زاد المعاد

فصل

في هديه في الطَّاعون وعلاجه والاحتراز منه١

في «الصَّحيحين»٢ عن عامر بن سعد بن أبي وقَّاصٍ عن أبيه أنَّه سمعه يسأل أسامة بن زيدٍ: ماذا سمعتَ من رسول الله ﷺ في الطَّاعون؟ فقال أسامة: قال رسول الله ﷺ: «الطَّاعون رجزٌ أُرسِل على طائفةٍ من بني إسرائيل وعلى٣ من كان قبلكم، فإذا سمعتم به بأرضٍ فلا تدخلوا عليه، وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا منها فرارًا منه».

وفي «الصَّحيحين»٤ أيضًا عن حفصة بنت سيرين قالت: قال أنس بن مالكٍ: قال رسول الله ﷺ: «الطَّاعون شهادةٌ لكلِّ مسلمٍ».

الطَّاعون من حيث اللُّغة نوعٌ من الوباء٥، قاله صاحب «الصِّحاح». وهو عند أهل الطِّبِّ: ورمٌ رديءٌ قتَّالٌ يخرج معه تلهُّبٌ٦ شديدٌ مؤلمٌ جدًّا يتجاوز المقدار في ذلك، ويصير ما حوله في الأكثر أسود أو أخضر أو كمِدًا٧، ويؤول

  1. (١) هذا الفصل أيضًا معظمه مأخوذ من كتاب الحموي (ص ٧٩ - ٩٢).
  2. (٢) البخاري (٣٤٧٣) ومسلم (٢٢١٨). واللفظ من كتاب الحموي (ص ٧٩).
  3. (٣) كذا في جميع النسخ. وفي «الصحيحين» ومصدر النقل: «أو على».
  4. (٤) البخاري (٢٨٣٠، ٥٧٣٢) ومسلم (١٩١٦).
  5. (٥) كذا في جميع النسخ، والصواب كما في كتاب الحموي: «الموت من الوباء». وهذا هو الثابت في عدة نسخ خطية راجعتها من «الصحاح»، وفي المطبوع منه: «الموتُ الوحيُّ من الوباء» وكذا في «تهذيب الزنجاني».
  6. (٦) كذا في جميع النسخ، ولعله سبق قلم وقع في الأصل. والصواب: «مع تلهُّبٍ» كما في مصدر النقل.
  7. (٧) ز، س، ن: «أكمد»، وفي ث، ل: «كمد».
47

أمره إلى التَّقرُّح سريعًا. وفي الأكثر يحدُث في ثلاثة مواضع: في الإبط، وخلف الأذن، والأرنبة، و[بالجملة]١ في اللُّحوم الرِّخوة.

وفي أثرٍ عن عائشة أنَّها قالت للنَّبيِّ ﷺ: الطَّعن قد عرفناه، فما الطَّاعون؟ قال: «غدَّةٌ كغدَّة البعير تخرج٢ في المرَاقِّ والآباط٣»٤.

قال الأطبَّاء٥: إذا وقع الخُرَاج في اللُّحوم الرِّخوة والمغابن وخلف الأذن والأرنبة وكان من جنسٍ فاسدٍ سُمِّي٦ طاعونًا. وسببُه دمٌ رديٌّ مائلٌ

  1. (١) من مصدر النقل ليستقيم السياق. وأثبت ناسخ ز: «وفي الأرنبة»، ليدل تكرار «في» على المواضع الثلاثة، ولكن الإبط وخلف الأذن ليسا موضعًا واحدًا فيبقى الخلل.
  2. (٢) ف، س: «يخرج»، يعني الطاعون.
  3. (٣) س، ث، ل: «الإبط». والمراقُّ: ما سفل من البطن فما تحته من المواضع التي يرقُّ جلدها.
  4. (٤) أخرجه أحمد (٢٥١١٨، ٢٦١٨٢)، وأبو يعلى (٤٤٠٨، ٤٦٦٤)، وليس عندهما: «يخرج في المراق والإبط»، وهي عند البزَّار (٣٠٤١ ــ كشف الأستار)، وابن الأعرابيِّ في «معجمه» (٢٤٥٦)، والطَّبراني في «الأوسط» (٥٥٣١)، وابن عبد البر في «التَّمهيد» (١٢/ ٢٥٨، ١٩/ ٢٠٥). وحسَّن إسناده المنذريُّ في «التَّرغيب» (٢/ ٢٢٢)، والعراقي في «المغني» (٢١٣٠)، والهيثمي في «المجمع» (٢/ ٣١٥)، وابن حجر في «الفتح» (١٠/ ١٨٨)، وصحَّحه البوصيري في «الإتحاف» (١٨٢٦)، والألباني في «الإرواء» (١٦٣٨)، وهو في «السلسلة الصحيحة» (١٩٢٨). وله شواهد.
  5. (٥) في كتاب الحموي: «قال الشيخ الرئيس» يعني: ابن سينا. وقد لخص الحموي كلامه من كتابه «القانون» (١/ ١٠٨) و(٣/ ١٦٤ - ١٦٥).
  6. (٦) ث، حط، ل، ن: «يسمَّى». وفي د، ز قبله في المتن زيادة: «سمِّي»، وكذا في ن فوق السطر، يعني الوصف المنسوب إلى السَّمِّ. ولما كان في ف، س: «سمي» استدرك في الهامش مع علامة اللحق بعده: «يسمى». وفي كتاب الحموي مطبوعه ومخطوطه ومصدره «القانون» كما أثبت. ولعل سهوًا حصل من النساخ.
48

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي