والضحوك القتّال١، وعبد الله، والسراج المنير، وسيد ولد آدم، وصاحب لواء الحمد، وصاحب المقام المحمود؛ وغير ذلك من الأسماء، لأن أسماءه إذا كانت أوصاف مدح فله من كلِّ وصفٍ اسم؛ لكن ينبغي أن يفرَّق بين الوصف المختصِّ به أو الغالب عليه فيُشتقّ له منه اسم، وبين الوصف المشترك فلا يكون له منه اسمٌ يخصُّه.
وقال جبير بن مطعم: سمَّى لنا رسول الله ﷺ نفسه أسماءً، فقال: «أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يُحشَر الناسُ على قدمي، والعاقب الذي ليس بعده نبي»٢.
وأسماؤه ﷺ نوعان:
أحدهما: خاصٌّ به لا يشرَكه فيه غيرُه من الرسل٣، كمحمد، وأحمد، والحاشر، والعاقب٤، والمقفِّي، ونبي الملحمة.
والثاني: ما شرِكه٥ في معناه غيره من الرسل ولكن له منه كماله، فهو مختصٌّ بكماله دون أصله كرسول الله، ونبيِّه، وعبده، والشاهد، والمبشِّر،
(١) ع، ك، ن: «والقتّال» مع واو العطف، والصواب ما أثبت من غيرهما، وسيأتي النصُّ عليه.
(٢) أخرجه البخاري (٣٥٣٢) ومسلم (٢٣٥٤)، وتفسير العاقب عند مسلم مدرج في الحديث مرة، ومن قول الزهري مرة أخرى. وقد أشار البيهقي في «الدلائل» (١/ ١٥٣) إلى أنه مدرج من كلام الزهري.
(٣) «من الرسل» من ن، مب، وهو مستدرك في حاشية ص مع علامة صح.
(٤) «والحاشر والعاقب» ساقط من ج، ق.
(٥) ك، ع: «يشركه».
والنذير، ونبي التوبة، ونبي الرحمة.
وأمَّا إن جُعل له من كلِّ وصفٍ من أوصافه اسمٌ تجاوزت أسماؤه المئين١، كالصادق، المصدوق، الرؤوف، الرحيم، إلى أمثال ذلك. وفي هذا قال من قال من الناس٢: إنَّ لله ألفَ اسم، وللنبيِّ ﷺ ألف اسم. قاله أبو الخطاب بن دِحْية٣، ومقصوده الأوصاف٤.
فصل
في شرح معاني أسمائه - ﷺ -
أما محمَّد، فهو اسم مفعول من حُمِّد فهو محمَّد، إذا كان كثير الخصال التي يحمد عليها. ولذلك كان أبلغ من «محمود»، فإنَّ محمودًا من الثلاثي المجرَّد، ومحمَّدٌ من المضاعف للمبالغة، فهو الذي يُحمَد أكثر مما يُحمَد غيرُه من البشر. ولهذا ــ والله أعلم ــ سمِّي به في التوراة، لكثرة الخصال المحمودة التي وُصِف بها هو ودينه٥ وأمته في التوراة، حتى تمنَّى موسى أن يكون منهم. وقد أتينا على هذا المعنى بشواهده٦ هناك٧، وبيَّنَّا غلط أبي القاسم السهيلي
(١) في النسخ المطبوعة: «المائتين»، تصحيف.
(٢) نقله القاضي ابن العربي في «أحكام القرآن» (٣/ ٥٨٠) عن «بعض الصوفية».
(٣) في كتابه: «المستوفَى في أسماء المصطفى» فيما يظهر.
(٤) العبارة «وفي هذا قال ... الأوصاف» خلت منها الأصول إلا مب، ن، وقد استدركت في حاشية ص مع علامة صح.
(٥) ك: «بها وذريته»، وفي ع: «وصف وذريته»، والظاهر أنه تصحيف.