زاد المعاد

والنذير، ونبي التوبة، ونبي الرحمة.

وأمَّا إن جُعل له من كلِّ وصفٍ من أوصافه اسمٌ تجاوزت أسماؤه المئين١، كالصادق، المصدوق، الرؤوف، الرحيم، إلى أمثال ذلك. وفي هذا قال من قال من الناس٢: إنَّ لله ألفَ اسم، وللنبيِّ ﷺ ألف اسم. قاله أبو الخطاب بن دِحْية٣، ومقصوده الأوصاف٤.

فصل

في شرح معاني أسمائه - ﷺ -

أما محمَّد، فهو اسم مفعول من حُمِّد فهو محمَّد، إذا كان كثير الخصال التي يحمد عليها. ولذلك كان أبلغ من «محمود»، فإنَّ محمودًا من الثلاثي المجرَّد، ومحمَّدٌ من المضاعف للمبالغة، فهو الذي يُحمَد أكثر مما يُحمَد غيرُه من البشر. ولهذا ــ والله أعلم ــ سمِّي به في التوراة، لكثرة الخصال المحمودة التي وُصِف بها هو ودينه٥ وأمته في التوراة، حتى تمنَّى موسى أن يكون منهم. وقد أتينا على هذا المعنى بشواهده٦ هناك٧، وبيَّنَّا غلط أبي القاسم السهيلي

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «المائتين»، تصحيف.
  2. (٢) نقله القاضي ابن العربي في «أحكام القرآن» (٣/ ٥٨٠) عن «بعض الصوفية».
  3. (٣) في كتابه: «المستوفَى في أسماء المصطفى» فيما يظهر.
  4. (٤) العبارة «وفي هذا قال ... الأوصاف» خلت منها الأصول إلا مب، ن، وقد استدركت في حاشية ص مع علامة صح.
  5. (٥) ك: «بها وذريته»، وفي ع: «وصف وذريته»، والظاهر أنه تصحيف.
  6. (٦) ص، مب: «بشواهد».
  7. (٧) يعني: في كتابه «جلاء الأفهام» (ص ٢١٣ - ٢٢٥).
75

حيث جعل الأمرَ بالعكس، وأن اسمه في التوراة أحمد١.

وأما أحمد، فهو اسم على زنة أفعل التفضيل مشتقٌّ أيضًا من الحمد. وقد اختلف الناس فيه هل هو بمعنى فاعل أو مفعول؟ فقالت طائفة: هو بمعنى الفاعل، أي حمدُه لله أكثرُ من حمدِ غيره له، فمعناه: أحمد الحامدين لربِّه. ورجَّحوا هذا القول بأن قياس أفعل التفضيل أن يصاغ من فعل الفاعل، لا من الفعل الواقع على المفعول.

قالوا: ولهذا لا يقال: ما أضرَب زيدًا، ولا زيد أضرَبُ من عمرٍو، باعتبار الضرب الواقع عليه؛ ولا: ما أشرَبَ الماءَ، وآكَلَ الخبزَ٢، ونحوه. قالوا: لأن أفعل التفضيل وفعل التعجب إنما يصاغان من الفعل اللازم، ولهذا يقدَّر نقلُه من فعَل وفعِل المفتوح العين والمكسورها٣ إلى فعُل المضموم العين. قالوا: ولهذا يعدَّى بالهمزة إلى المفعول، فهمزته للتعدية، كقولك: ما أظرف زيدًا، وأكرم عمرًا، وأصلهما من ظرُف وكرُم. قالوا: لأن المتعجَّب منه فاعل في الأصل، فوجب أن يكون فعلُه غير متعدٍّ.

قالوا: وأما نحو: ما أضرب زيدًا لعمرو، فهو منقول من فعَل المفتوح [العين]٤ إلى فعُل المضموم العين، ثم عُدِّي والحالة هذه بالهمزة. قالوا:

  1. (١) انظر: «الروض» (٢/ ١٥٢ - ١٥٤) وقد سبقه إلى ذلك القاضي عياض. انظر: «فتح الباري» (٦/ ٥٥٥).
  2. (٢) هكذا كان في ص ــ وهو الصواب ــ فغيَّره بعضهم إلى «أشربه» و«آكله» كما في ج. وفي ك، ع مع زيادة الهاء: «الماءَ» و«للخبز». وفي ق، مب، ن: «للماء» و«للخبز».
  3. (٣) حذفت الألف واللام في الطبعة الميمنية وما بعدها مع ثبوتها في الهندية.
  4. (٤) ما بين الحاصرتين زِيد في ن تحت السطر مع علامة صح.
76

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي