زاد المعاد

«صحيحه»١ في هذا الحديث أنَّهم قالوا: «إنَّا اجتوينا المدينة، فعظُمَتْ بطونُنا، وارتهَشَتْ أعضاؤنا٢». وذكَر تمام الحديث.

والجوى: داءٌ من أدواء الجوف٣. والاستسقاء: مرضٌ مادِّيٌّ، سببه مادَّةٌ غريبةٌ باردةٌ تتخلَّل الأعضاءَ، فتربو لها إمَّا الأعضاء الظَّاهرة كلُّها، وإمَّا المواضع الخالية من النَّواحي الَّتي فيها تدبير الغذاء والأخلاط. وأقسامه ثلاثةٌ: لحميٌّ ــ وهو أصعبها ــ، وزِقِّيٌّ، وطَبْليٌّ. ولمَّا كانت الأدوية المحتاج إليها في علاجه هي الأدوية الجالية٤ الَّتي فيها إطلاقٌ معتدلٌ وإدرارٌ بحسب

  1. (١) لم يرد هذا اللفظ في «صحيح مسلم». وإنما قال الحموي في آخر الحديث السابق: «أخرجه مسلم»، ثم بعد الفقرة الآتية قال: «والدليل ... الاستسقاء ما جاء في الحديث من طريق آخر»، فظن المؤلف أنه يقصد: من طريق آخر في «صحيح مسلم». واللفظ المذكور أخرجه أبو عوانة (٦٠٩٦) وأحمد (١٤٠٨٦) وأبو يعلى (٢٨٨٢) وأبو نعيم في «الطب النبوي» (١/ ٤١٦ - ط دار ابن حزم) والبيهقي في «الكبرى» (١٠/ ٤، ٨/ ١٦٢)، وإسناده صحيح.
  2. (٢) كذا في جميع النسخ وفي بعض نسخ «مسند أحمد» وغيره. وفي «المستخرج»: «أعضادنا»، وكذا في «المسند» (١٤٠٨٦) و«الطب النبوي» لأبي نعيم: «وانتهشت أعضادنا». وفي «السنن الكبرى» (١٠/ ٤): «وارتهست أعضادنا» بالسين المهملة، وكلاهما صحيح والمعنى: اضطربت. انظر: «النهاية في غريب الحديث» (٢/ ٢٨٢). وفي اللفظ روايات أخرى.
  3. (٣) اقتضب المؤلف كلام الحموي في تفسير «اجتوينا» في الحديث.
  4. (٤) من الجلاء. والدواء الجالي: الذي يحرِّك الرطوبات اللزجة والجامدة عن فوهات المسامِّ في سطح العضو حتى يبعدها عنه. «حقائق أسرار الطب» للسجزي (ص ١٩٢). وفي النسخ المطبوعة: «الجالبة»، تصحيف.
61

الحاجة، وهذه الأمور موجودةٌ في أبوال الإبل وألبانها= أمَرهم النَّبيُّ ﷺ بشربها، فإنَّ في لبن اللِّقاح جلاءً وتليينًا وإدرارًا وتلطيفًا وتفتيحًا للسُّدَد، إذ كان أكثر رعيها الشِّيح والقَيصوم والبابونج والأُقْحُوان والإذخِر وغير ذلك من الأدوية النَّافعة للاستسقاء.

وهذا المرض لا يكون إلا مع آفةٍ في الكبد خاصَّةً، أو مع مشاركةٍ. وأكثرُها عن السُّدد فيها، ولبنُ اللِّقاح العربيَّة نافعٌ من السُّدد، لما فيه من التَّفتيح والمنافع المذكورة.

قال الرازي١: لبنُ اللِّقاح يشفي أوجاع الكبد وفساد المزاج.

وقال الإسرائيلي٢: لبنُ اللِّقاح أرقُّ الألبان، وأكثرها مائيَّةً وحدَّةً، وأقلُّها غذاءً. فلذلك صار أقواها على تلطيف الفضول، وإطلاق البطن، وتفتيح السُّدد. ويدلُّ على ذلك ملوحته اليسيرة الَّتي فيه لإفراط حرارةٍ حيوانيَّةٍ بالطَّبع. ولذلك صار أخصَّ الألبان بتطرية الكبد، وتفتيح سُددها، وتحليل صلابة الطِّحال إذا كان حديثًا، والنَّفعِ من الاستسقاء خاصَّةً إذا استعُمل بحرارته الَّتي يخرج بها من الضَّرع مع بول الفصيل، وهو حارٌّ كما يخرج من الحيوان، فإنَّ ذلك ممَّا يزيد في ملوحته وتقطيعه الفضول وإطلاقه البطن. فإن تعذَّر انحداره وإطلاقه البطنَ وجب أن يطلَق بدواءٍ مسهِلٍ.

  1. (١) انظر نحوه في: «الحاوي» (٦/ ٣٦٣، ٣٦٨).
  2. (٢) انظر نحوه في كتابه «الأغذية والأدوية» (١/ ١٣٠، ١٣٥، ١٣٧). وإن كانت الفقرة كاملة من كلام الإسرائيلي فهي مأخوذة من كتاب آخر له.
62

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي