زاد المعاد

ومَسْكتان، قال: «ذلك مُلْك العرب رجع إلى أحسن زِيِّه وبهجته»، قال: يا رسول الله، ورأيت عجوزًا شمطاءَ خرجت من الأرض، قال: «تلك بقية الدنيا»، قال: ورأيت نارًا خرجت من الأرض فحالت بيني وبين ابنٍ لي يقال له عمرو وهي تقول: لظى لظى بصير وأعمى، أطعِموني آكلكم أهلَكم ومالَكم، قال رسول الله ﷺ: «تلك فتنة تكون في آخر الزمان»، قال: يا رسول الله، وما الفتنة؟ قال: «يقتل الناس إمامهم ويشتجرون اشتجارَ أطباق الرأس ــ وخالف رسول الله ﷺ بين أصابعه ــ يحسب المسيءُ فيها أنه محسن، ويكون دمُ المؤمن عند المؤمن أحلى١ من شرب الماء، إن مات ابنُك أدركتَ الفتنة، وإن متَّ أنت أدركها ابنُك»، قال: يا رسول الله، ادع الله أن لا أُدركها، فقال رسول الله ﷺ: «اللهم لا يُدرِكْها»، فمات وبقي ابنُه وكان ممن خلع عثمان٢.

  1. (١) كذا في الأصول وبعض نسخ «عيون الأثر» الخطية. وفي بعضها: «أحلَّ»، وهو في مطبوعة «الاكتفاء» كذلك.
  2. (٢) نقله الكلاعيُّ في «الاكتفاء» (١: ٢/ ٣٧٥) عن الواقدي بطوله، والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ٢٥٨). وذكره ابن سعد (١/ ٢٩٨) عن الواقدي مختصًرا.
870

ذكر هديه ﷺ في مكاتباته إلى الملوك وغيرهم

* ثبت في «الصحيح»١ عنه ﷺ أنه كتب إلى هِرَقْلَ: «بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم. سلامٌ على من اتبع الهدى. أما بعد: فإني أدعوك بداعية الإسلام٢ أَسلِمْ تَسلَم، أسلِم٣ يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأَرِيسيِّين و﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤]».

* وكتب إلى كسرى: «بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس. سلامٌ على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله. أدعوك بداعية الله٤، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافةً لينذر من كان حيًّا ويحقَّ القول على الكافرين، أسلِم تسلَم، فإن أبيت فعليك إثم المجوس». فلما قرئ عليه الكتاب مزَّقه، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: «مُزِّق ملكُه»٥.

  1. (١) للبخاري (٧، ٢٩٤١) ومسلم (١٧٧٣) من حديث ابن عباس عن أبي سفيان.
  2. (٢) كذا في ف، هامش ز مصححًا عليه. وفي سائر الأصول: «بدعاية الإسلام». وبكليهما روي الحديث في «الصحيحين».
  3. (٣) «أسلم» ساقط من س، ب، والنسخ المطبوعة.
  4. (٤) كذا في ف، هامش ز مصححًا عليه. وفي سائر الأصول: «بدعاية الله». والمثبت موافق لـ «عيون الأثر»، وهو مصدر المؤلف.
  5. (٥) ذكره الواقدي ــ كما في «عيون الأثر» (٢/ ٢٦٢) ــ من حديث الشفاء بنت عبد الله ﵂. وأسند الطبري في «تاريخه» (٢/ ٢٩٥ - ٢٩٦) نصَّ الكتاب بإسناده عن ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب مرسلًا. وأسند قولَ النبي ﷺ في تمزيق ملكه من طريق ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر الحزمي، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف مرسلًا. وأخرج البخاري (٦٤، ٤٤٢٤) من حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عبّاس أن النبي ﷺ بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حُذافة فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلمّا قرأه مزَّقه. قال الزهري: فحسبت أن ابن المسيب قال: فدعا عليهم رسول الله ﷺ أن يُمزَّقوا كلَّ مُمزَّق.
871

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي