زاد المعاد

وفُسِّر بطلوع الثُّريَّا، وفُسِّر بطلوع النَّبات زمن الرَّبيع١. ومنه: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ [الرحمن: ٦]، فإنَّ كمال طلوعه وتمامه يكون في فصل الرَّبيع، وهو الفصل الذي ترتفع فيه الآفات.

وأمَّا الثُّريَّا فالأمراض تكثر وقت طلوعها مع الفجر وسقوطها. قال التميمي٢ في كتاب «مادَّة البقاء»٣: أشدُّ أوقات السَّنة فسادًا وأعظمها بليَّةً على الأجساد وقتان، أحدهما: وقت سقوط الثُّريَّا للمغيب عند طلوع الفجر. والثَّاني: وقت طلوعها من المشرق قبل طلوع الشَّمس على العالم بمنزلةٍ من منازل القمر، وهو وقت تصرُّم فصل الرَّبيع وانقضائه؛ غير أنَّ الفساد الكائن عند طلوعها أقلُّ ضررًا من الفساد الكائن عند سقوطها.

  1. (١) لم أر من فسَّر بطلوع النبات غير الحموي في كتابه (ص ٩١) بل قال: «وزعم بعضهم أن المراد بالنجم الثريا» مع أنه هو القول المشهور عند شراح الحديث، وقال ابن عبد البر في «الاستذكار» (٦/ ٣٠٦): «والنجم: الثريا، لا خلاف في ذلك». وفي «فتح الباري» (٤/ ٣٩٥): «النجم هو الثريا وطلوعها صباحًا يقع في أول فصل الصيف، وذلك عند اشتداد الحر في بلاد الحجاز وابتداء نضج الثمار ...». وانظر: «معالم السنن» (٥/ ٤٣ - مع «مختصر المنذري») و«شرح صحيح البخاري» لابن بطال (٦/ ٣١٦).
  2. (٢) «قال التميمي» ساقط من س.
  3. (٣) اسمه الكامل: «مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء». ومؤلفه محمد بن أحمد بن سعيد الحكيم المقدسي ثم المصري أبو عبد الله التميمي. وقد صنفه للوزير أبي الفرج يعقوب بن كلس (ت ٣٨٠) بمصر. انظر: نشرته الصادرة عن معهد المخطوطات بتحقيق يحيى شعار (ص ١٢٥).
54

وقال أبو محمَّد بن قتيبة١: يقال: ما طلعت الثُّريَّا ولا ناءت إلا بعاهةٍ في النَّاس والإبل، وغروبُها أعوَهُ من طلوعها٢.

وفي الحديث قولٌ ثالثٌ٣ ــ ولعلَّه أولى الأقوال به ــ أنَّ المراد بالنَّجم: الثُّريَّا، وبالعاهة: الآفة الَّتي تلحق الزُّروع والثِّمار في فصل الشِّتاء وصدر فصل الرَّبيع، فحصل الأمن عليها٤ عند طلوع الثُّريَّا في الوقت المذكور. ولذلك نهى النبي ﷺ عن بيع الثَّمرة وشرائها قبل أن يبدو صلاحها٥.

والمقصود: الكلام على هديه ﷺ عند وقوع الطَّاعون.

فصل

وقد جمع النَّبيُّ ﷺ للأمَّة في نهيه عن الدُّخول إلى الأرض الَّتي هو بها، ونهيه عن الخروج منها بعد وقوعه= كمالَ التَّحرُّز منه، فإنَّ في الدُّخول في الأرض الَّتي هو بها تعرُّض٦ للبلاء، وموافاة له في محلِّ سلطانه، وإعانة

  1. (١) في «كتاب الأنواء» (ص ٣١). ثم قال: «وأما قول رسول الله ﷺ: «إذا طلع النجم لم يبق في الأرض من العاهة شيء إلا رُفِع» فإنه أراد بذلك عاهة الثمار، لأنها تطلع بالحجاز وقد أزهى البسر وأمنت عليه العاهة، وحلَّ ينع النخل».
  2. (٢) النص في «كتاب الأنواء»: «وغربها أعيَهُ من شرقها»، والمصنف صادر عن كتاب الحموي. وعاه يعيهُ ويعُوه يائي وواوي، والواوي أكثر.
  3. (٣) قال الحموي: «ويجوز أن يكون المراد بالنجم الثريا ...» إلخ. وهو قول ابن قتيبة. وهو الذي ذكره شراح الحديث كما سبق.
  4. (٤) «عليها» ساقط من ز.
  5. (٥) انظر حديث ابن عمر في «صحيح البخاري» (١٤٨٦) وحديث أنس فيه (٢١٩٧) وفي «صحيح مسلم» (١٥٥٥).
  6. (٦) حط: «تعرضًا»، وكذا في النسخ المطبوعة.
55

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي