زاد المعاد

موضع الحفظ، والحجامةُ تُذْهِبُه١. انتهى كلامه.

وردَّ عليه آخرون، وقالوا٢: الحديث لا يثبت. وإن ثبَت فالحجامة إنَّما تُضْعِف مؤخَّر الدِّماغ إذا استُعملت لغير ضرورةٍ. فأمَّا إذا استُعملت لغلبة الدَّم عليه، فإنَّها نافعةٌ له طبًّا وشرعًا. فقد ثبت عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه احتجم في عدَّة أماكن من قفاه بحسب ما اقتضاه الحال في ذلك، واحتجم في غير القفا بحسب ما دعت إليه حاجته.

فصل٣

والحجامة تحت الذَّقَن تنفع من وجع الأسنان والوجه والحلقوم إذا استُعملت في وقتها، وتنقِّي الرَّأس والفكَّين.

والحجامة على ظهر القدم تنوب عن فَصْد الصَّافِن ــ وهو عرقٌ عظيمٌ عند الكعب ــ وتنفع من قروح الفخذين والسَّاقين، وانقطاع الطَّمث، والحِكَّة العارضة في الأنثيين.

والحجامة على أسفل الصَّدر٤ نافعةٌ من دماميل الفخذ وجرَبه وبثوره،

  1. (١) الوارد في المطبوع من «القانون» (١/ ٢١٢ - بولاق): «تورث النسيان حقًّا كما قيل، فإنَّ مؤخر الدماغ موضع الحفظ، وتضعفه الحجامة». وهذا أشبه فإني لم أر ابن سينا يشير في كتابه إلى حديث أو أثر. ولكن الحموي نقل هكذا كما أورد المؤلف عنه. والأمر بحاجة إلى مراجعة نسخ «القانون».
  2. (٢) وهو قول الحموي. والأمر في كتابه ليس كما صوَّره المؤلف أخذًا من كلامه، من الخلاف والحجاج بين طائفتين.
  3. (٣) كتاب الحموي (ص ١٧١ - ١٧٢).
  4. (٤) في مصدر النقل: «على القَطَن والساقين»، وفي «القانون» (١/ ٣٠٠): «على القطَن» فقط. والقطَن: أسفل الظهر. ولعل المؤلف قرأ: «على البطن» في نسخة كتاب الحموي التي بين يديه، فغيَّره إلى «أسفل الصدر»!
77

ومن النِّقْرِس١ والبواسير والفيل٢ وحِكَّة الظَّهر.

فصل

في هديه في أوقات الحجامة

روى الترمذي في «جامعه»٣ من حديث ابن عبَّاسٍ يرفعه: «إنَّ خير ما تحتجمون فيه يومُ سابعَ عشرةَ، أو تاسعَ عشرةَ، ويوم إحدى وعشرين».

وفيه٤ عن أنس: كان رسول الله ﷺ يحتجم في الأخدعين والكاهل وكان يحتجم لسبعة عشر وتسعة عشر وفي واحد وعشرين٥.

وفي «سنن ابن ماجه»٦ عن أنس مرفوعًا: «من أراد الحجامة فليتحرَّ

  1. (١) هو وجع شديد في مفاصل القدم ولاسيما في الإبهام. انظر: «التنوير» للقمري (ص ٦٠) و«بحر الجواهر» للهروي (ص ٢٩٠).
  2. (٢) يعني: داء الفيل، «وهو زيادة ورمية سمجة في الساق والقدم مع غلظ وتغيُّر لون» كما في «حقائق أسرار الطب» للسجزي (ص ١٥٠). وانظر: «التنوير» (ص ٦٠).
  3. (٣) برقم (٢٠٥٣). وقد تقدَّم تخريجه، وأنَّ إسناده ضعيف جدًّا.
  4. (٤) برقم (٢٠٥١)، وقال: «هذا حديث حسن غريب». وقد تقدَّم تخريجه.
  5. (٥) كذا في الأصل. وفي ز: «أحد وعشرين»، وفي غيرهما: «إحدى وعشرين». وحرف «في» ساقط من س، ث، ل.
  6. (٦) برقم (٣٤٨٦) من طريق عثمان بن مطر، عن زكريَّا بن مَيسرة، عن النَّهَّاس بن قهم، عن أنس ﵁ به. وهذا إسناد ضعيف؛ زكريَّا مستور، وعثمان والنَّهَّاس ضعيفان، وقد ضعَّفه العراقيُّ في «المغني» (٤١٠٧)، والبوصيريُّ في «المصباح» (٤/ ٦٣)، وابن حجر في «الفتح» (١٠/ ١٥٠)، وهو في «السلسلة الضعيفة» (١٨٦٤). وفي الباب عن ابن عبَّاس وأبي هريرة ﵄.
78

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي