والطَّواعين خُرَاجاتٌ وقروحٌ١ وأورامٌ رديَّةٌ حادثةٌ في المواضع المتقدِّم ذكرها.
قلت: هذه القروح والأورام والخُراجات٢ هي آثار الطَّاعون وليس٣ نفسه، ولكنَّ الأطبَّاء لمَّا لم تدرك منه إلا الأثر الظَّاهر، جعلوه نفس الطَّاعون. والطَّاعون يعبَّر به عن ثلاثة أمورٍ:
أحدها: هذا الأثر الظَّاهر وهو الذي ذكره الأطبَّاء.
والثَّاني: الموت الحادث عنه، وهو المراد بالحديث الصَّحيح في قوله: «الطَّاعون شهادةٌ لكلِّ مسلمٍ».
الثَّالث: السَّبب الفاعل لهذا الدَّاء، وقد ورد في الحديث الصَّحيح أنَّه بقيَّة رجزٍ أُرسل على بني إسرائيل٤. وورد فيه أنَّه وَخْزُ الجنِّ٥. وجاء أنَّه دعوة نبيٍّ٦.
- (١) في مصدر النقل: «قروح عن خراجات».
- (٢) ز: «الجراحات»، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو تصحيف.
- (٣) كذا في جميع النسخ والطبعة الهندية. وفي غيرها: «وليست».
- (٤) أخرجه التِّرمذي (١٠٦٥)، وابن حبَّان (٢٩٥٤)، من حديث أسامة بن زيد ﵄، وقال التِّرمذي: «حديث حسن صحيح». وهو في «الصَّحيحين»، وقد تقدَّم تخريجه.
- (٥) أخرجه أحمد (١٩٥٢٨، ١٩٧٠٨)، والبزَّار (٢٩٨٦ - ٢٩٨٩، ٣٠٩١)، وأبو يعلى (٧٢٢٦)، والطَّبرانيُّ في «الأوسط» (٨٥١٢)، وغيرهم من حديث أبي موسى ﵁. وفي إسناده اختلاف، وصحَّحه ابن خزيمة كما في «إتحاف المهرة» (١٢٣٧٤)، والحاكم (١/ ٥٠)، والمنذري في «التَّرغيب» (٢/ ٢٢١)، وابن حجر في «بذل الماعون» (ص ١١٨)، والألباني في «الإرواء» (١٦٣٧). وله شواهد.
- (٦) أخرجه أحمد (١٧٧٥٣ - ١٧٧٥٦)، والطَّحاوي في «معاني الآثار» (٤/ ٣٠٦)، والطَّبراني في «الكبير» (٧/ ٣٦٥ - ٣٦٦)، والحاكم (٣/ ٢٧٦)، من حديث شرحبيل بن حسنة ﵁، ولفظه: «ودعوةُ نبيكم». وصحَّحه ابن خزيمة كما في «إتحاف المهرة» (٦٣٢٨)، وابن حبَّان (٢٩٥١)، وحسَّن إسناده ابن حجر في «بذل الماعون» (ص ٢٥٩) وقال: «لكن شهرٌ فيه مقالٌ».