زاد المعاد

أمره إلى التَّقرُّح سريعًا. وفي الأكثر يحدُث في ثلاثة مواضع: في الإبط، وخلف الأذن، والأرنبة، و[بالجملة]١ في اللُّحوم الرِّخوة.

وفي أثرٍ عن عائشة أنَّها قالت للنَّبيِّ ﷺ: الطَّعن قد عرفناه، فما الطَّاعون؟ قال: «غدَّةٌ كغدَّة البعير تخرج٢ في المرَاقِّ والآباط٣»٤.

قال الأطبَّاء٥: إذا وقع الخُرَاج في اللُّحوم الرِّخوة والمغابن وخلف الأذن والأرنبة وكان من جنسٍ فاسدٍ سُمِّي٦ طاعونًا. وسببُه دمٌ رديٌّ مائلٌ

  1. (١) من مصدر النقل ليستقيم السياق. وأثبت ناسخ ز: «وفي الأرنبة»، ليدل تكرار «في» على المواضع الثلاثة، ولكن الإبط وخلف الأذن ليسا موضعًا واحدًا فيبقى الخلل.
  2. (٢) ف، س: «يخرج»، يعني الطاعون.
  3. (٣) س، ث، ل: «الإبط». والمراقُّ: ما سفل من البطن فما تحته من المواضع التي يرقُّ جلدها.
  4. (٤) أخرجه أحمد (٢٥١١٨، ٢٦١٨٢)، وأبو يعلى (٤٤٠٨، ٤٦٦٤)، وليس عندهما: «يخرج في المراق والإبط»، وهي عند البزَّار (٣٠٤١ ــ كشف الأستار)، وابن الأعرابيِّ في «معجمه» (٢٤٥٦)، والطَّبراني في «الأوسط» (٥٥٣١)، وابن عبد البر في «التَّمهيد» (١٢/ ٢٥٨، ١٩/ ٢٠٥). وحسَّن إسناده المنذريُّ في «التَّرغيب» (٢/ ٢٢٢)، والعراقي في «المغني» (٢١٣٠)، والهيثمي في «المجمع» (٢/ ٣١٥)، وابن حجر في «الفتح» (١٠/ ١٨٨)، وصحَّحه البوصيري في «الإتحاف» (١٨٢٦)، والألباني في «الإرواء» (١٦٣٨)، وهو في «السلسلة الصحيحة» (١٩٢٨). وله شواهد.
  5. (٥) في كتاب الحموي: «قال الشيخ الرئيس» يعني: ابن سينا. وقد لخص الحموي كلامه من كتابه «القانون» (١/ ١٠٨) و(٣/ ١٦٤ - ١٦٥).
  6. (٦) ث، حط، ل، ن: «يسمَّى». وفي د، ز قبله في المتن زيادة: «سمِّي»، وكذا في ن فوق السطر، يعني الوصف المنسوب إلى السَّمِّ. ولما كان في ف، س: «سمي» استدرك في الهامش مع علامة اللحق بعده: «يسمى». وفي كتاب الحموي مطبوعه ومخطوطه ومصدره «القانون» كما أثبت. ولعل سهوًا حصل من النساخ.
48

إلى العفونة والفساد، مستحيلٌ إلى جوهرٍ سمِّيٍّ يُفسِد العضو، ويغيِّر ما يليه١، وربَّما رشَح دمًا وصديدًا، ويؤدِّي إلى القلب كيفيَّةً رديَّةً، فيحدث القيء والخفقان والغَشْي. وهذا الاسم وإن كان يعمُّ كلَّ ورمٍ يؤدِّي إلى القلب كيفيَّةً رديَّةً حتَّى يصير لذلك قتَّالًا، فإنَّه يختصُّ به الحادث في اللَّحم الغُدَديِّ، لأنَّه لرداءته لا يقبله من الأعضاء إلا ما كان أضعف بالطَّبع. وأردؤه ما حدث في الإبط وخلف الأذن، لقربهما من الأعضاء الَّتي هي أرأَسُ٢. وأسلَمُه٣: الأحمر، ثمَّ الأصفر. والَّذي إلى السَّواد فلا يفلت منه أحدٌ.

ولمَّا كان الطَّاعون يكثر في الوباء وفي البلاد الوبئة عبِّر عنه بالوباء، كما قال الخليل٤: الوباء الطَّاعون. وقيل: هو كلُّ مرضٍ يعُمُّ٥. والتَّحقيق٦ أنَّ بين الوباء والطَّاعون عمومًا وخصوصًا، فكلُّ طاعونٍ وباءٌ، وليس كلُّ وباءٍ طاعونًا. وكذلك الأمراض العامَّة أعمُّ من الطَّاعون فإنَّه واحدٌ منها.

  1. (١) في «القانون»: «لون ما يليه».
  2. (٢) في كتاب الحموي و«القانون»: «أشدُّ رئاسة».
  3. (٣) يعني: «أسلم الطواعين» كما في «القانون».
  4. (٤) انظر: «العين» (٨/ ٤١٨).
  5. (٥) في كتاب الحموي: «عام». ونصُّ ما في «العين»: وهو أيضًا كلُّ مرض عامٍّ. وكأن المؤلف خفي عليه أن هذا القول أيضًا جزء من النقل عن الخليل، فتصرَّف فيه.
  6. (٦) هذا التحقيق للقاضي عياض. وقد نقله الحموي مع كلام الخليل من «إكمال المعلم» (٧/ ١٣٢). والصحيح الذي قاله المحققون عند الحموي هو ما ذكره المؤلف بقوله: «وكذلك الأمراض العامة ...» إلخ.
49

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي