زاد المعاد

* وكتب إلى النجاشي: «بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسولِ الله إلى النجاشي ملك الحبشة. سِلْمٌ أنت، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن، وأشهد أن عيسى ابنَ مريم روحُ الله وكلمتُه ألقاها إلى مريم البَتول الطيبة الحصينة فحملت بعيسى، فخلقه١ من روحه ونفخه كما خلق آدم بيده، وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له والموالاةِ على طاعته، وأن تتبعني وتؤمنَ بالذي جاءني، فإني رسول الله وإني أدعوك وجنودَك إلى الله ﷿، وقد بلَّغت ونصحت فاقبلوا نصيحتي، والسلام على من اتبع الهدى»٢.

وبعث بالكتاب مع عمرو بن أمية الضَّمْري، فقال ابن إسحاق٣: إن عمرًا قال له: يا أَصْحَمة، إن عليَّ القولَ وعليك الاستماع، إنك كأنَّك في الرِّقَّة

  1. (١) في الأصول: «فحملته»، تصحيف. التصحيح من «دلائل النبوة» و«عيون الأثر».
  2. (٢) نصُّ الكتاب في «الاكتفاء» (١: ٢/ ٣٩١) و«عيون الأثر» (٢/ ٢٦٤) نقلًا عن الواقدي. وذكره ابن إسحاق ــ كما في «الدلائل» (٢/ ٣٠٩) ــ بنحوه.
  3. (٣) كما في «الاكتفاء» (١: ٢/ ٣٩٠) و«عيون الأثر» (٢/ ٢٦٤) وعنه صدر المؤلف. ولم أجده عند ابن هشام ولا عند البيهقي في «الدلائل».
872

علينا منَّا١، وكأنا في الثقة بك منك، لأنا لم نظن بك خيرًا قط إلا نِلناه، ولم نَخَفْك على شيء قطُّ إلا أمِنَّاه، وقد أخذنا الحجة عليك من فيك، الإنجيل بيننا وبينك شاهِدٌ لا يُرَدُّ وقاضٍ لا يجور، وفي ذلك الموقعِ الحزُّ وإصابةُ المفصل، وإلا فأنت في هذا النبي الأمي كاليهود في عيسى ابن مريم، وقد فرق النبي ﷺ رُسُلَه إلى الناس، فرجاك لِما لم يرجُهم له، وأمنك على ما خافهم عليه لخيرٍ سالفٍ وأجرٍ يُنتظَر. فقال النجاشي: أشهد بالله أنه لَلنبيُّ الأمي الذي ينتظره أهل الكتاب، وأن بشارة موسى براكب الحمار كبشارة عيسى براكب الجمل٢، وأن العيان ليس بأشفى من الخبر.

ثم كتب النجاشيُّ جوابَ كتاب النبي ﷺ: «بسم الله الرحمن الرحيم. إلى محمد رسول الله من النجاشي أصحمة. سلامٌ عليك يا نبي الله من الله ورحمة الله وبركاته الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد: فقد بلغني كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من أمر عيسى، فوربِّ السماء والأرض إن عيسى لا يزيد على ما ذكرت تُفروقًا٣؛ إنه كما ذكرتَ. وقد عرفنا ما بعثتَ به إلينا، وقد قرَّبنا ابنَ عمِّك وأصحابِه، فأشهد أنك رسول الله صادقًا مصدقًا، وقد بايعتك وبايعت ابن عمك، وأسلمتُ على يديه لله رب العالمين». والتُّفروق: عِلاقة ما بين النواة والقِشر٤.

  1. (١) «منا» سقطت من ث، والنسخ المطبوعة.
  2. (٢) انظر: «العهد القديم» (إشعياء: ٢١)، ففيه تنبؤ يشبه ما ذكره النجاشي.
  3. (٣) كذا في الأصول بالتاء المثناة هنا وفي الموضع الآتي. وفي «عيون الأثر» بالثاء المثلثة في الموضعين، وهما لغتان، والثاء أشهر. وسيأتي معناه.
  4. (٤) و«القشر» كذا في الأصول والنسخ المطبوعة. والذي في «عيون الأثر»: «والقمع»، وكذا في «تاج العروس» (٢٥/ ١٢٥). والقَمْع (بالفتح والكسر وكعِنَب): ما يكون على طرف التمرة الذي به تتعلَّق بالعنقود. وقد قيل في التُّفروق: إنه قمع التمرة نفسه.
873

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي