده وقربُ غيره وتفاؤلُ لقيطٍ به روي أيضًا من طريق آخر عند أحمد (١٦١٨٧) وابن ماجه (١٨١) وغيرهما. وإسناده حسن لا سيما في المتابعات والشواهد.
  4. (٤) ز، ث: «تربو»، وهو الذي في عامة مصادر التخريج. وقد اختلفت نسخ «المسند» الخطية ــ كما في هامش طبعة المكنز (٧/ ٣٥٢٣) ــ على ثلاثة أوجه: المذكورَين والثالث: «تربأ». وفي مطبوعة «كتاب التوحيد» لابن خزيمة: «تدنو إلينا».
  5. (٥) زِيد بعده في ز، المطبوع: «التي نحن منها»، وهو في «المسند» كذلك.
  6. (٦) «تلبثون ما لبثتم ثم يُتوفى نبيُّكم» سقط من جميع الأصول عدا ز.
851

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي