زاد المعاد

معه، فالنَّظر في السَّبب ينبغي أن يقع أوَّلًا، ثمَّ في المرض ثانيًا، ثمَّ في الدَّواء ثالثًا.

أو الأمراضِ الآليَّةِ١، وهي الَّتي تُخرج العضوَ عن هيئته إمَّا في شكلٍ أو تجويفٍ أو مجرًى أو خشونةٍ أو ملاسةٍ أو عددٍ أو عِظَمٍ أو وضعٍ، فإنَّ هذه الأعضاء إذا تألَّفت وكان منها البدن سمِّي تألُّفها اتِّصالًا، والخروجُ عن الاعتدال فيه يسمَّى تفرُّقَ الاتِّصال.

أو الأمراضِ العامَّةِ٢ الَّتي تعُمُّ المتشابهةَ والآليَّةَ.

والأمراض المتشابهة: هي الَّتي يخرج بها المزاج عن الاعتدال. وهذا الخروج يسمَّى مرضًا بعد أن يُضِرَّ بالفعل إضرارًا محسوسًا. وهي على ثمانية أضربٍ: أربعة بسيطة، وأربعة مركَّبة. فالبسيطة: البارد، والحارُّ، والرَّطب، واليابس. والمركَّبة: الحارُّ الرَّطب، والحارُّ اليابس، والبارد الرَّطب، والبارد اليابس. وهي إمَّا أن تكون بانصباب مادَّةٍ أو بغير انصباب مادَّةٍ. وإن لم يُضِرَّ المرضُ بالفعل سُمِّي٣ خروجًا عن الاعتدال صِحِّيًّا٤.

وللبدن ثلاثة أحوالٍ: حالٌ طبيعيَّةٌ، وحالٌ خارجةٌ عن الطَّبيعيَّة، وحالٌ متوسِّطةٌ بين الأمرين. فالأول٥ بها يكون البدن صحيحًا، والثَّانية بها يكون

  1. (١) معطوف على «الأمراض المتشابهة».
  2. (٢) معطوف على «الأمراض الآلية».
  3. (٣) حط: «يسمى». وكذا في طبعة الرسالة خلافًا لأصلها.
  4. (٤) في طبعة الرسالة: «صحة» خلافًا لأصلها.
  5. (٥) كذا في جميع النسخ الخطية والطبعة الهندية. وفي ل غيَّره بعضهم إلى «الأولى» وكذا في طبعة عبد اللطيف وما بعدها.
9

مريضًا. والحال الثَّالثة هي متوسِّطةٌ بين الحالتين، فإنَّ الضِّدَّ لا ينتقل إلى ضدِّه إلا بمتوسِّطٍ.

وسبب خروج البدن عن طبيعته إمَّا من داخله لأنَّه مركَّب من الحارِّ والبارد والرَّطب واليابس، وإمَّا من خارجٍ فلأنَّ ما يلقاه قد يكون موافقًا وقد يكون غير موافقٍ.

والضَّرر الذي يلحق الإنسان قد يكون من سوء المزاج بخروجه عن الاعتدال، وقد يكون من فسادٍ في العضو، وقد يكون من ضعفٍ في القوى أو الأرواح الحاملة لها. ويرجع ذلك إلى زيادةِ ما الاعتدالُ في عدم زيادته، أو نقصانِ ما الاعتدالُ في عدم نقصانه، أو تفرُّقِ ما الاعتدالُ في اتِّصاله، أو اتِّصالِ ما الاعتدالُ في تفرُّقه، أو امتدادِ ما الاعتدالُ في انقباضه، أو خروجِ ذي وضعٍ وشكلٍ عن وضعه وشكله بحيث يُخرجه عن اعتداله.

فالطَّبيب: هو الذي يفرِّق ما يضرُّ بالإنسان جمعُه، أو يجمع فيه ما يضرُّه تفرُّقُه، أو ينقص منه ما يضرُّه زيادته١، أو يزيد فيه ما يضرُّه نقصُه؛ فيجلب الصِّحَّة المفقودة أو يحفظها بالمثل٢ والشِّبه، ويدفع العلَّة الموجودة بالضِّدِّ والنَّقيض، ويُخرجها أو يدفعها بما يمنع من حصولها بالحِمْية.

وسترى هذا كلَّه في هدي رسول الله ﷺ شافيًا كافيًا بحول الله وقوَّته وفضله ومعونته.

  1. (١) د، ز: «نهايته»، تصحيف. وقبله في س، د، ن: «تضرُّه».
  2. (٢) ز، ن: «بالشكل». وفي هامش ز أن في نسخة: «بالمثل». وفي حاشية س: «بالشكل صح». وفي د: «بالشك والشبهة»، تصحيف.
10

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي