زاد المعاد

ــ واللهِ ــ ناهلةٍ قطُّ ما رأيتَها، فلعَمْرُ إلهِك ما يبسط أحد منكم يده إلا وقع عليها قَدَحٌ يُطهِّره من الطَّوْفِ والبول والأذى، وتَخْنِس الشمس والقمر فلا ترون منهما واحدًا».

قال: قلت: يا رسول الله، فبِمَ نبصر؟ قال: «بمثل بصرك ساعتك هذه، وذلك مع١ طلوع الشمس في يومٍ أَشرقَتْه٢ الأرضُ وواجهت به٣ الجبال».

قال: قلت: يا رسول الله، فبِمَ نجزى من سيئاتنا وحسناتنا٤؟ قال ﷺ: «الحسنة بعشر أمثالها، والسيئة بمثلها إلا أن يعفو».

قال: قلت: يا رسول الله، ما الجنة؟ ما النار؟ قال: «لعَمْرُ إلهِك إن النار لها سبعة أبواب، ما منها بابان إلا يسير الراكب بينهما٥ سبعين عامًا، وإن للجنة لَثمانية أبواب، ما منها بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عامًا».

  1. (١) في المطبوع: «قبل» وهو لفظ «المسند» و«السنة» لابن أبي عاصم. والمثبت من الأصول لفظ «السنة» لعبد الله و«معجم الطبراني».
  2. (٢) ز، ن، والنسخ المطبوعة: «أشرقت»، وهو في بعض أصول خطية من «المسند» كذلك. والمثبت موافق «للسنة» لعبد الله وبعض أصول «المسند». وفي «السنة» لابن أبي عاصم: «أشرقت به»، وعليه فما هاهنا يُحمَل على الحذف والإيصال، أي: حذف حرف الجر وإيصال الضمير بالفعل مباشرةً.
  3. (٣) ز، س: «وواجهَتْه»، وهو كذلك في بعض أصول «المسند» وفي «السنة» لعبد الله.
  4. (٤) «وحسناتنا» من ز، وهو كذلك في مصادر التخريج. وفي س: «حسناتنا وسيئاتنا»، وهو مقتضى اللحق في ث.
  5. (٥) «بينهما» هنا وفي الموضع الآتي من ز، هامش ث.
854

قلت: يا رسول الله، فعلامَ نَطَّلِع من الجنة؟ قال: «على أنهار مِن عسلٍ مُصفَّى، وأنهارٍ مِن خمر ما بها صُداع ولا ندامة١، وأنهارٍ من لبن ما يتغير طعمُه، وماءٍ غير آسن، وفاكهةٍ ولعَمْرُ إلهِك ما تعلمون وخيرٌ مِن مثله، معه أزواج مطهرة»٢. قلت: يا رسول الله، أَوَلنا فيها أزواج أَوَ منهن مُصلحات؟ قال: «المصلحات للصالحين ــ وفي لفظ: الصالحات للصالحين ــ تَلَذُّونهن ويَلْذَذْنكم مثل لذَّاتكم في الدنيا غير أن لا تَوَالدُ». قال لقيط: فقلت: يا رسول الله، أقصى ما نحن بالغون ومنتهون إليه؟ فلم يجبه النبي ﷺ٣.

قال: قلت: يا رسول الله، علامَ أبايعك؟ فبسط النبي ﷺ يده وقال: «على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وزِيال المشرك، وأن لا تشرك بالله إلهًا غيره»، قال: قلت: يا رسول الله، وإن لنا ما بين المشرق والمغرب، فقبض رسولُ الله ﷺ يدَه وظنَّ أني مشترطٌ ما لا يُعطينيه، قال: قلت: نَحُلُّ منها حيث شئنا ولا يجني على امرئٍ إلا نفسُه، فبسط يده وقال: «لك ذلك، تحُلُّ حيث شئتَ ولا يجني عليك إلا نفسك».

قال: فانصرفنا عنه ثم قال: «ها إنَّ ذين، ها إنَّ ذَين ــ مرتين ــ٤ مِن أتقى

  1. (١) «ولا ندامة» من ز، هامش س. وفي هامش ف: «ولا ندامة ــ كما يأتي في شرحه». وظاهره أنه سقط من المؤلف هنا سهوًا مع ذكره له فيما يأتي من شرح الغريب.
  2. (٢) ز، س: «وأزواج مطهرة» وكذا في «المسند» وغيره، وعليه يكون «معه» متعلِّقًا بما قبله. والمثبت موافق للفظ «المستدرك».
  3. (٣) في ز: «قال: ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» مكان «فلم يجبه النبي ﷺ» خلافًا لسائر الأصول، إلا أنه في س ضُرِب على المثبت وكُتب في الهامش مثل لفظ ز. والمثبت هو الذي في مصادر التخريج.
  4. (٤) زِيد في ز بعده: «لعَمْرُ إلهك إن حُدِّثتُ إلا أنهم». وهو في «السنة» لعبد الله وابن أبي عاصم بنحوه.
855

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي