زاد المعاد

وقال فيه: «عليك بالحجامة يا محمَّد».

وفي «الصَّحيحين»١ من حديث طاوسٍ عن ابن عبَّاسٍ أنَّ النَّبيَّ ﷺ احتجَم، وأعطى الحجَّام أجره.

وفي «الصَّحيحين»٢ أيضًا عن حميدٍ الطَّويل عن أنس أنَّ رسول الله ﷺ حجَمَه أبو طَيبة، فأمر له بصاعين من طعامٍ، وكلَّم مواليه، فخفَّفوا عنه من ضريبته، وقال: «خيرُ ما تداويتم به الحجامة».

وفي «جامع الترمذي»٣ عن عبَّاد بن منصورٍ قال: سمعت عكرمة يقول: كان لابن عبَّاسٍ غِلْمةٌ ثلاثةٌ حجَّامون، فكان اثنان منهم يُغِلَّان عليه

  1. (١) البخاري (٢٢٧٨) ومسلم (١٢٠٢).
  2. (٢) البخاري (٢٢٧٧) ومسلم (١٥٧٧).
  3. (٣) برقم (٢٠٥٣)، وأخرجه ابن ماجه (٣٤٧٨، ٣٤٧٧) مقتصِرًا على شطره الأوَّل والثَّاني مُفرَّقَين. وأخرج بعضَه أحمد (٣٣١٦). وصحَّح إسنادَه الطَّبريُّ في «التَّهذيب» (١/ ٤٨٩ ــ مسند ابن عبَّاس)، والحاكم (٤/ ٢٠٩، ٢١٠، ٢١٢، ٤٠٩)، والإشبيليُّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٨٣٨)، وغيرهم، إلَّا أنَّه معلول كما قال ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤١/ ٧٤) وابن حجر في «الفتح» (١٠/ ١٥٠)، فعبَّاد ضعَّفه غيرُ واحدٍ من الأئمَّة، وقد دلَّس هذا الحديثَ، وتصريحُه بالسَّماع في إسناد التِّرمذي غيرُ محفوظ، فروى العُقيليُّ في «الضُّعفاء» (٣/ ١٣٦) وابن حبَّان في «المجروحين» (٢/ ١٦٦) عن يحيى القطَّان قال: قلت لعبَّاد: سمعتَ «ما مررتُ بملأ من الملائكة ...»؟ فقال: حدَّثني ابن أبي يحيى، عن داود بن حُصين، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس. اهـ. وابن أبي يحيى متروك، وداود ضعيف في عكرمة. فالإسناد ضعيف كما قال النَّوويُّ في «المجموع» (٩/ ٦٢)، وابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٣/ ٨٠)، بل ضعيف جدًّا كما هو مبيَّن في «السلسلة الصحيحة» (٢/ ٢١٥ - ٢٢٥).
69

وعلى أهله، وواحدٌ يحجُمه ويحجُم أهلَه. قال: وقال ابن عبَّاسٍ: قال نبيُّ الله ﷺ: «نعم العبد الحجَّام! يُذهِبُ الدَّمَ، ويخفِّف١ الصُّلبَ، ويجلو عن البصر». وقال: إنَّ رسول الله ﷺ حين٢ عُرِج به ما مرَّ على ملإٍ من الملائكة إلا قالوا: عليك بالحجامة. وقال: «إنَّ خير ما تحتجمون فيه يوم سبع عشرة ويوم تسع عشرة ويوم إحدى وعشرين».

وقال: «إنَّ خير ما تداويتم به السَّعوط، واللَّدود، والحجامة، والمشي». وإنَّ رسول الله ﷺ لُدَّ، فقال: «من لدَّني؟»، فكلُّهم أمسكوا، فقال: «لا يبقى أحدٌ في البيت إلا لُدَّ إلا العبَّاس». قال: هذا حديثٌ غريبٌ. ورواه ابن ماجه.

فصل٣

فأما منافع الحجامة، فإنَّها تنقِّي سطح البدن أكثر من الفصد. والفصدُ لأعماق البدن أفضل. والحجامة تستخرج الدَّم من نواحي الجلد٤.

قلت: والتَّحقيق٥ في أمرها وأمر الفصد أنَّهما يختلفان باختلاف الزَّمان والمكان والأسنان٦ والأمزجة. فالبلاد الحارَّة والأزمنة الحارَّة والأمزجة الحارَّة الَّتي دمُ أصحابها في غاية النُّضج، الحجامةُ فيها أنفَعُ من الفصد بكثيرٍ

  1. (١) في غير نسخة: «يجفِّف» وكذا في الطبعات القديمة. ولفظ الترمذي في «الجامع»: «يُخِفُّ» من الإخفاف.
  2. (٢) في النسخ: «حيث»، تصحيف.
  3. (٣) كتاب الحموي (ص ١٠٥، ١٦٤ - ١٧٠).
  4. (٤) كتاب الحموي (ص ١٠٥).
  5. (٥) وهو مستنبط من كلام الحموي في كتابه (ص ١٦٤).
  6. (٦) س، ث، حط، ل: «الإنسان»، تصحيف.
70

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي