زاد المعاد

وقد ذكر أبو نعيم١ وغيره من حديث أنس يرفعه: «إذا حُمَّ أحدُكم فليرُشَّ٢ عليه الماء البارد ثلاث ليالٍ من السَّحر».

وفي «سنن ابن ماجه»٣ عن أبي هريرة يرفعه: «الحمَّى من كِير جهنَّم، فنحُّوها عنكم بالماء البارد».

وفي «المسند»٤ وغيره من حديث الحسن عن سَمُرة يرفعه: «الحمَّى قطعةٌ من النَّار، فأبردوها عنكم٥ بالماء البارد». وكان رسول الله ﷺ إذا حُمَّ

  1. (١) «الطِّب النَّبوي» (٦٠١). وأخرجه أيضًا النَّسائيُّ في «الكبرى» (٧٦١٢)، وأبو يعلى (٣٧٩٤)، والطَّحاوي في «مشكل الآثار» (١٨٦٠)، وغيرهم. ورجَّح بعض الأئمَّة إرسالَه، وصحَّحه الحاكم (٤/ ٢٠٠، ٤٠٣)، وعبد الحقِّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٨٣٥)، والضِّياء في «المختارة» (٢٠٤٣ - ٢٠٤٥)، وحسَّنه ابن حجر في «الفتح» (١٠/ ١٧٧)، وهو في «السلسلة الصحيحة» (١٣١٠).
  2. (٢) اللفظ الوارد في الحديث: «فليَشُنَّ»، والشنُّ: الصبّ المتقطع، وهو الرَّشّ رشًّا متفرقًا. وبلفظ: «فليرش» نقله الحموي (ص ٢٩٩).
  3. (٣) برقم (٣٤٧٥) من طريق الحسن البصري عن أبي هريرة ﵁. وأخرجه أيضًا ابن أبي الدُّنيا في «المرض والكفَّارات» (١٢٠). وصحَّح إسناده البوصيريُّ في «المصباح» (٤/ ٦١). وفي سماع الحسن من أبي هريرة خلاف مشهور، وأكثر الأئمَّة على أنَّه لم يسمع منه، وللحديث شواهد كثيرة في الصَّحيحين وغيرهما.
  4. (٤) ليس هو في «مسند أحمد»، وإنَّما في «مسند البزَّار» (٤٥٩٩). وأخرجه أيضًا الطَّحاوي في «مشكل الآثار» (١٨٥٧)، والطَّبراني في «الكبير» (٧/ ٢٧٥)، والحاكم (٤/ ٤٠٣ - ٤٠٤) وصحَّحه، وقد تفرَّد به إسماعيل بن مسلم، وهو المكِّي أبو إسحاق البصري ضعيفُ الحديث، وبه ضعَّفه البزَّار، والعقيلي في «الضُّعفاء» (١/ ٩٢)، وابن حجر في «الفتح» (١٠/ ١٧٧)، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٤١٨٤).
  5. (٥) «من حديث الحسن ... عنكم» ساقط من د.
36

دعا بقِربةٍ من ماءٍ، فأفرغها على رأسه، فاغتسل.

وفي «السُّنن»١: من حديث أبي هريرة قال: ذُكرت الحمَّى عند رسول الله ﷺ، فسبَّها رجلٌ، فقال رسول الله ﷺ: «لا تسُبَّها، فإنَّها تنفي الذُّنوبَ كما تنفي النَّارُ خبَثَ الحديد».

لما٢ كانت الحمَّى يتبعها حِمْيةٌ٣ عن الأغذية الرَّديَّة، وتناولُ الأغذية والأدوية النَّافعة، وفي ذلك إعانةٌ على تنقية البدن ونفيِ أخباثه وفضوله، وتصفيتهِ من موادِّه الرَّديَّة، وتفعل فيه كما تفعل النَّارُ في الحديد في نفي خَبَثه وتصفية جوهره= كانت أشبهَ الأشياء بنار الكِير الَّتي تصفِّي جوهرَ الحديد. وهذا القدر هو المعلوم عند٤ أطبَّاء الأبدان. وأمَّا تصفيتها القلبَ من وسَخه ودرَنه، وإخراجُها خبائثه، فأمرٌ يعلمه أطبَّاء القلوب، ويجدونه كما أخبرهم به نبيُّهم٥. ولكن مرض القلب إذا صار مأيوسًا من برئه٦ لم ينفع

  1. (١) «سنن ابن ماجه» (٣٤٦٩). وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (١٠٩١٥)، والبزَّار (٨٢٠٢)، والطَّبراني في «الأوسط» (٦٢٤٨). وفي إسناده موسى بن عُبَيدة، وهو الرَّبَذي ضَعيف، وبه ضعَّفه البوصيري في «المصباح» (٤/ ٦٠). وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله ﵄ عند مسلم (٢٥٧٥).
  2. (٢) س: «ولما». وكذا في كتاب الحموي (ص ٦٦)، والفقرة إلى قوله: «جوهر الحديد» منقولة منه.
  3. (٣) د: «الحمية». وفي س، ث: «حمية من».
  4. (٤) حط، ن: «عن».
  5. (٥) في طبعة الرسالة بعده: «رسول الله ﷺ». والزيادة من طبعة عبد اللطيف.
  6. (٦) رسمها في النسخ ما عدا س: «بروه» بالواو، ومن ثم أثبت ناسخ حط: «برده» بالدال.
37

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي