زاد المعاد

وفي حديثٍ: «خيرُ الدَّواء الحِجامة والفِصاد١»٢. انتهى٣.

وقوله ﷺ: «خير ما تداويتم به الحجامة» إشارةٌ إلى أهل الحجاز والبلاد الحارَّة، لأنَّ دماءهم رقيقةٌ، وهي أميل إلى ظاهر أبدانهم، لجذب الحرارة الخارجة لها إلى سطح الجسد واجتماعها في نواحي الجلد، ولأنَّ مسامَّ أبدانهم واسعةٌ وقواهم متخلخلةٌ، ففي الفصد لهم خطرٌ. والحجامة تفرُّقٌ اتِّصاليٌّ إراديٌّ، يتبعه استفراغٌ كلِّيٌّ من العروق، وخاصَّةً العروق الَّتي تُفصَد٤ كثيرًا٥. ولفصد كلِّ واحدٍ منها نفعٌ خاصٌّ:

ففصدُ الباسِليق٦ ينفع من حرارة الكبد والطِّحال والأورام الكائنة فيهما من الدَّم، وينفع من أورام الرِّئة، وينفع الشَّوصةَ٧ وذاتَ الجنب

  1. (١) حط، ن: «الفصد» وكذا في النسخ المطبوعة.
  2. (٢) أخرجه أبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (١٨٣) من طريق الحُسين بن عبد الله بن ضميرة بالإسناد السَّابق، وهو إسناد ضعيف جدًّا.
  3. (٣) كذا وقع «انتهى» في جميع النسخ الخطية والمطبوعة، كأن النقل من كلام صاحب «القانون» انتهى هنا. وقد يكون سبب الالتباس أن الحموي بعدما نقل كلام ابن سينا والحديثين قال: «قلتُ»، فظنَّ المؤلف أن ما قبل «قلتُ» كله عن ابن سينا. والحق أن كلامه انتهى بقوله: «جرم القمر»، وليس من منهجه في «القانون» الإشارة إلى الأحاديث والآثار، أما الحديثان والكلام الآتي عليهما فكل ذلك من الحموي.
  4. (٤) في طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «لا تفصد»، وهو غلط.
  5. (٥) السياق في كتاب الحموي (٤٤/أ): «... من العروق خاصَّةً. والعروق التي تفصد كثيرة».
  6. (٦) عرق في اليد عند المرفق في الجانب الإنسي إلى ما يلي الإبط. انظر: «مفاتيح العلوم» (ص ١٥٣).
  7. (٧) الشوصة: وجع في البطن من ريح تنعقد تحت الأضلاع. وقال جالينوس: هو ورم في حجاب الأضلاع من داخل. انظر: «النهاية» (٢/ ٥٠٩) و«الصحاح» (شوص) و«الحاوي» (٢/ ١٠٤).
72

وجميع الأمراض الدَّمويَّة العارضة من أسفل الرُّكبة إلى الورِك.

وفصدُ الأكحَل ينفع من الامتلاء العارض في جميع البدن إذا كان دمويًّا وكذلك إذا كان الدَّم قد فسد في جميع البدن.

وفصدُ القِيفال١ ينفع من العلل العارضة في الرَّأس والرَّقبة من كثرة الدَّم أو فساده.

وفصدُ الودَجين ينفع من وجع الطِّحال والرَّبو والبَهْر ووجع الجبين.

والحجامة على الكاهل تنفع من وجع المنكب والحلق.

والحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرَّأس وأجزائه، كالوجه والأسنان والأذنين والعينين والأنف والحلق، إذا كان حدوث ذلك عن كثرة الدَّم أو فساده أو عنهما جميعًا.

قال أنس: كان رسول الله ﷺ يحتجم في الأخدعين والكاهل٢.

  1. (١) عرق في اليد عند المرفق في الجانب الوحشي. انظر: «مفاتيح العلوم» (ص ١٥٣).
  2. (٢) أخرجه أبو داود (٣٨٦٠)، والتِّرمذي (٢٠٥١)، وابن ماجه (٣٤٨٣)، وأحمد (١٢١٩١، ١٣٠٠١)، وغيرهم. وقال التِّرمذي: «هذا حديث حسن غريب»، وصحَّحه الطَّبريُّ في «التَّهذيب» (١/ ٥٢١ ــ مسند ابن عبَّاس)، وابن حبَّان (٦٠٧٧)، والحاكم (٤/ ٢١٠)، والضِّياء في «المختارة» (٢٣٨٥ - ٢٣٩٠)، والنَّووي في «المجموع» (٩/ ٦١)، وهو في «السلسلة الصحيحة» (٩٠٨). وفي الباب عن ابن عبَّاس ومعقل بن يسار وعليٍّ وجابر وأبي هريرة ﵁.
73

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي