زاد المعاد

خمسٍ من الغيب لا يعلمها إلا الله» وأشار بيده، فقلت: ما هن يا رسول الله؟ قال: «عِلْم المَنيَّة، قد عَلِم متى منية أحدكم ولا تعلمونه. وعِلْم المنيِّ حتى١ يكون في الرحم قد علمه ولا تعلمونه. وعِلْم ما في غدٍ، قد عَلِم ما أنت طاعم ولا تعلمه.

وعِلْم يوم الغيث، يُشْرِف عليكم أزِلين مُشْفِقين فيظلُّ يضحك قد علم أن غوثكم٢ إلى قريب» ــ قال لقيط: فقلت: لن نَعدَم مِن ربٍّ يضحك خيرًا يا رسول الله٣ ــ قال: «وعِلْم يوم الساعة».

قلتُ: يا رسول الله، عَلِّمنا مما تُعلِّم الناس وتَعْلَم، فإنا من قبيل لا يُصَدِّق تصديقَنا أحدٌ من مَذْحِجٍ التي تدنو٤ علينا وخَثعمٍ التي توالينا وعشيرتَنا٥، قال: تلبثون ما لبثتم ثم يُتوفى نبيُّكم٦ ثم تلبثون ما لبثتم ثم تُبعَث الصائحة، فلعَمْرُ إلهِك ما تدع على ظهرها شيئًا إلا مات والملائكة

  1. (١) س، الطبعة الهندية: «متى». ز، ث، طبعة الرسالة: «حين»، وهو لفظ «المسند» وغيره من مصادر التخريج.
  2. (٢) لفظ «المسند»: «غِيَرَكم» أي: تغيُّر حالكم من الجدب إلى الخصب. والمثبت من الأصول لفظ ابن خزيمة وابن أبي عاصم.
  3. (٣) ضحك ربِّنا الرحيم من قنوط عباده وقربُ غيره وتفاؤلُ لقيطٍ به روي أيضًا من طريق آخر عند أحمد (١٦١٨٧) وابن ماجه (١٨١) وغيرهما. وإسناده حسن لا سيما في المتابعات والشواهد.
  4. (٤) ز، ث: «تربو»، وهو الذي في عامة مصادر التخريج. وقد اختلفت نسخ «المسند» الخطية ــ كما في هامش طبعة المكنز (٧/ ٣٥٢٣) ــ على ثلاثة أوجه: المذكورَين والثالث: «تربأ». وفي مطبوعة «كتاب التوحيد» لابن خزيمة: «تدنو إلينا».
  5. (٥) زِيد بعده في ز، المطبوع: «التي نحن منها»، وهو في «المسند» كذلك.
  6. (٦) «تلبثون ما لبثتم ثم يُتوفى نبيُّكم» سقط من جميع الأصول عدا ز.
851

الذين مع ربك ﷿، فأصبح ربك ﷿ يطوف في الأرض وخلت عليه البلاد، فأرسل ربُّك السماءَ بهَضْبٍ من عند العرش، فلعَمْرُ إلهِك ما تدع على ظهرها من مَصْرَعِ١ قتيلٍ ولا مَدْفَنِ ميتٍ إلا شَقَّت القبرَ عنه حتى تُخْلِفَه٢ من عند رأسه فيستوي جالسًا، فيقول ربك: مهيم؟ لِما كان فيه، يقول: يا ربِّ أمسِ، اليومَ؛ لعهده بالحياة يحسبه حديثًا بأهله»، فقلت: يا رسول الله، فكيف يجمعنا بعد ما تُمزِّقنا الرياحُ والبلى والسباع؟ قال: «أنبئك بمَثَل ذلك في آلاء الله: الأرضُ، أشرفتَ عليها وهي مَدَرةٌ بالية فقلت: لا تحيا أبدًا، ثم أرسل الله عليها السماء، فلم تلبث عليك إلا أيامًا حتى أشرفت عليها وهي شَرَْبة٣ واحدة، ولعَمْرُ إلهِك لهو أقدر على أن يجمعكم من الماء على أن يجمع نبات الأرض؛ فتخرجون من الأَصْواءِ٤ ومن مصارعكم فتنظرون إليه وينظر إليكم».

قال: قلت: يا رسول الله، كيف ونحن ملءُ الأرض وهو شخص واحد ينظر إلينا وننظر إليه؟ قال: «أنبئك بمَثَل هذا في آلاء الله: الشمس والقمر آية

  1. (١) ف، د: «مفزع»، تصحيف.
  2. (٢) ضبط بالقاف في عامّة الأصول ومصادر التخريج. وفي «المسند»: «تجعله». والمثبت موافق لما سيذكره المؤلف من تفسير الغريب في هذا الحديث.
  3. (٣) كذا جاء مضبوطًا في ف، وكُتب فوقه «معًا» للإشارة إلى أنه يصحُّ ضبطه على الوجهين بفتح الراء وسكونها. وسيأتي تفسير المؤلف له عقب الحديث ..
  4. (٤) في هامش ف: «هي القبور». والأصواء والصُّوى في الأصل: الأعلام من الحجارة تُنصب ليُستدل بها على الطرق أو كعلاماتٍ على القبور، واحدها: صُوَّة.
852

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي