ومن النِّقْرِس١ والبواسير والفيل٢ وحِكَّة الظَّهر.
فصل
في هديه في أوقات الحجامة
روى الترمذي في «جامعه»٣ من حديث ابن عبَّاسٍ يرفعه: «إنَّ خير ما تحتجمون فيه يومُ سابعَ عشرةَ، أو تاسعَ عشرةَ، ويوم إحدى وعشرين».
وفيه٤ عن أنس: كان رسول الله ﷺ يحتجم في الأخدعين والكاهل وكان يحتجم لسبعة عشر وتسعة عشر وفي واحد وعشرين٥.
وفي «سنن ابن ماجه»٦ عن أنس مرفوعًا: «من أراد الحجامة فليتحرَّ
(١) هو وجع شديد في مفاصل القدم ولاسيما في الإبهام. انظر: «التنوير» للقمري (ص ٦٠) و«بحر الجواهر» للهروي (ص ٢٩٠).
(٢) يعني: داء الفيل، «وهو زيادة ورمية سمجة في الساق والقدم مع غلظ وتغيُّر لون» كما في «حقائق أسرار الطب» للسجزي (ص ١٥٠). وانظر: «التنوير» (ص ٦٠).
(٣) برقم (٢٠٥٣). وقد تقدَّم تخريجه، وأنَّ إسناده ضعيف جدًّا.
(٤) برقم (٢٠٥١)، وقال: «هذا حديث حسن غريب». وقد تقدَّم تخريجه.
(٥) كذا في الأصل. وفي ز: «أحد وعشرين»، وفي غيرهما: «إحدى وعشرين». وحرف «في» ساقط من س، ث، ل.
(٦) برقم (٣٤٨٦) من طريق عثمان بن مطر، عن زكريَّا بن مَيسرة، عن النَّهَّاس بن قهم، عن أنس ﵁ به. وهذا إسناد ضعيف؛ زكريَّا مستور، وعثمان والنَّهَّاس ضعيفان، وقد ضعَّفه العراقيُّ في «المغني» (٤١٠٧)، والبوصيريُّ في «المصباح» (٤/ ٦٣)، وابن حجر في «الفتح» (١٠/ ١٥٠)، وهو في «السلسلة الضعيفة» (١٨٦٤). وفي الباب عن ابن عبَّاس وأبي هريرة ﵄.
سبعة عشر أو تسعة عشر أو إحدى وعشرين لا يتبيَّغْ١ بأحدكم الدَّمُ فيقتلَه».
وفي «سنن أبي داود»٢ من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «من احتجم لسبع عشرة أو تسع عشرة أو إحدى وعشرين كانت شفاءً من كلِّ داءٍ». وهذا معناه: من كلِّ داءٍ سببُه غلبةُ الدَّم٣.
وهذه الأحاديث موافقةٌ لما اجتمع عليه الأطبَّاء أنَّ الحجامة في النِّصف الثَّاني وما يليه من الرُّبع الثَّالث من أرباعه أنفع من أوَّله وآخره. وإذا استُعملت عند الحاجة إليها نفعَت، أيَّ وقتٍ كان من أوَّل الشَّهر وآخره.
قال الخلال: أخبرني عِصمة بن عِصام قال: ثنا حنبل قال: كان أبو عبد الله أحمد بن حنبلٍ يحتجم أيَّ وقتٍ هاج به الدَّم، وأيَّ ساعةٍ كانت٤.
وقال صاحب «القانون»٥: أوقاتها في النَّهار السَّاعة الثَّانية أو الثَّالثة. ويجب توقِّيها بعد الحمَّام، إلا فيمن دمه غليظٌ فيجب أن يستحمَّ، ثمَّ يُجِمَّ ساعةً، ثمَّ يحتجم. انتهى.
(١) هكذا في «السنن» ومخطوطة كتاب الحموي، وعلى هذا سيأتي تفسيره. وفي النسخ الخطية: «ولا يتبيَّغ».
(٢) برقم (٣٨٦١) وسكت عنه. وأخرجه أيضًا الطَّبراني في «الأوسط» (٦٦٢٢) بنحوه. وصحَّحه الحاكم (٤/ ٢١٠) والبوصيري في «فيما ورد عن شفيع الخلق يوم القيامة أنَّه احتجم وأمر بالحجامة» (ص ٧٦)، وحسنه النووي في «المجموع» (٩/ ٦٢)، وهو في «السلسلة الصحيحة» (٦٢٢).
(٣) هذا تفسير الحموي (ص ١٧٧).
(٤) كتاب الحموي (ص ١٧٢).
(٥) في «القانون» (١/ ٣٠٠) والنقل من الكتاب السابق، وفيهما: «أفضل أوقاتها».