زاد المعاد

ثلاثمائةٍ وستُّون مفصلًا، فتكفِّر عنه بكلِّ مفصلٍ١ ذنوبَ يومٍ.

والثَّاني: أنَّها تؤثِّر في البدن تأثيرًا لا يزول بالكلِّيَّة إلى سنةٍ، كما قيل في قوله ﷺ: «من شرب الخمر لم تُقبل له صلاةٌ أربعين يومًا»٢: إنَّ أثر الخمر يبقى في جوف العبد وعروقه وأعضائه أربعين يومًا. والله أعلم.

قال أبو هريرة: ما من مرضٍ يصيبني أحبَّ إليَّ من الحمَّى لأنَّها تدخل في كلِّ عضوٍ منِّي، وإنَّ الله سبحانه يعطي كلَّ عضوٍ حظَّه من الأجر٣.

وقد روى الترمذي في «جامعه»٤ من حديث رافع بن خَديجٍ٥ يرفعه:

  1. (١) حط، ن: «بعدد كل مفصل»، وكذا كان في ف، ثم أصلح.
  2. (٢) أخرجه التِّرمذي (١٨٦٢)، وأحمد (٤٩١٧)، وأبو يعلى (٥٦٨٦)، وغيرهم من حديث ابن عمر ﵄، قال التِّرمذي: «حديث حسن»، وحسَّنه الذَّهبي في «تلخيص العلل المتناهية» (٦٨٩). ويروى موقوفًا. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وابن عبَّاس وأبي ذرٍّ وعياض بن غنم وأنس وأبي الدَّرداء وأبي هريرة وعمر بن الخطَّاب والسَّائب بن يزيد وأسماء بنت يزيد ﵂.
  3. (٣) أخرجه ابن سعد في «الطَّبقات» (٥/ ٢٥٣)، وابن أبي شيبة (١٠٩٢٢)، والبخاري في «الأدب المفرد» (٥٠٣)، وابن أبي الدُّنيا في «المرض والكفَّارات» (٢٤٠)، والبيهقي في «الشُّعب» (٩٤٠٧، ٩٤٩٦)، وصحَّح إسناده ابن حجر في «الفتح» (١٠/ ١١٠).
  4. (٤) برقم (٢٠٨٤) من حديث ثوبان. وأخرجه أيضًا أحمد (٢٢٤٢٥)، وابن أبي الدُّنيا في «المرض والكفَّارات» (١٢١)، والطَّبراني في «الكبير» (٢/ ١٠٢)، وابن السُّنِّي في «عمل اليوم واللَّيلة» (٥٦٨)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٦٠٣). قال التِّرمذي: «حديث غريب»؛ وذلك لأنَّ في إسناده رجلًا مجهولًا، وقال ابن حجر في «الفتح» (١٠/ ١٧٦): «في سنده سعيد بن زرعة مختلفٌ فيه»، وهو مخرَّج في «السِّلسلة الضعيفة» (٢٣٣٩).
  5. (٥) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة. والحديث من رواية ثوبان، لا رافع بن خَديج كما سبق في تخريجه. ولعل الخطأ من الحموي مؤلف «الأحكام النبوية في الصناعة الطبية» نسخة راغب باشا (ق ٨٤/ب)، ومنه نقل المؤلف هذا الحديث وما قبله. والغريب أن في مطبوعة كتاب الحموي (ص ٣٠٠): «نافع بن جبير»، وهو تحريف للغلط الواقع في أصله. وكذا «رافع بن خديج» في «الطب النبوي» لداود المتطبب (ص ٢٤٩)، ويظهر أنه أيضًا اعتمد على كتاب الحموي.
39

«إذا أصابت أحدَكم الحمَّى، فإنَّما الحمَّى قطعةٌ من النَّار، فليطفئها بالماء البارد، ويستقبِلْ نهرًا جاريًا، فليستقبل جَرْيَة الماء بعد الفجر وقبل طلوع الشَّمس وليقل: بسم الله، اللَّهمَّ اشفِ عبدَك، وصدِّق رسولَك. وينغمس فيه ثلاث غمساتٍ ثلاثة أيَّامٍ. فإن برئ وإلَّا خمسًا، فإن لم يبرأ في خمسٍ فسبعٌ، فإن لم يبرأ في سبعٍ فإنَّها لا تكاد تجاوز التسعَ بإذن اللَّه».

قلت١: وهو ينفع فعله في فصل الصَّيف في البلاد الحارَّة على الشَّرائط الَّتي تقدَّمت، فإنَّ الماء في ذلك الوقت أبرد ما يكون لبعده عن ملاقاة الشَّمس ووفور القوى في ذلك الوقت لما أفادها النَّوم والسُّكون وبرد الهواء، فتجتمع٢ قوَّة القوى وقوَّة الدَّواء ــ وهو الماء البارد ــ على حرارة الحمَّى العرَضيَّة أو الغبِّ الخالصة ــ أعني الَّتي لا ورم معها ولا شيء من الأعراض الرَّديَّة والموادِّ الفاسدة ــ فيطفئها بإذن اللَّه، لا سيِّما في أحد الأيَّام المذكورة في الحديث، وهي الأيَّام الَّتي يقع فيها بُحْرانُ٣ الأمراض الحادَّة كثيرًا، سيَّما

  1. (١) القائل ابن القيم، والمقول للحموي في كتابه المذكور (ص ٣٠١ - ٣٠٢)!
  2. (٢) بعده في طبعة الرسالة: «فيه»، والزيادة من الفقي.
  3. (٣) البحران عند الأطباء: تغير عظيم يحدث في المرض دفعةً إلى الصحة أو إلى العطَب، ويكون على ثمانية أصناف. انظر: «بحر الجواهر» للهروي (ص ٤٦). والكلمة سريانية، وأصل معناها الاختبار. انظر: «القول الأصيل» للدكتور ف. عبد الرحيم (ص ٤٦).
40

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي