وفي «الصَّحيحين»١: عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أنزل الله من داءٍ إلا أنزل له شفاءً».
وفي «مسند الإمام أحمد»٢ من حديث زياد بن عِلاقة عن أسامة بن شريك قال: كنت عند النَّبيِّ ﷺ، وجاءت الأعراب، فقالوا: يا رسول الله أنتداوى؟ فقال: «نعم يا عباد الله تداوَوا، فإنَّ الله ﷿ لم يضَع داءً إلا وضَع له شفاءً، غير داءٍ واحدٍ». قالوا: ما هو؟ قال: «الهرم».
وفي لفظٍ: «إنَّ الله لم يُنزِل داءً إلا أنزل له شفاءً. علِمَه مَن علِمَه، وجَهِله مَن جَهِله»٣.
وفي «المسند»٤ من حديث ابن مسعودٍ يرفعه: «إنَّ الله لم يُنزِل داءً إلا
(١) أخرجه البخاري (٥٦٧٨) فقط.
(٢) برقم (١٨٤٥٤). وأخرجه أيضًا البخاري في «الأدب المفرد» (٢٩١)، وأبو داود (٣٨٥٥)، والتِّرمذي (٢٠٣٨)، والنَّسائي في «الكبرى» (٧٥٥٣، ٧٥٥٤)، وابن ماجه (٣٤٣٦). قال التِّرمذي: «هذا حديث حسن صحيح»، وقال العُقيلي في «الضُّعفاء» (٢/ ١٩١): «إسناده جيِّد»، وصحَّحه ابن خزيمة كما في «المحرَّر» (١٢٨٧)، وابن حبَّان (٤٨٦، ٦٠٦١، ٦٠٦٤)، والحاكم (١/ ١٢١، ٤/ ١٩٨ - ١٩٩، ٣٩٩ - ٤٠٠)، والضِّياء في «المختارة» (١٣٨١ - ١٣٩٠).
(٣) «مسند أحمد» (١٨٤٥٦).
(٤) (٣٥٧٨، ٣٩٢٢، ٤٢٣٦، ٤٣٣٤). وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٣٤٣٨) ــ شطرَه الأوَّل فقط ــ، والحُميديُّ (٩٠)، وأبو يعلى (٥١٨٣)، وغيرهم. واختُلف في إسناده؛ فرُوي أيضًا مَوقوفًا ومرسلًا، قال الدَّارقطني في «العلل» (٥/ ٣٣٤): «رفعُه صحيح»، وصحَّحه ابن حبَّان (٦٠٦٢)، والحاكم (٤/ ٣٩٩)، والضِّياء المقدسيُّ في «الأمراض والكفَّارات» (٣١).
أنزل له شفاءً. علِمَه مَن علِمَه، وجَهِله مَن جَهِله».
وفي «المسند» و«السُّنن»١ عن أبي خِزامة٢ قال: قلت: يا رسول الله أرأيتَ رقًى نسترقيها، ودواءً نتداوى به، وتُقاةً نتَّقيها= هل تردُّ من قدر الله شيئًا؟ فقال: «هي من قدر اللَّه».
فقد تضمَّنت هذه الأحاديث إثباتَ الأسباب والمسبَّبات، وإبطال قول من أنكرها. ويجوز أن يكون قوله: «لكلِّ داءٍ دواءٌ» على عمومه حتَّى يتناول الأدواءَ القاتلة، والأدواءَ الَّتي لا يمكن طبيبًا٣ أن يُبرئها، ويكون الله ﷿ قد جعل لها أدويةً تُبرئها، ولكن طوى علمَها عن البشر، ولم يجعل لهم إليه٤ سبيلًا؛ لأنَّه لا علم للخلق إلا ما علَّمهم اللَّه. ولهذا علَّق النَّبيُّ ﷺ الشِّفاء على مصادفة الدَّواء للدَّاء٥ فإنَّه لا شيء من المخلوقات إلا له ضدٌّ، فكلُّ داءٍ له ضدٌّ من الدَّواء يعالَج بضدِّه؛ فعلَّق النَّبيُّ ﷺ البرءَ بموافقة الدَّاء
(١) «مسند أحمد» (١٥٤٧٢)، «سنن التِّرمذي» (٢١٤٨)، «سنن ابن ماجه» (٣٤٣٧)، من طريق الزُّهري عن ابن أبي خزامة عن أبيه به، وهذا الإسنادُ خطأ، صوابه: الزُّهري عن أبي خزامة عن أبيه، كما نبَّه على ذلك الإمام أحمد (١٥٤٧٥)، وأبو زرعة وأبو حاتم كما في «العلل» لابنه (٦/ ٢٩٣ - ٢٩٤)، والتِّرمذي، والدَّارقطني في «العلل» (٢/ ٢٥١). وقد أخرجه على الوجه الصَّواب أحمد (١٥٤٧٣، ١٥٤٧٤)، والتِّرمذيُّ (٢٠٦٥)، وقال: «هذا حديث حسن صحيح»، وصحَّحه عبد الحقِّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٨٤١).
(٢) في جميع النسخ: «ابن خزامة» إلا ز التي تحتمل ما أثبت.
(٣) ل، س: «طبيب» وكذا في طبعتي الفقي والرسالة، وهو خطأ.