زاد المعاد

لمن قويت طبيعته ونفسه، وفرحت بقربها من بارئها، وأنسها به، وحبِّها له، وتنعُّمها بذكره، وانصراف قواها كلِّها إليه، وجمعها عليه، واستعانتها به، وتوكُّلها عليه= أن يكون ذلك لها من أكبر الأدوية، وتُوجِبَ لها هذه القوَّةُ دفعَ الألم بالكلِّيَّة؟ ولا ينكر هذا إلا أجهلُ النَّاس، وأغلظُهم حجابًا، وأكثفُهم نفسًا، وأبعدُهم عن الله وعن حقيقة الإنسانيَّة. وسنذكر إن شاء الله السَّببَ الذي به أزالت قراءةُ الفاتحة داءَ اللَّدغة عن اللَّديغ الذي١ رُقي بها، فقام حتَّى٢ كأنَّ ما به قَلَبةٌ٣.

فهذان نوعان من الطِّبِّ النَّبويِّ، نحن بحول الله نتكلَّم عليهما بحسب الجهد والطَّاقة، ومبلغِ علومنا القاصرة ومعارفنا المتلاشية جدًّا، وبضاعتِنا المزجاة. ولكنَّا نستوهب مَن بيده الخيرُ كلُّه من فضله، فإنَّه العزيز الوهَّاب.

فصل

روى مسلم في «صحيحه»٤: من حديث أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «لكلِّ داءٍ دواءٌ، فإذا أصيبَ دواءُ الدَّاء برَأ بإذن الله ﷿».

  1. (١) ن: «التي»، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو غلط.
  2. (٢) «حتى» ساقط من س.
  3. (٣) س، حط، ن: «ما كأنَّ به قلبة». واسم كأنَّ فيما أثبت ضمير الشأن محذوف. «ما به قَلَبة» أي ليس به وجع ولا علَّة. لا يقال إلا في النفي. والقصة في «الصحيحين» من حديث أبي سعيد الخدري، وسيأتي بنصه.
  4. (٤) برقم (٢٢٠٤).
14

وفي «الصَّحيحين»١: عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أنزل الله من داءٍ إلا أنزل له شفاءً».

وفي «مسند الإمام أحمد»٢ من حديث زياد بن عِلاقة عن أسامة بن شريك قال: كنت عند النَّبيِّ ﷺ، وجاءت الأعراب، فقالوا: يا رسول الله أنتداوى؟ فقال: «نعم يا عباد الله تداوَوا، فإنَّ الله ﷿ لم يضَع داءً إلا وضَع له شفاءً، غير داءٍ واحدٍ». قالوا: ما هو؟ قال: «الهرم».

وفي لفظٍ: «إنَّ الله لم يُنزِل داءً إلا أنزل له شفاءً. علِمَه مَن علِمَه، وجَهِله مَن جَهِله»٣.

وفي «المسند»٤ من حديث ابن مسعودٍ يرفعه: «إنَّ الله لم يُنزِل داءً إلا

  1. (١) أخرجه البخاري (٥٦٧٨) فقط.
  2. (٢) برقم (١٨٤٥٤). وأخرجه أيضًا البخاري في «الأدب المفرد» (٢٩١)، وأبو داود (٣٨٥٥)، والتِّرمذي (٢٠٣٨)، والنَّسائي في «الكبرى» (٧٥٥٣، ٧٥٥٤)، وابن ماجه (٣٤٣٦). قال التِّرمذي: «هذا حديث حسن صحيح»، وقال العُقيلي في «الضُّعفاء» (٢/ ١٩١): «إسناده جيِّد»، وصحَّحه ابن خزيمة كما في «المحرَّر» (١٢٨٧)، وابن حبَّان (٤٨٦، ٦٠٦١، ٦٠٦٤)، والحاكم (١/ ١٢١، ٤/ ١٩٨ - ١٩٩، ٣٩٩ - ٤٠٠)، والضِّياء في «المختارة» (١٣٨١ - ١٣٩٠).
  3. (٣) «مسند أحمد» (١٨٤٥٦).
  4. (٤) (٣٥٧٨، ٣٩٢٢، ٤٢٣٦، ٤٣٣٤). وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٣٤٣٨) ــ شطرَه الأوَّل فقط ــ، والحُميديُّ (٩٠)، وأبو يعلى (٥١٨٣)، وغيرهم. واختُلف في إسناده؛ فرُوي أيضًا مَوقوفًا ومرسلًا، قال الدَّارقطني في «العلل» (٥/ ٣٣٤): «رفعُه صحيح»، وصحَّحه ابن حبَّان (٦٠٦٢)، والحاكم (٤/ ٣٩٩)، والضِّياء المقدسيُّ في «الأمراض والكفَّارات» (٣١).
15

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي