زاد المعاد

منه صغيرة ترونهما ويريانكم ساعةً واحدةً، ولا تُضَامُون١ في رؤيتهما»٢.

قلت: يا رسول الله، فما يفعل بنا ربنا إذا لقيناه؟ قال: «تُعرَضون عليه باديةً له صفحاتُكم لا يخفى عليه منكم خافية، فيأخذ ربك ﷿ بيده غَرفةً من ماء فينضح بها قِبَلكم، فلعَمْرُ إلهِك ما يخطئ وجهَ أحدٍ منكم منها قطرةٌ، فأما المسلم فتدع وجهه مثل الرَّيطة٣ البيضاء، وأما الكافر فتنضحه ــ أو قال: فتَنْطِحه٤ ــ بمثل الحُمَم الأسود، ألا ثُمَّ ينصرف نبيُّكم ويَفْرَق على أثره الصالحون فيسلكون جسرًا من النار يطأ أحدكم الجمرة يقول: حَسِّ٥! يقول ربك ﷿: أو أنه. ألا فتطَّلِعون على حوضِ نبيكم على أظمأِ

  1. (١) أي لا يلحقكم ضَيم ــ وهو الظلم ــ من كثرة الزحام فيراه بعضكم دون بعض. ويُضبط أيضًا: «تُضامُّون» من «الضمّ» أي: لا تُزاحَمون، أو: «تَضامُّون» بفتح التاء، أي: تتزاحمون، حُذفت منه إحدى التائين تخفيفًا. ولفظ «المسند»: «تُضارُّون». والمثبت موافق لسائر مصادر التخريج.
  2. (٢) زِيد في المطبوع بعده: «ولعمر إلهك لهو أقدر على أن يراكم وترونه من أن تروا نورهما [كذا، والصواب: ترونهما] ويريانكم، لا تضارون في رؤيتهما»، مستدرَكًا من «مسند أحمد»، وهو في سائر المصادر بنحوه. ولم يرد في شيء من الأصول، ولعله سقط من المؤلف لانتقال النظر.
  3. (٣) في هامش ف: «هي المُلاءة».
  4. (٤) كذا رسم الكلمتين في الأصول عدا ز، س ففيهما: «فتخطمه» دون شك الراوي، وهو لفظ عامة مصادر التخريج، وهو الذي ذكره ابن قتيبة (١/ ٥٣٥) ومَن بعده من أصحاب الغريب، ومعناه: تضرب خطمه ــ وهو أنفه ــ فتجعل فيه أثرًا. وما في الأصول قد يكون صوابه في الكلمة الأولى: «تَضْمَخه» أو «تَمْضَخُه» أي تَلْطخه، وفي الثانية: «تَمْطَخه» أي: تُدنِّسه. والله أعلم.
  5. (٥) فسَّره في هامش ف أنه بمعنى «أوَّه»، وسيأتي في تفسير المؤلف لغريبه.
853

ــ واللهِ ــ ناهلةٍ قطُّ ما رأيتَها، فلعَمْرُ إلهِك ما يبسط أحد منكم يده إلا وقع عليها قَدَحٌ يُطهِّره من الطَّوْفِ والبول والأذى، وتَخْنِس الشمس والقمر فلا ترون منهما واحدًا».

قال: قلت: يا رسول الله، فبِمَ نبصر؟ قال: «بمثل بصرك ساعتك هذه، وذلك مع١ طلوع الشمس في يومٍ أَشرقَتْه٢ الأرضُ وواجهت به٣ الجبال».

قال: قلت: يا رسول الله، فبِمَ نجزى من سيئاتنا وحسناتنا٤؟ قال ﷺ: «الحسنة بعشر أمثالها، والسيئة بمثلها إلا أن يعفو».

قال: قلت: يا رسول الله، ما الجنة؟ ما النار؟ قال: «لعَمْرُ إلهِك إن النار لها سبعة أبواب، ما منها بابان إلا يسير الراكب بينهما٥ سبعين عامًا، وإن للجنة لَثمانية أبواب، ما منها بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عامًا».

  1. (١) في المطبوع: «قبل» وهو لفظ «المسند» و«السنة» لابن أبي عاصم. والمثبت من الأصول لفظ «السنة» لعبد الله و«معجم الطبراني».
  2. (٢) ز، ن، والنسخ المطبوعة: «أشرقت»، وهو في بعض أصول خطية من «المسند» كذلك. والمثبت موافق «للسنة» لعبد الله وبعض أصول «المسند». وفي «السنة» لابن أبي عاصم: «أشرقت به»، وعليه فما هاهنا يُحمَل على الحذف والإيصال، أي: حذف حرف الجر وإيصال الضمير بالفعل مباشرةً.
  3. (٣) ز، س: «وواجهَتْه»، وهو كذلك في بعض أصول «المسند» وفي «السنة» لعبد الله.
  4. (٤) «وحسناتنا» من ز، وهو كذلك في مصادر التخريج. وفي س: «حسناتنا وسيئاتنا»، وهو مقتضى اللحق في ث.
  5. (٥) «بينهما» هنا وفي الموضع الآتي من ز، هامش ث.
854

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي