زاد المعاد

إلى العفونة والفساد، مستحيلٌ إلى جوهرٍ سمِّيٍّ يُفسِد العضو، ويغيِّر ما يليه١، وربَّما رشَح دمًا وصديدًا، ويؤدِّي إلى القلب كيفيَّةً رديَّةً، فيحدث القيء والخفقان والغَشْي. وهذا الاسم وإن كان يعمُّ كلَّ ورمٍ يؤدِّي إلى القلب كيفيَّةً رديَّةً حتَّى يصير لذلك قتَّالًا، فإنَّه يختصُّ به الحادث في اللَّحم الغُدَديِّ، لأنَّه لرداءته لا يقبله من الأعضاء إلا ما كان أضعف بالطَّبع. وأردؤه ما حدث في الإبط وخلف الأذن، لقربهما من الأعضاء الَّتي هي أرأَسُ٢. وأسلَمُه٣: الأحمر، ثمَّ الأصفر. والَّذي إلى السَّواد فلا يفلت منه أحدٌ.

ولمَّا كان الطَّاعون يكثر في الوباء وفي البلاد الوبئة عبِّر عنه بالوباء، كما قال الخليل٤: الوباء الطَّاعون. وقيل: هو كلُّ مرضٍ يعُمُّ٥. والتَّحقيق٦ أنَّ بين الوباء والطَّاعون عمومًا وخصوصًا، فكلُّ طاعونٍ وباءٌ، وليس كلُّ وباءٍ طاعونًا. وكذلك الأمراض العامَّة أعمُّ من الطَّاعون فإنَّه واحدٌ منها.

  1. (١) في «القانون»: «لون ما يليه».
  2. (٢) في كتاب الحموي و«القانون»: «أشدُّ رئاسة».
  3. (٣) يعني: «أسلم الطواعين» كما في «القانون».
  4. (٤) انظر: «العين» (٨/ ٤١٨).
  5. (٥) في كتاب الحموي: «عام». ونصُّ ما في «العين»: وهو أيضًا كلُّ مرض عامٍّ. وكأن المؤلف خفي عليه أن هذا القول أيضًا جزء من النقل عن الخليل، فتصرَّف فيه.
  6. (٦) هذا التحقيق للقاضي عياض. وقد نقله الحموي مع كلام الخليل من «إكمال المعلم» (٧/ ١٣٢). والصحيح الذي قاله المحققون عند الحموي هو ما ذكره المؤلف بقوله: «وكذلك الأمراض العامة ...» إلخ.
49

والطَّواعين خُرَاجاتٌ وقروحٌ١ وأورامٌ رديَّةٌ حادثةٌ في المواضع المتقدِّم ذكرها.

قلت: هذه القروح والأورام والخُراجات٢ هي آثار الطَّاعون وليس٣ نفسه، ولكنَّ الأطبَّاء لمَّا لم تدرك منه إلا الأثر الظَّاهر، جعلوه نفس الطَّاعون. والطَّاعون يعبَّر به عن ثلاثة أمورٍ:

أحدها: هذا الأثر الظَّاهر وهو الذي ذكره الأطبَّاء.

والثَّاني: الموت الحادث عنه، وهو المراد بالحديث الصَّحيح في قوله: «الطَّاعون شهادةٌ لكلِّ مسلمٍ».

الثَّالث: السَّبب الفاعل لهذا الدَّاء، وقد ورد في الحديث الصَّحيح أنَّه بقيَّة رجزٍ أُرسل على بني إسرائيل٤. وورد فيه أنَّه وَخْزُ الجنِّ٥. وجاء أنَّه دعوة نبيٍّ٦.

  1. (١) في مصدر النقل: «قروح عن خراجات».
  2. (٢) ز: «الجراحات»، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو تصحيف.
  3. (٣) كذا في جميع النسخ والطبعة الهندية. وفي غيرها: «وليست».
  4. (٤) أخرجه التِّرمذي (١٠٦٥)، وابن حبَّان (٢٩٥٤)، من حديث أسامة بن زيد ﵄، وقال التِّرمذي: «حديث حسن صحيح». وهو في «الصَّحيحين»، وقد تقدَّم تخريجه.
  5. (٥) أخرجه أحمد (١٩٥٢٨، ١٩٧٠٨)، والبزَّار (٢٩٨٦ - ٢٩٨٩، ٣٠٩١)، وأبو يعلى (٧٢٢٦)، والطَّبرانيُّ في «الأوسط» (٨٥١٢)، وغيرهم من حديث أبي موسى ﵁. وفي إسناده اختلاف، وصحَّحه ابن خزيمة كما في «إتحاف المهرة» (١٢٣٧٤)، والحاكم (١/ ٥٠)، والمنذري في «التَّرغيب» (٢/ ٢٢١)، وابن حجر في «بذل الماعون» (ص ١١٨)، والألباني في «الإرواء» (١٦٣٧). وله شواهد.
  6. (٦) أخرجه أحمد (١٧٧٥٣ - ١٧٧٥٦)، والطَّحاوي في «معاني الآثار» (٤/ ٣٠٦)، والطَّبراني في «الكبير» (٧/ ٣٦٥ - ٣٦٦)، والحاكم (٣/ ٢٧٦)، من حديث شرحبيل بن حسنة ﵁، ولفظه: «ودعوةُ نبيكم». وصحَّحه ابن خزيمة كما في «إتحاف المهرة» (٦٣٢٨)، وابن حبَّان (٢٩٥١)، وحسَّن إسناده ابن حجر في «بذل الماعون» (ص ٢٥٩) وقال: «لكن شهرٌ فيه مقالٌ».
50

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي